تقارير

هرمز يعيد ابتكار تجارة الغاز: لماذا تنقل قطر والإمارات الشحنات بين السفن؟

نشرت رويترز اليوم مادة تكشف واحدة من أكثر النتائج العملية غرابة لحرب هرمز: ناقلات الغاز الطبيعي المسال أصبحت تنقل حمولاتها بين السفن خارج المضيق.
هذا أمر غير اعتيادي.
نقل النفط الخام من سفينة إلى سفينة ممارسة شائعة نسبياً في التجارة العالمية، لكن الغاز المسال مختلف.
الحمولة محفوظة عند درجات حرارة شديدة الانخفاض، وتحتاج العملية إلى معدات وإجراءات سلامة متخصصة.
ومع ذلك، أظهرت بيانات Kpler وVortexa أن ثلاث شحنات محملة في قطر والإمارات خضعت بالفعل لعمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة عمان أو الساحل الإماراتي قبل توجهها إلى الهند واليابان. (Reuters)
لماذا؟
لأن الخطر لم يعد فقط عبور هرمز.
بعض الناقلات التي خرجت من المضيق تعرضت لحوادث أو إصابات، ما يجعل الشركات تحاول تقليل مدة تعرض سفينة بعينها للمخاطر أو نقل الحمولة إلى سفينة أكثر ملاءمة للمسار الطويل.
أحد الأمثلة يتعلق بناقلة قطرية سبق أن أصيبت بمقذوف، ثم نقلت حمولتها لاحقاً إلى ناقلة أخرى قامت بالتسليم في الهند.
المثال الثاني يتعلق بشحنة إماراتية نقلت خارج المضيق إلى ناقلة متجهة إلى اليابان.
هذه العمليات تكشف أن شركات الطاقة بدأت تعيد تصميم سلسلة التوريد نفسها.
والأمر مكلف.
كل عملية نقل تضيف وقتاً، وقوداً، مخاطر تشغيلية، رسوماً وتأميناً.
وإذا تحولت إلى ممارسة واسعة، فإن تكلفة الغاز الخليجي سترتفع حتى لو بقي الإنتاج داخل الحقول والمنشآت كما هو.
وتقول رويترز إن أسعار الغاز الفوري في آسيا وصلت إلى 23.20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أكثر من ضعف مستويات ما قبل الحرب.
هذه نقطة شديدة الأهمية.
صدمات النفط عادة ما تحظى بالانتباه الأكبر، لكن ارتفاع الغاز يؤثر في الكهرباء والأسمدة والصناعة والبتروكيماويات.
كما أن آسيا تعتمد بدرجة كبيرة على قطر.
اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين كلها أسواق رئيسية.
ولهذا عقدت اليابان وكوريا الجنوبية اجتماعاً اليوم لتنسيق أمن الإمدادات من الغاز والنفط. (Reuters)
الحرب إذن لا تعطل التجارة فقط؛ بل تدفع الدول والشركات إلى إنشاء بنية طوارئ جديدة.
ويمكن أن تستمر بعض هذه التغييرات حتى بعد انتهاء الحرب.
إذا اكتشفت الشركات أن نقل الشحنات خارج المضيق يقلل المخاطر، فقد تنشأ مستقبلاً ترتيبات دائمة لتخزين أو إعادة شحن الطاقة على الساحل العماني أو الإماراتي.
وقد تستثمر الدول في خزانات ومرافئ إضافية خارج هرمز.
هذه الفكرة تعيد طرح السؤال القديم حول الجغرافيا الخليجية.
قطر أكبر مصدر عالمي رئيسي للغاز المسال، لكن معظم صادراتها لا تستطيع تجنب هرمز.
الإمارات لديها بعض المرونة عبر الفجيرة، بينما السعودية تملك خطوط أنابيب إلى البحر الأحمر.
الحرب أثبتت مرة أخرى أن الموانئ وخطوط الأنابيب ليست مجرد بنية اقتصادية، بل أصول أمن قومي.
وهكذا، قد تكون عمليات نقل الغاز الثلاث مجرد حل مؤقت.
لكنها تكشف شيئاً أكبر: الشركات بدأت بالفعل إعادة هندسة تجارة الطاقة العالمية حول خطر أن يبقى هرمز غير موثوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى