من السفارة إلى المنزل.. المستشارية الطبية السودانية بالقاهرة تدشن خدماتها الإلكترونية وتعلن تمديد منحة مرضى القصور الكلوي
Mazin
القاهرة – سماح طه في خطوة تستهدف تقليل معاناة المرضى السودانيين وتسهيل حصولهم على الخدمات الطبية، دشنت المستشارية الطبية بسفارة جمهورية السودان بالقاهرة خدماتها الإلكترونية، معلنة انتقال جانب كبير من تعاملاتها إلى المنظومة الرقمية، بما يتيح للمواطن إنجاز عدد من الخدمات ومتابعة الإجراءات من منزله دون الحاجة إلى الحضور إلى مقر السفارة. وجاء تدشين الخدمات خلال تنوير إعلامي بمقر السفارة بالقاهرة، بحضور السفير السوداني الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، والمستشار الطبي الدكتور خضر فيصل، وعدد من أعضاء البعثة والعاملين في المشروع، حيث تم استعراض مراحل التحول الرقمي والخدمات التي توفرها المنظومة الجديدة وكيفية استخدامها.
عدوي: جميع أقسام السفارة دخلت النظام الرقمي وقال السفير عماد الدين مصطفى عدوي إن التحول الرقمي بالسفارة لم يبدأ بصورة مفاجئة، وإنما جاء نتيجة جهود بدأت منذ فترة السفير السابق محمد عبدالله، بإشراف المهندس عسجد بالإدارة الهندسية بالسفارة. وأضاف أن السفارة وصلت اليوم إلى مرحلة أصبحت فيها جميع الأقسام تعمل بالنظام الرقمي، معرباً عن سعادته بهذه الخطوة التي قال إنها تمثل تطوراً في طريقة تقديم الخدمات للمواطنين. وأكد عدوي أن الهدف من الرقمنة ليس مجرد إدخال التقنية إلى العمل الإداري، وإنما تسهيل الخدمات وتقليل الوقت والجهد على المواطن، خاصة الفئات التي تحتاج إلى خدمات بصورة متكررة، وفي مقدمتها المرضى.
خضر فيصل: نحتفل اليوم بنصر كبير ووصف المستشار الطبي الدكتور خضر فيصل تدشين الخدمات الإلكترونية بأنه «نصر كبير»، مشيراً إلى أن العمل في هذا الاتجاه بدأ قبل أكثر من عام، من خلال إنشاء روابط إلكترونية مخصصة لحصر مرضى القصور الكلوي والسكري. وأوضح أن التجربة تطورت تدريجياً لتشمل خدمات وحالات مرضية أخرى، وكان آخرها إطلاق استمارة إلكترونية لحصر مرضى الأورام، بما يساعد المستشارية على تكوين قاعدة بيانات أكثر دقة عن المرضى السودانيين الموجودين في مصر واحتياجاتهم. وأكد فيصل أن أهمية المشروع تتجاوز الجانب التقني، قائلاً إن الهدف الأساسي هو «التسهيل على المواطن، لا سيما المرضى»، الذين قد يجدون مشقة كبيرة في الانتقال إلى مقر السفارة للحصول على خدمة أو تقديم بيانات أو متابعة إجراء.
«المريض لن يحتاج إلى المجيء إلى السفارة» وأوضح المستشار الطبي أن الخدمات الإلكترونية تتيح للمريض التعامل مع المستشارية من منزله، قائلاً إن المريض «لن يحتاج إلى المجيء إلى السفارة»، وإنما يستطيع الاستفادة من الخدمة عبر المنظومة الإلكترونية دون عناء التنقل. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لمرضى الأمراض المزمنة ومرضى الأورام ومرضى القصور الكلوي، الذين تتطلب ظروفهم الصحية متابعة مستمرة، فضلاً عن أن بعضهم قد يواجه صعوبة في الحركة أو السفر لمسافات طويلة داخل القاهرة والمحافظات المصرية.
