من الميدان إلى نيويورك.. إلى أين تتجه الحرب في السودان؟
Mazin
الأحداث – تقرير بينما واصلت جبهات القتال في السودان التحرك خلال الأيام الماضية، دخل المسار السياسي والدبلوماسي بدوره مرحلة أكثر نشاطًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، بينما تظل موازين القوة على الأرض عاملًا حاسمًا في تحديد فرص أي تسوية مقبلة.
وخلال الفترة من 6 إلى 12 سبتمبر الجاري، برزت حمرة الوز في شمال كردفان والنيل الأزرق كأبرز محاور التطورات الميدانية، بالتزامن مع تحركات سياسية داخلية وخارجية، ومواجهة دبلوماسية في مجلس الأمن حول حظر الأسلحة، فيما واصلت الأزمة الإنسانية تمددها في دارفور وكردفان.
وفي شمال كردفان، أعلن الجيش السوداني سيطرته على منطقة حمرة الوز الاستراتيجية، في تطور قالت تقارير إنه يعزز موقع القوات المسلحة على محور الطرق التي تربط مناطق كردفان ببعضها.
ويشير اتساع النشاط العسكري في النيل الأزرق إلى أن الحرب لم تعد محصورة في محاورها التقليدية، خصوصًا مع ارتباط هذه الجبهة بالحدود الإثيوبية، وتزايد الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي وحركة القوات عبر الحدود.
وفي الخرطوم، تحركت اللجنة السودانية المعنية بالتحضير للحوار الداخلي، بينما أبدت قوى مدنية ومهنية تحفظات على الحوار الذي ترعاه الحكومة، مطالبة بمسار أكثر شمولًا واستقلالًا عن طرفي الحرب.
كما كثفت الآلية الخماسية الخاصة بالسودان، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي و”إيغاد” وجامعة الدول العربية، تحركاتها بشأن المسار السياسي والتهدئة، في وقت تواصل فيه العواصم الدولية البحث عن صيغة يمكن أن تقود إلى وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية.
وفي مجلس الأمن، تصاعد الخلاف بشأن المقترح الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان.
وفي النهاية، مُدّد نظام العقوبات الخاص بدارفور بصورة مؤقتة، وسط خلافات بشأن توسيع نطاق الحظر، في وقت تدفع فيه واشنطن ودول أخرى باتجاه التعامل مع الحرب باعتبارها صراعًا تجاوز حدود الإقليم الذي فُرض عليه الحظر أصلًا.
وكانت الولايات المتحدة قد طرحت توسيع الحظر ليشمل كامل الأراضي السودانية، إلى جانب تعزيز قدرات لجنة العقوبات وزيادة عدد الخبراء ومراقبة الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها.
في المقابل، رفضت الحكومة السودانية التوجه، وقال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إن القرار بصيغته الأميركية لن يمر، مجددًا رفضه منح الدعم السريع أي دور في مستقبل الدولة، ومؤكدًا التزام الحكومة بمخرجات الحوار الوطني.
ولم يكن التصعيد الميداني مقتصرًا على المعارك البرية. فقد استمرت الهجمات بالطائرات المسيّرة في عدد من المناطق، بما في ذلك الخرطوم وكردفان، في وقت وثقت فيه بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق مقتل أكثر من ألف شخص بضربات مسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، محذرة من أن الدعم الخارجي بالسلاح والتكنولوجيا والمقاتلين يطيل أمد الحرب ويزيد قدرتها على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال.
وأعاد تقرير البعثة الأممية ملف الدعم الخارجي إلى الواجهة، متحدثًا عن شبكات إمداد مرتبطة بأطراف إقليمية ودولية، بينما تنفي الدول التي وردت في التقرير الاتهامات.
وفي دارفور، لم تتراجع الأزمة الإنسانية بالتوازي مع التحركات العسكرية. فقد كثفت الأمم المتحدة الاستجابة لتفشي الكوليرا في شمال دارفور، وسط نزوح جديد مرتبط بالعنف وتدهور قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الصحية والمياه الآمنة.
كما تصاعدت التحذيرات من تفاقم الجوع في كردفان ودارفور، مع استمرار النزوح وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تعاني فيه الخدمات الصحية من نقص حاد في التمويل. وأفادت منظمات إغاثة بأن خفض التمويل أدى إلى إغلاق عشرات المراكز الصحية، ما يهدد وصول مئات الآلاف إلى الرعاية الأساسية.
وفي النيل الأزرق، جاءت التطورات العسكرية مصحوبة بتحذيرات من كارثة إنسانية، مع استمرار حركة النزوح في المناطق المتأثرة بالقتال.
وفيما تبدو الجبهات العسكرية أكثر نشاطًا في كردفان والنيل الأزرق، تتحرك القوى المدنية والدولية للبحث عن مسار سياسي لا يكون مجرد انعكاس لموازين القوة في الميدان. نقلا عن “الترا سودان”