سؤال اليوم
الأحداث – سماح طه
مع انطلاق الموسم الزراعي في السودان، تتزايد التطلعات إلى موسم إنتاجي يعيد للزراعة دورها في دعم الاقتصاد وتحقيق الأمن الغذائي، في وقت تؤكد فيه الدولة والبنك الزراعي أن هذا العام شهد اهتمامًا وتمويلًا غير مسبوقين.
في المقابل، تظل تحديات ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، وتوفر الأسمدة والتقاوي والمبيدات، وسرعة وصول التمويل إلى المزارعين، حاضرة في المشهد.
تمويل غير مسبوق
في إفادة خاصة لـ«الأحداث»، أكد المدير العام للبنك الزراعي صلاح محمد عبدالرحيم أن الدولة أولت القطاع الزراعي اهتمامًا بالغًا، بمشاركة وزير المالية ووزير الزراعة ومحافظ بنك السودان المركزي.
وأوضح أن الدولة أنشأت محفظة تمويلية بقيمة 3 تريليونات جنيه، تعادل نحو 600 مليون دولار، مؤكدًا أن هذا التمويل سيكون له تأثير كبير على الموسم الزراعي الحالي.
وأشار إلى أنه يتابع ملف التمويل متابعة شخصية، وأن الجولات الميدانية التي نفذها البنك واللقاءات مع المزارعين أظهرت ارتياحًا وسط المزارعين تجاه التمويل.
كما توقع المدير العام نجاحًا كبيرًا وغير مسبوق للموسم الزراعي الحالي.
القضارف.. أكثر من 3 ملايين فدان ممولة
وفي ولاية القضارف، قال مدير فرع البنك الزراعي، طارق علي محمد، إن الفرع موّل نحو مليون فدان، فيما تجاوز إجمالي المساحات التي قام البنك بتمويلها عبر 11 فرعًا بالولاية 3 ملايين فدان.
وأكد أن الموسم يمضي بصورة جيدة، مشيرًا إلى أنه لم يتم إرجاع أي مزارع تقدم للتمويل.
وأضاف أن مرحلة الكديب ستبدأ خلال أسبوعين، وأن البنك سيقوم بزيارات ميدانية لمتابعة احتياجات المزارعين، مع الاستعداد لتمويل الأسمدة والمبيدات.
وزارة الزراعة في الميدان
وفي إطار المتابعة الرسمية، وصل وزير الزراعة والري الاتحادي، بروفيسور عصمت قرشي، إلى القضارف للوقوف ميدانيًا على سير الموسم الزراعي، ومتابعة قضايا المياه والري والتحديات التي تواجه العملية الزراعية، إلى جانب بحث سبل دعم الإنتاج.
البوني.. التمويل وحده لا يكفي
في المقابل، يرى الدكتور عبد اللطيف البوني أن مشكلة التمويل الزراعي لم تُحل بصورة جذرية، منتقدًا ما وصفه بالبيروقراطية وطول إجراءات البنك الزراعي وتأخر التمويل.
وأشار إلى أن أثر المحفظة التمويلية لم يظهر، بحسب إفادته، بصورة واضحة في الزراعة المروية، لافتًا إلى الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة، ونقص التقاوي والمبيدات.
ومع ذلك، اعتبر البوني أن ما أعلنه البنك الزراعي بشأن تمويل القضارف أمر جيد، باعتبار أهمية الولاية في إنتاج الذرة.
كما أشار إلى أن منظمة كاثوليكية قامت بتمويل 20% من العروة الصيفية لكل مزارع، وستقوم بتمويل 20% من العروة الشتوية.
بين التفاؤل والتحديات
إذن، نحن أمام مؤشرات إيجابية: تمويل كبير، ومساحات واسعة ممولة، ومتابعة ميدانية، واستعداد لمواصلة التمويل في المراحل المقبلة.
لكن في المقابل، هناك تحديات لا يمكن تجاهلها، أبرزها تكلفة المدخلات وتوفرها، وسرعة الإجراءات، والمياه والري، وقدرة المزارع على الاستمرار حتى مرحلة الحصاد.
فهل تكفي أرقام التمويل والمساحات المعلنة للحكم على نجاح الموسم؟
النجاح الحقيقي للموسم لن تحدده أرقام التمويل وحدها، وإنما ما ستنتجه الأرض عند نهاية الموسم.