تقرير – الأحداث
مفارقات عديدة تحدث في الخرطوم في اطار جهد المدينة واهلها في استعادة حياتهم واعمالهم والبدء من جديد في مدينة دمرتها مليشيا الدعم السريع وقتلت ونهبت فيها بصورة ممنهجة جعلت عودة بعض المنشات والمصانع أمر بالغ الصعوبة والمصنع نفسه نهب وتم العبث بكل شيء فيه من الماكينات الى الاجهزة النوعية التي تتحكم في الاعمال وصولا الى السجلات والبنية التحتية للعمل من كيبلات كهرباء ومولدات ومياه وغيرها بالنتيجة المصنع بحاجة الى مصنع جديد يتم استيراده من الخارج بتكلفة جديدة وضرائب ورسوم جديدة بالاضافة الى مشكلة اخرى محيطة بالعمل والتاسيس في حال قرر صاحب المصنع استيراد ماكينات واجهزة جديدة اذ سيجد ان الكهرباء العامة دمرت تماماً ولا امل في استعادة عملها وتشغيلها بذات الكفاءة قريباً .. معظم المصانع الصغيرة اغلقت الى غير رجعة لان ملاكها لايملكون المال لاعادة تشغيلها وبالتالي شرد موظفيها وعمالها ولم تعد لديهم جهة عمل وما ينطبق على هذه المصانع التي كانت تعمل في الصناعات الصغيرة ينسحب على شركات كانت تعمل في مجالات مثل خدمات النظافة والتوزيع والترحيل ومايسمي بـ (الليموزين) وغيرها فقدت معظم سياراتها فتوقفت عن العمل ولايستطيع ملاكها الان استيراد سيارات جديدة من الخارج او حتى شراء سيارات من السوق المحلي الذي فقد ملايين السيارات التي سرقت ونهبت ونقلت الى دول الجوار من تشاد وجنوب السودان والنيجر وافريقيا الوسطي ويوغندا وغيرها ما رفع اسعار السيارات الى مبالغ مليارية اذ من المعتاد هنا ان تباع سيارة بمبلغ (400) مليار و(800) مليار جنيه خصوصا وان الدولار وصل الى ارتفاعات قياسية لم يصلها من قبل بلغت اربعة الاف جنيه ما القى باعباء جديدة على الاقتصاد في ظل انشغال الحكومة بالحرب وسيطرة السماسرة على الاسواق والظرف الاقليمي والدولي الذي تسبب هو الاخر في سرعة انهيار الجنيه السوداني وتراجعه مقابل العملات الاجنبية ومع حرب الشرق الاوسط انطلقت حملة غلاء طالت كل شيء تقريبا اذ ارتفعت اسعار المواد الغذائية التي يعتمد عليها المواطنون مثل العدس والبقوليات وغيرها كما ارتفعت اسعار الخضروات واللحوم والدقيق والسكر الذي يباع الكيلو منه بسعر يلامس الاربعة الاف جنيه فيما اصبحت المخابز تبيع اربعة قطع صغيرة بمبلغ الف جنيه عوضا عن ست قطع من نفس الوزن قبل اندلاع الحرب بين امريكا وايران وكان الخبز قد مر بارتفاعات سريعة نقلته من عشرة قطع عند اندلاع الحرب الي اربعة بعد مرور ثلاثة اعوام من اشتعالها وارتفعت اسعار المحروقات التي ظلت متأزمة طوال سنوات الحرب ومتنقلة بين السوق السوداء فترة توقف الامدادات وهي فترة قفزت فيها الاسعار الى اكثر من الضعف قبل ان يتوفر في محطات الوقود لكن ليس بسعره القديم بل بسعر السوق السوداء ثم تنقل مرتفعا الى ان وصل الي (23) الف جنيه لجالون البنزين واكثر منه لجالون الجازولين وارتفعت بالمقابل اسعار الزيوت وقطع الغيار اذ يباع جالون زيت ماكينة السيارة بمائة الف جنيه وتعبئة سيارة صغيرة بالوقود يحتاج الى (180) الف جنيه فيما ارتفعت بالضرورة الرسوم الحكومية هي الاخرى ونافست ارقام السوق ومع وصول الحكومة الى الخرطوم وجد الموطفون انفسهم امام مازق كبير اذ يتقاضي اغليهم رواتب متواضعة لا تكفي لسداد فاتورة وصولهم يوميا الى اماكن عملهم كما يقول زين العابدين ساتي الذي يعمل في وزارة التربية والتعليم اذ يتقاضي مبلغ لايزيد عن الـ (120) الف جنيه شهريا وهو مبلغ لايكفي لوصوله الى مقر الوزارة اذ يحتاج يوميا الى ستة الاف حتى يصل الى المقر وهو مايعني انه بحاجة الى(144) الف جنيه شهريا دون ان يتناول وجبة افطار ودون ان يوفر الطعام لاسرته وهو وضع صعب جدا جعل زين العابدين يختار ترك عمله والبحث عن مصدر دخل اخر يقول ( لست وحدي هناك الالاف لايستطيعون الان العمل بمثل هذا الراتب لذا سيتركون اعمالهم ويتجهون إلى اعمال اخرى مثل ما فعلت ) و اختار زين العمل امام مخبز في الحي الذي يسكنه حيث يقوم ببيع الـ (طعمية) وهو عمل يقول انه مرهق ولا يوفر ارباح جيدة لكنه افضل من العمل الحكومي.