ثقافة وفنون

وليد الجاك: الهوية الموسيقية يجب أن تُصان من الذوبان

الاحداث – ماجدة
أكد الموسيقار د.وليد الجاك أن الموسيقى تُعد لغة عالمية، لكنها في الوقت نفسه متعددة اللهجات من حيث بنيتها المقامية واللحنية، وهو ما يجعل التبادل الثقافي الموسيقي تجربة ثرية ومثيرة للاهتمام، إذ يحمل كل نظام موسيقي خصوصيته ومنطقه الداخلي المرتبط بثقافة سمعية مختلفة.
وأوضح الجاك أن مستوى الاحتراف العالي والمهارات التقنية المتقدمة لا تكفي وحدها لتمكين العازف من أداء موسيقى ثقافة أخرى بروحها الأصلية، حتى وإن تمكن من عزف النغمات بصورة صحيحة. وأشار إلى أن الأداء الموسيقي يرتبط بعوامل أعمق تشمل التكوين الوجداني، والإحساس بالمقامات، والتراكم السمعي للألحان، والشعور بالإيقاع، فضلاً عن الزخارف الموسيقية والانزلاقات الصوتية وأساليب الأداء الخاصة بكل بيئة ثقافية.
واستشهد الجاك بمقطع فيديو لعازف كمان روسي يتمتع بإمكانات فنية عالية، لافتاً إلى أن العازف نفسه أقرّ في نهاية المقطع بأن أداء اللحن شكّل تحدياً بالنسبة له بسبب صعوبة قراءته وتفسيره بالشكل الصحيح. وشبّه ذلك بصعوبة نطق الكلمات في لغة أجنبية بالنسبة لغير الناطقين بها، رغم معرفتهم بقواعدها.
ودعا الجاك إلى المحافظة على الهوية الموسيقية السودانية وحمايتها من الذوبان في أنماط موسيقية أخرى، مؤكداً أن خصوصية الموسيقى المحلية هي ما يمنحها قيمتها وفرادتها ويجعلها محل اهتمام وإعجاب لدى الآخرين.
كما أبدى ملاحظاته بشأن بعض التجارب الموسيقية الحديثة، مشيراً إلى أن عدداً من الأعمال الشبابية بات يتجه إلى توظيف جمل لحنية ومؤثرات مستمدة من ثقافات موسيقية أخرى، خاصة الإثيوبية وبعض أنماط الجاز والبلوز الغربية، معتبراً أن هذا التوجه يحتاج إلى قدر أكبر من الوعي للحفاظ على السمات المميزة للموسيقى السودانية وتطويرها دون التفريط في هويتها الأصيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى