الأحداث – ماجدة حسن
لم تتوقف تداعيات الحرب عند إغلاق المسارح وتعطّل الحفلات وانحسار مصادر الرزق أمام الفنانين السودانيين، بل امتدت إلى تفاصيل حياتهم اليومية، لتضع بعضهم أمام أزمات تتجاوز خسارة العمل إلى ملاحقة الالتزامات المالية والقانونية. وفي أحدث فصول معاناة الفنان أشرف البليك، وجد نفسه أمام استحقاق مالي عاجل، بعد أن انتهت قضيته المتعلقة بشراء جهاز أورغن تبيّن لاحقاً أنه مسروق، إلى تسوية مالية قال إنها تقتضي منه دفع أربعة مليارات خلال ثلاثة أيام.
وأطلق البليك نداءً جديداً عبر أصدقائه ومتابعيه على موقع فيسبوك، طالباً مساعدته في توفير المبلغ، موضحاً أن المتاح لديه لا يتجاوز ملياراً ومئتي ألف، وفق ما أورده في منشوره، فيما يسعى إلى تدبير بقية المبلغ قبل انتهاء المهلة المحددة للتسوية.
وتعود القضية، بحسب روايته، إلى شرائه جهاز أورغن اكتشف لاحقاً أنه مسروق، وهي الواقعة التي قادته إلى أقسام الشرطة، قبل أن تصل إلى مرحلة المحكمة. وقال إن التسوية التي جرى التوصل إليها تقضي بدفعه أربعة مليارات للشاكي، على أن يدفع الشاب الذي باعه الجهاز المبلغ نفسه، مقابل شطب البلاغ، مشيراً إلى أن المحكمة أتاحت هذا الخيار مراعاةً لظروفه الأسرية، ولصغر سن الشاب الآخر.
واستند البليك في مناشدته إلى ظروفه المعيشية الصعبة، موضحاً أنه يعول أسرته وأبناءه وشقيقاته، وأن الحرب أوقفت نشاطه الفني الذي يمثل مصدر دخله الأساسي. وهي ظروف سبق أن تحدث عنها في مناشدات سابقة لجمهوره وأصدقائه، طالباً الوقوف إلى جانبه في ظل تعطل فرص العمل وتراجع النشاط الغنائي.
وبين المناشدتين مسافة تكشف عن أزمة أوسع يعيشها فنانون سودانيون وجدوا أنفسهم، بعد اندلاع الحرب، أمام مصادر دخل شبه متوقفة، بينما ظلت أعباء المعيشة ومسؤوليات الأسرة قائمة. فالفنان الذي كان يعوّل على الحفلات والمناسبات لتأمين احتياجاته، بات مضطراً إلى طرق أبواب الأصدقاء والمتابعين كلما ضاقت به السبل، في مشهد يعكس هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها قطاع واسع من المبدعين.
ولم يكتفِ البليك بعرض تفاصيل أزمته، بل وجّه نداءه إلى كل من يستطيع المساهمة، مؤكداً أن المساعدة، مهما كان قدرها، يمكن أن تخفف من وطأة الموقف. كما دعا من لا تسمح ظروفهم بالمساهمة المالية إلى مساندته بالدعاء، مستنداً إلى ما وصفه بمحبة أصدقائه ووقوفهم معه في الشدائد.
وتعيد هذه الواقعة فتح السؤال حول أوضاع الفنانين السودانيين الذين فقدوا مصادر دخلهم بفعل الحرب، ومدى قدرتهم على مواجهة الطوارئ المالية والقانونية في غياب مظلة حماية اجتماعية أو صندوق دعم مستدام للفنانين المتضررين. فالمناشدات الفردية، مهما حظيت بالتعاطف، تظل حلولاً مؤقتة لا تعالج أصل الأزمة، ولا تضمن ألا يجد فنان آخر نفسه في موقف مماثل.
وفي حالة أشرف البليك، تتداخل تداعيات الحرب مع قضية شراء جهاز مسروق، لتصبح الأزمة أكثر تعقيداً من مجرد توقف الغناء أو غياب الحفلات. وبين مهلة قصيرة ومبلغ كبير ونداء مفتوح للأصدقاء، ينتظر الفنان أن تتحول محبة جمهوره إلى سند عملي يعينه على تجاوز هذه المحنة.
.