الأحداث – وكالات
دخلت القاهرة على خط التصعيد في اليمن، بعد أن تم الإعلان عن اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بحثا فيه أمن البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع تصعيد حوثي ضد السعودية واتصالات أمريكية مع الحوثيين في سلطنة عمان، سعيا إلى ضمان عدم استهداف السفن الأمريكية، في مشهد يعكس تعدد مسارات الأزمة اليمنية.
من القاهرة بدأت إحدى الإشارات الأبرز إلى أن تطورات اليمن والبحر الأحمر لم تعد شأنا يمنيا أو سعوديا فقط، حيث أعلنت الرئاسة المصرية دعمها للجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
ومع وصول التصعيد إلى العمق السعودي، يشير الدكتور عبد الرحمن الشامي أستاذ الإعلام في جامعة قطر، إلى أهمية التحرك المصري، الذي يتزامن مع إعلان السعودية اعتراض طائرة مسيرة قالت قوات التحالف إنها كانت متجهة نحو مكة قبل دخول المجال الجوي المحظور، بينما نفى الحوثيون استهداف مكة أو المواقع المقدسة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه الرياض عن تهديدات متزايدة لأمنها ومصالحها النفطية والملاحية. وفي القاهرة، كان عنوان اللقاء السعودي المصري واضحا: أمن البحر الأحمر وباب المندب لم يعد ملفا يمكن فصله عن أمن المنطقة بأكملها.
ويسأل الدكتور الشامي “هل تستطيع التحركات السياسية، من القاهرة إلى مسقط، احتواء المسار العسكري المتسارع؟”
ويضيف: الاتصالات الأمريكية الحوثية توحي بأن باب التفاوض لم يغلق، بينما يكشف التصعيد السعودي الحوثي أن المسار العسكري لا يزال مفتوحا على احتمالات متعددة. وفي المنتصف تقف مصر، أمام معادلة دقيقة: حماية أمن البحر الأحمر والملاحة، دعم أمن السعودية، وفي الوقت نفسه الدفع نحو حل سياسي للأزمة اليمنية، في وقت تبدو فيه خريطة النفوذ على البحر الأحمر آخذة في التغير بسرعة.
وتقول رويترز إن ولي العهد السعودي طلب من واشنطن دعما عسكريا على خلفية التطورات الأخيرة، لكنّ الولايات المتحدة أبلغت الرياض بأنها لا تريد التدخل العسكري المباشر في اليمن. وفي المقابل، اتجهت الأنظار إلى القاهرة باعتبارها طرفا إقليميا معنيا بأمن البحر الأحمر، في ضوء موقعها ومصالحها المباشرة في حركة الملاحة عبر قناة السويس.