الأحداث – ماجدة
كتبت الباحثة والناشطة السودانية الدكتورة إشراقة مصطفى الي شلبية الصاوي رسالة مؤثرة والدة الفنانة الشابة هبة الجزولي، عبّرت فيها عن فخرها الكبير بما حققته ابنتها، معتبرة أن نجاحات السودانيات والسودانيين في أنحاء العالم تُنعش الأمل في مستقبل الوطن وتؤكد أن للسودان مكانة يستحقها بين الأمم.
وقالت إشراقة إن ظهور هبة الجزولي على مسرح أحد أهم المتاحف في العاصمة النمساوية فيينا يحمل دلالات عميقة، خاصة في ظل الرمزية الثقافية التي يمثلها هذا الصرح في المشهد النمساوي. وأضافت أن الحدث كان استثنائيًا بالنسبة لها بعد أكثر من ثلاثة عقود قضتها في فيينا، حيث اعتاد المتضامنون مع السودان رؤية وجوه أنهكتها الحروب والآلام، بينما جاءت هذه الأمسية لتقدم صورة أخرى للسودان؛ صورة الفن والجمال والحياة.
وخلال لقاء تلفزيوني جمعها بالفنانة هبة الجزولي، أكدت إشراقة أن ما يجري في السودان ليس مجرد حرب أهلية كما تصفه بعض وسائل الإعلام الغربية، بل هو صراع يستهدف ثروات البلاد، وفي مقدمتها الإنسان السوداني الذي يستحق أن يعيش بكرامة وأمان. وأشارت إلى أن الفنون تمثل الوجه الحقيقي الذي يود السودانيون تقديمه للعالم، بعيدًا عن صور الحرب والفقر والإقصاء.
ورأت أن هبة الجزولي تجسد هذا الوجه المشرق للسودان؛ فبموهبتها وحضورها الإنساني استطاعت أن تكسب قلوب الحاضرين وأن تحوّل الألم إلى أمل، والحرب إلى رسالة حب، والوجع إلى أحلام قابلة للحياة.
وتحدثت عن الأمسية التي احتضنها فضاء “موزيوم كوارتير” في فيينا، حيث امتلأت أجواء الصيف بالموسيقى والرقص والزغاريد، واجتمع السودانيون والسودانيات من مختلف الأجيال حول صوت هبة الذي وحّد المشاعر وأعاد للأرواح شيئًا من الفرح المؤجل.
وأضافت أن الفتيات السودانيات الحاضرات بدَوْن كالفراشات وهن يحلّقن في فضاء المكان، بينما كانت لوحات الفنان النمساوي غوستاف كليمت تراقب المشهد بصمت، متسائلة: أي لوحة كان سيرسمها لو عاش هذه اللحظة المفعمة بالسودانية والجمال؟
وأكدت إشراقة أن هذه التجربة رسخت لديها قناعة بأن الفرح لا ينبغي تأجيله مهما اشتدت الظروف، فالحياة تمضي سريعًا، ومن حق الناس أن يعيشوا لحظات الجمال وأن يحتفوا بها. واستحضرت في حديثها رمزية هبة الجزولي بوصفها امتدادًا لسلسلة طويلة من النساء السودانيات الملهمات؛ من الأميرات والمحاربات إلى النساء اللاتي واجهن قسوة الحروب والنزوح، مؤكدة أن حفيدتهن اليوم تقف على مسارح العالم حاملةً إرثهن وصوتهن.
وفي ختام حديثها، وجّهت تحية خاصة إلى الأمهات اللواتي يدعمن بناتهن في دروب الفن والإبداع، مؤكدة أن وراء كل نجاح حكاية أم آمنت بموهبة ابنتها وساندتها حتى وصلت إلى هذا الألق.
لقد كانت ليلة فيينا، كما تصفها إشراقة، أكثر من حفل غنائي؛ كانت احتفاءً بالحياة، ورسالة أمل من السودان إلى العالم.