هروب القيادات وانهيار الدفاعات.. كيف تفتح انتصارات كردفان أبواب دارفور أمام الجيش؟

الأحداث – تقرير
واصل الجيش السوداني، السبت، عملياته البرية الواسعة في شمال وغرب كردفان، وسيطر على منطقة الجمامة القريبة من مدينة سودري، في وقت كشف فيه شهود عيان وغرفة طوارئ دار حمر، عن هروب قيادات مليشيا الدعــم الســـريع من أرض المعركة، وأوضحت أن قائد عمليات المليشيا في سودري المدعو عمر وقائد الإمداد بالمحور نفسه، المليشي عمار، وصلا في الساعات الأولى من فجر السبت إلى مدينة الضعين تاركين جنودهم خلفهم.
باتت (الجمامة) التي تم تحريرها السبت، المنطقة رقم 18 التي يحررها الجيش خلال ثلاثة أيام في شمال وغرب كردفان، شملت (أم صميمة وأب قعود) ومناطق أخرى، فيما ينظر خبراء إلى أن تحرير سودري وحمرة الشيخ والخوي والنهود مسألة وقت، سيما وأن معظم هذه المدن باتت شبه خالية بعد هروب المليشيات إلى الفولة وشرق وجنوب دارفور.

القائد الميداني بالعمل الخاص، محمد ديدان، قال في منشور على صفحته بموقع فيس بوك، السبت، إن الجيش تمكن من إزالة جميع الدفاعات المتقدمة لأخر حصون المليشيا في شمال كردفان.
فيما يرى الباحث دكتور محمد مصطفى أن ما نشاهده حاليا هو الأمتار الأخيرة في معركة الكرامة، متوقعا بتحرير النهود والخوي ومحليات غبيش وسودري تكون معركة الكرامة في لحظاتها الأخيرة، حيث لا يتوقع دكتور المصطفى أن تكون هناك معارك كبيرة في دارفور أو في المناطق المتبقية في كردفان كمدن الفولة وبابنوسة وأبو زيد والمجلد وغيرها، معتبرا أن مركز العمليات الرئيسي للمليشيا في كردفان كان في مناطق جبرة الشيخ وسودري، حيث خطط قادة الجنجويد منذ البداية لتكون مناطق شمال كردفان الدفاعات الأولى لدارفور.
في كردفان بحسب خبراء فإن معركة الكرامة انتهت، والمتبقي فقط خطوات قليلة لتحرير كامل شمال وغرب كردفان، فيما لجأت المليشيا لبث الفوضى في الإقليم من خلال إطلاق سراح السجناء.
وقالت غرفة طوارئ دار حمر، إن أعدادا كبيرة من الجنجويد الجرحى الفارين من معارك كردفان وصلوا إلى محلية غبيش، وفي مخالفة صريحة للقوانين الدولية والإنسانية قامت القوات الهاربة من جحيم المعارك باقتحام سجن المدينة وإخراج النزلاء والمساجين بالقوة حيث فرضت عليهم تحت تهديد السلاح عمليات حفر المقابر ودفن جثث قتلاها الذين تساقطوا خلال المواجهات، ومن ثم قامت بإطلاق سراحهم، في مظهر شبيه بما جرى في الخرطوم، حيث تأمل في أن تعرقل الفوضى تحرك الجيش.
لكن وفق خبراء فإن الجيش خطط لكل السيناريوهات التي تقوم بها المليشيا، مشيرين إلى أن الجيش أطلق أكبر عملية برية في تاريخه الحديث بمتحركات لا عد لها، وذلك بهدف إنهاء الحرب بتطهير كامل الأراضي التي تنتشر فيها المليشيات.
فيما استبعد القائد الميداني بالعمل الخاص، محمد ديدان، اختزال هذا الكم الهائل من الجنود والٱليات والمسيرات بتحرير منطقة محددة، لافتا إلى أنه في رأس كل ساعة تتموضع القوات المسلحة والمساندة لها في موقع متقدم لتناور الذي بعده ثم تقضي على من يتواجد فيه ثم تنتقل للأمام.
وأضاف: قريباً جداً سنخرج ببيان يكتب بمداد المجد لنعلن خلو كامل كردفان من دنس آل دقلو والانتقال نحو دارفور لإغلاق ملف الحرب في السودان وبسط سلطة الدولة السودانية وسيادة القانون في كامل أراضي السودان.
الهدف من هذا التحرك لم يكن مخفيا، حيث أعلن الجيش السوداني في بيان، أن الانتصارات في شمال وغرب كردفان تأتي في إطار انفتاح الجيش وسعيه لتطهير كامل التراب السوداني من دنس مليشيا الدعم السريع.
فيما يرى الباحث دكتور عثمان نورين، أن خطوة الجيش القادمة بعد تحرير كردفان تتمحور حول التقدم غرباً لتطويق مليشيا الدعم السريع والزحف نحو إقليم دارفور، إلى جانب تأمين وإغلاق ممرات الإمداد الإستراتيجية. واعتبر أن السيطرة على دارفور تحول ما تبقى من الجنجويد إلى مجرد قطاع طرق ومهدد أمني وستقطع عنه الدعم الخارجي، وتوقع ألا يواجه الجيش معارك كبيرة في دارفور، مشيرا إلى أن الوصول لتفاهمات مع زعماء القبائل سيكون أقرب من الحسم العسكري.

وأوضح نورين أنه في الوقت الحالي فإن الجيش في أولوياته القريبة السيطرة الكاملة على مدينة سودري الإستراتيجية وتوسيع ارتكازاته حولها لقطع خطوط إمداد الدعم السريع القادمة من الغرب، والاستفادة من موقع المدينة في تحويلها لمركز عمليات متقدم للوصول لمدينة الفاشر.
يبقى القول بحسب خبراء أن الزحف الحالي للجيش السوداني سينتهي بتنظيف كامل كردفان ويمهد الطريق بشكل سريع ومفاجئ لدخول دارفور، حيث لن تنفع الخنادق التي تحفرها المليشيا حول مدن الفاشر ونيالا في عرقلة الجيش، هذا إذا لم تسرع من تقدمه، لأن حفر الخنادق يبث شعور سلبي وسط الجنود بالعجز، وهي مؤشرات كفيلة للنصر.
نقلا عن “أصداء سودانية”

Exit mobile version