من أكثر التصريحات الاقتصادية أهمية أمس قول عضو الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إن ميزة الأمان والسيولة التي كانت تجعل المستثمرين يقبلون عوائد أقل على سندات الخزانة الأميركية ربما تكون قد تآكلت.
وصف والر الفكرة بوضوح: لم تعد الأسواق تمنح الدين الحكومي الأميركي «علاوة أمان» كما كانت في الماضي. (Investing.com)
هذه جملة ثقيلة للغاية.
طوال عقود كانت الولايات المتحدة قادرة على الاقتراض بتكلفة أقل مما توحي به أرقام الدين وحدها، لأن الدولار عملة الاحتياط الرئيسية ولأن سندات الخزانة هي الأصل الذي يلجأ إليه العالم عند الأزمات.
لكن الدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار، بينما يبلغ العجز المالي نحو 6% من الناتج في تقديرات السنة الحالية. وقال والر إن الولايات المتحدة لا تستطيع ببساطة «النمو للخروج» من هذا الدين ما لم ينخفض العجز الهيكلي إلى مستويات قريبة من الصفر.
وهناك عامل جديد: الذكاء الاصطناعي.
تحتاج شركات التكنولوجيا إلى مئات المليارات لبناء مراكز البيانات وشبكات الكهرباء والرقائق والبنية التحتية.
هذه الشركات تنافس الحكومة الأميركية على رأس المال نفسه.
وحين يزيد الطلب على الأموال، ينبغي أن يرتفع سعرها، أي الفائدة.
النتيجة المحتملة هي أن ما يسمى «معدل الفائدة المحايد» — المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يكبحه — يصبح أعلى بصورة دائمة.
وهذا يعني أن العودة إلى عالم الفائدة القريبة من الصفر الذي عرفناه بعد الأزمة المالية في 2008 قد تكون أصعب مما يعتقد كثيرون.
لكن والر في الوقت نفسه أعطى الأسواق أمس جرعة من الراحة، عندما قال إنه يمكن أن يؤيد إبقاء الفائدة دون تغيير في سبتمبر إذا تحسن التضخم.
وبعد تصريحاته هبطت عوائد السندات وارتفعت الأسهم وتراجعت توقعات رفع الفائدة. (Financial Times)
المشكلة إذن ليست قرار سبتمبر وحده.
السؤال الأكبر هو: كم ستدفع الولايات المتحدة للاقتراض خلال السنوات العشر المقبلة؟
إذا بقي العائد مرتفعاً، ستصبح خدمة الدين واحدة من أكبر بنود الموازنة، ما يضغط على الدفاع والبنية التحتية والإنفاق الاجتماعي.
كما أن ارتفاع العائد الأميركي يسحب الأموال من الاقتصادات النامية ويرفع تكلفة ديونها.
ولهذا فإن النقاش حول «علاوة الأمان» ليس نقاشاً أميركياً داخلياً.
إنه سؤال عن سعر المال في العالم كله.