قالت وكالة الأنباء الفرنسية و (TV5) الفرنسي إنه (بـإغلاق حدودها مع السودان بعد توغل جديد من قبل مليشيات سودانية في أراضيها فإن تشاد، المتهمة بتسهيل شحن الأسلحة إليهم من الإمارات، تسعي إلى “تأكيد حيادها” في الصراع، وفقًا لمصادر مقربة من الحكومة التشادية). و جاء في التقرير أنه وفي وجه التوغلات المتكررة على أراضيها، والتي أودت بحياة 15 جنديًا وثمانية مدنيين منذ نهاية ديسمبر، وفقًا لإحصاءات وكالة فرانس برس، أعلنت نجامينا في 23 فبراير إغلاق حدودها مع السودان.
فقد أعلن وزير الاتصالات التشادي، قاسم شريف محمد، أن هذا الإجراء يهدف إلى منع “أي خطر لتصعيد النزاع”، محذراً من أن تشاد “تحتفظ بحقها في الرد على أي عدوان أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها”.
ويبلغ طول الحدود بين تشاد والسودان نحو 1400 كيلومتر، وتقع في منطقة صحراوية، ما يجعلها حدوداً مفتوحة يصعب السيطرة عليها.
وتقول المحطة التلفزيونية و الوكالة إن هذا الإعلان يتيح للرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي إتنو،”الذي يقف رسمياً على الحياد في النزاع،” النأي بنفسه عن قوات الدعم السريع السودانية، و كان الجيش السوداني وعدد من المنظمات غير الحكومية اتهموه بتسهيل شحنات الأسلحة للدعم السريع من الإمارات العربية المتحدة.
ويُمكّن هذا الإجراء الحكومة التشادية من استعادة موقفها المحايد “في مواجهة حلفائها من قوات الدعم السريع ، الذين يتراجعون عسكريًا”، حسبما صرّح دبلوماسي تشادي لوكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن هويته. وأضاف المصدر نفسه: “تتعرض الإمارات لضغوط دبلوماسية هائلة بسبب الاتهامات الموجهة ضد قوات الالجعم السريع، التي تدعمها”. فقد اتهمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الدعم السريع وبقية الجماعات شبه العسكرية التي تقاتل معه، بارتكاب جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية خلال عملية الاستيلاء على الفاشر، وأفادت بمقتل ما لا يقل عن 6000 شخص.
كما وُجهت اتهامات متكررة إلى الإمارات العربية المتحدة بتزويد الميليشيات بالأسلحة والأفراد والوقود، وهي اتهامات نفتها الإمارات باستمرار، رغم الأدلة الواردة في التقارير الدولية والتحقيقات المستقلة.
و تقول الوكالة و القناة الفرنسيتين إن “مصدراً مقرباً من رئيس الوزراء التشادي، علاماي هالينا، أكد لوكالة فرانس برس بوجود “ضغوط دبلوماسية قوية لإنهاء هذا الصراع، وتجد تشاد نفسها مضطرة للتكيف مع هذا الوضع الجديد”.
ويضيف ريمادجي هويناثي، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، مؤكدًا أن “الوضع يتغير” ضد الميليشيات وحليفتها الإمارات: “يبدو أن الداعمين الدوليين للصراع يميلون بشكل متزايد نحو الحلول السلمية”. يقول رولان مارشال، الباحث في مركز الدراسات والبحوث الدولية (CERI) في باريس: “إن المساعدات المقدمة إلى قوات الدعم السريع تثير جدلاً واسعاً داخل المؤسسة العسكرية والأمنية التشادية”.
وينتمي العديد من كبار الضباط في الجيش التشادي إلى طائفة الزغاوة المؤثرة، التي ينتمي إليها الرئيس ديبي من جهة والده، والتي تسكن على جانبي الحدود، كما هو الحال في الفاشر حيث تشكل أغلبية السكان. ومنذ اندلع النزاع في دارفور عام 2003، واستُهدف شعب الزغاوة من قبل ميليشيات الجنجويد العربية، التي انبثقت منها قوات االدعم السريع السودانية، تتزايد المخاوف – وفقًا لريمادجي هويناثي – من امتداد النزاع إلى الأراضي التشادية على أسس عرقية، حيث قد يتدخل الجنود التشاديون لمساعدة أبناء عمومتهم الذين يتعرضون لمضايقات من الدعم السريع.
وبينما “تم تعليق حركة البضائع والأفراد عبر الحدود” منذ إغلاقها، إلا أنه من المقرر وضع “استثناءات خاصة”، لا سيما للسماح للاجئين السودانيين بمواصلة طلب اللجوء في تشاد، كما أوضح وزير الاتصالات.