من «عافية» إلى الخدمات الإلكترونية وأشاد فيصل بالجهود التي بذلها المهندس أحمد المعتصم، مشيراً إلى أنه بدأ العمل مع المستشارية متطوعاً منذ «منصة عافية»، وواصل جهوده في تطوير المنظومة الإلكترونية. ووجه المستشار الطبي الشكر إلى قيادة السفارة وجميع أعضاء البعثة، كما أشار إلى الدعم الذي قدمه السفير عمر الفاروق والسفير القذافي للمشروع، مؤكداً أن نجاح العمل جاء نتيجة تعاون عدد من الأطراف. وقال إن المشروع ما كان له أن ينجح دون رعاية السفير عدوي، الذي كان، بحسب تعبيره، «معنا في كل خطوة» من خطوات العمل. أحمد المعتصم يستعرض طريقة استخدام المنظومة وخلال التنوير الإعلامي، قدم المهندس أحمد المعتصم شرحاً مفصلاً لعمل الموقع الإلكتروني للمستشارية الطبية، والخدمات التي تقدمها المنظومة، إلى جانب التطبيقات والروابط المرتبطة بالخدمات المختلفة. واستعرض المعتصم طريقة استخدام التطبيقات والخطوات التي يتعين على المواطن اتباعها للوصول إلى الخدمة، وتسجيل بياناته والاستفادة من الخدمات المتاحة إلكترونياً. ويستهدف النظام، إلى جانب تسهيل وصول المواطن إلى الخدمة، تنظيم المعلومات والبيانات الخاصة بالمرضى، بما يساعد المستشارية في الحصر والمتابعة والتنسيق بصورة أكثر فاعلية.
حصر مرضى الأورام وكانت المستشارية الطبية قد بدأت أخيراً حصر مرضى الأورام السودانيين في مصر عبر استمارة إلكترونية، في إطار جهودها للتعرف إلى أعداد المرضى واحتياجاتهم. وتتيح عملية الحصر بناء قاعدة بيانات يمكن الاستناد إليها في متابعة الحالات والتنسيق بشأن الخدمات الطبية المتاحة، إلى جانب الوقوف على حجم الاحتياجات الفعلية للمرضى. ويأتي ذلك بعد إطلاق روابط إلكترونية لحصر مرضى القصور الكلوي والسكري، لتتوسع التجربة تدريجياً لتشمل شرائح مرضية مختلفة.
بشرى لمرضى القصور الكلوي وفي جانب آخر من التنوير، نقل المستشار الطبي بشرى لمرضى القصور الكلوي السودانيين، معلناً تمديد منحة الملك سلمان المقدمة لمرضى القصور الكلوي من زارعي الكلى ومرضى الغسيل الكلوي حتى 31 ديسمبر 2027. ووجه فيصل الشكر إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على دعمه للمرضى، مشيراً إلى أهمية استمرار المنحة بالنسبة للمرضى المستفيدين منها. ويمثل تمديد المنحة حتى نهاية عام 2027 استمراراً للدعم المخصص لهذه الفئات من المرضى، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الخدمات العلاجية والرعاية الطبية للسودانيين الموجودين في مصر.
الرقمنة في مواجهة مشقة التنقل ولا تقتصر أهمية الخدمات الإلكترونية على سرعة تقديم الطلبات، إذ تفتح المنظومة الجديدة الباب أمام أسلوب مختلف في علاقة المواطن بالمستشارية الطبية، يقوم على تقليل الحضور الشخصي والاستفادة من الخدمات عن بُعد. وبالنسبة للمرضى، خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والأورام ومرضى القصور الكلوي، فإن تقليل التنقل يمثل جانباً عملياً من الخدمة، بينما تمنح قاعدة البيانات المستشارية الطبية قدرة أكبر على معرفة الحالات واحتياجاتها والتواصل معها. وتعكس الخطوة في مجملها انتقال المستشارية الطبية من الاعتماد على التعامل المباشر والملفات والإجراءات التقليدية إلى منظومة إلكترونية تستهدف جعل الخدمة أقرب إلى المواطن، بحيث لا يكون الوصول إلى مقر السفارة شرطاً للحصول على كل خدمة.
خطوة ضمن التحول الرقمي بالسفارة ويأتي تدشين خدمات المستشارية الطبية في إطار تحول رقمي أوسع داخل سفارة السودان بالقاهرة، قال السفير عدوي إن جميع أقسامها أصبحت تعمل في إطاره. وبينما يمثل المشروع تحولاً تقنياً في طريقة تقديم الخدمات، فإن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، وضمان سهولة استخدامها لجميع المواطنين، والاستفادة من البيانات التي يتم جمعها في تحسين التخطيط للخدمات الطبية والاستجابة لاحتياجات المرضى. وبذلك تنتقل المستشارية الطبية إلى مرحلة جديدة يكون فيها المواطن قادراً على الوصول إلى الخدمة من مكانه، فيما تملك المستشارية في المقابل بيانات أكثر تنظيماً عن المرضى الذين ترعاهم وتتابع أوضاعهم في مصر.