أزمة السكن العالمية.. 3.4 مليارات إنسان لا يملكون سكناً ملائماً
Mazin
لم تعد أزمة السكن حكراً على المدن الفقيرة. من لندن وتورنتو وسيدني إلى لاغوس ونيروبي والقاهرة، أصبح المنزل أحد أكبر مصادر القلق الاقتصادي والاجتماعي.
يقدر تقرير World Cities Report 2026 الصادر عن الأمم المتحدة أن ما يصل إلى 3.4 مليارات إنسان يفتقرون بدرجات مختلفة إلى السكن الملائم. ويعيش أكثر من 1.1 مليار في مساكن أو أحياء غير رسمية، وهو أعلى عدد مسجل تاريخياً. (UN-Habitat)
لكن كلمة «أزمة السكن» تعني أشياء مختلفة.
في أفريقيا، المشكلة في جانب كبير منها هي أن المدن تنمو أسرع من قدرتها على بناء المنازل والطرق والصرف والكهرباء. وفي الدول الغنية المشكلة غالباً هي أن السكن موجود لكنه أصبح أغلى من قدرة المواطن العادي.
تقول الأمم المتحدة إن 44% من الأسر عالمياً تنفق أكثر من 30% من دخلها على الإيجار. وفي أفريقيا جنوب الصحراء ترتفع النسبة إلى نحو 55%. (UN-Habitat)
وهذه ليست مجرد مشكلة عقار.
حين يذهب نصف راتب الأسرة إلى المنزل، ينخفض الإنفاق على الغذاء والتعليم والصحة. ويتأخر الزواج والإنجاب، ويضطر العامل للسكن بعيداً عن الوظيفة، فتزداد تكلفة النقل والازدحام.
لماذا ارتفعت الأسعار؟
أحد الأسباب هو أن المدن تضيف السكان بسرعة أكبر من المساكن. ومن المتوقع أن تستقبل المناطق الحضرية نحو ملياري شخص إضافي حتى 2050. (UN-Habitat)
السبب الثاني هو الأرض. في المدن الناجحة تتحول الأرض إلى أصل مالي نادر، فتزداد قيمتها أسرع من الدخل.
أما السبب الثالث فهو تحول السكن نفسه إلى أداة استثمار. الصناديق والأفراد يشترون المنازل لا للسكن، وإنما للحفاظ على الثروة أو تحقيق عائد، ما يزيد المنافسة على المخزون المتاح.
في أفريقيا تضاف مشكلة ملكية الأرض غير المسجلة. إذا لم يملك المواطن سنداً واضحاً، يصبح الحصول على قرض عقاري شبه مستحيل. وبذلك يظل البناء ذاتياً وبالتقسيط البطيء وعلى أطراف المدن.
البنوك بدورها تتجنب الرهن الطويل في اقتصادات الفائدة والتضخم فيها مرتفعان.
والنتيجة أحياء كاملة تنشأ قبل وصول التخطيط إليها.
لكن معالجة الأزمة ببناء مساكن حكومية فقط ليست كافية. كثير من المشروعات فشلت لأنها بنيت بعيداً عن الوظائف، فتحولت تكلفة النقل إلى إيجار آخر غير معلن.
السكن الجيد يحتاج إلى النقل والأرض والخدمات والتمويل في وقت واحد.
وهناك خطر جديد: المناخ. تتوقع الأمم المتحدة أن تتعرض 167 مليون وحدة سكنية للدمار بسبب مخاطر مناخية حتى 2040 إذا استمرت الاتجاهات الحالية. (UN-Habitat)
وبذلك تصبح أزمة السكن أكبر من سؤال «كم بيتاً نبني؟».
السؤال الصحيح هو: أين نبني؟ ولمن؟ وبأي تمويل؟ وهل يستطيع العامل الوصول من المنزل إلى الوظيفة دون أن يقضي ثلاث ساعات يومياً في الطريق؟
في القرن العشرين كان امتلاك المنزل رمزاً للصعود إلى الطبقة الوسطى. وفي أجزاء متزايدة من العالم أصبح الحفاظ على سقف مناسب فوق الرأس نفسه تحدياً طبقيا.