ثقافة وفنون

معتصم الجعيلي: التصنيف لا يبني وطناً.. وهارموني قناة كل السودانيين

الاحداث:ماجدة حسن
على خلفية منشوره السابق الذي انتقد فيه عدم دعوته لحضور الاجتماع الذي أُقيم في القاهرة بحضور السفير السوداني حول رؤية وزارة الثقافة للنهوض بالسينما والدراما السودانية ، عاد المخرج والإعلامي معتصم الجعيلي أمس للحديث عن قضية الدعوات والتصنيف داخل الوسط الإعلامي، مؤكداً أن اعتراضه لا يتعلق بدعوة شخصية بقدر ما يرتبط بما وصفه بالتمييز والإقصاء المهني.
وقال الجعيلي إن منشوره السابق حول ما وصفه بتجاهل هارموني في الدعوات وجد تجاوباً كبيراً من الأصدقاء والمتابعين، لكنه تلقى في المقابل رسائل خاصة من بعض أصدقائه تقول له: «أنت مصنف»، متسائلاً: «مصنف يعني شنو؟ هل كل الشعب السوداني مقسوم إلى اثنين: يا إما كوز أو قحاطي؟».
وسجل الجعيلي اعتراضه على استخدام مصطلحي «كوز» و«قحاطي»، معتبراً أنهما نموذج لتدني لغة الممارسة السياسية في السودان، وقال: «ليه ما نقول الإسلاميين وناس الحرية والتغيير، كمجموعات سياسية موجودة في المجتمع السوداني تتصارع على السلطة؟».
وأوضح الجعيلي أنه لا ينتمي سياسياً إلى أي جهة، لكنه مؤمن ومؤيد تماماً للقوات المسلحة السودانية، معتبراً أن الوقوف مع الجيش هو موقف طبيعي لأي مواطن، في حين أكد أن علاقته بقوات الدعم السريع «صفرية»، معبراً عن رفضه لما وصفه بالخراب الذي تعرضت له البلاد، ومؤكداً أنه لا يقبل ولا يستمع إلى الآراء التي تبرر ذلك.
وفيما يتعلق بهارموني، قال الجعيلي إن القناة مُنع عنها ما كان متاحاً لآخرين، وإنه ظل يتعامل مع الأمر بالصبر، قبل أن يتساءل عن أسباب هذا التجاوز، خصوصاً في ظل الحديث الرسمي عن ترسيخ ثقافة قبول الآخر وإدارة التنوع ومواجهة خطاب الكراهية والانقسام.
كما كشف الجعيلي عن قضية أخرى تتعلق بقناة «سنابل» للأطفال، موضحاً أنها كانت شراكة رسمية مع التلفزيون من أجل أطفال السودان، قبل أن يوقفها مدير التلفزيون، بحسب قوله، دون أسباب واضحة، مؤكداً أن هذه القضية سيطرح تفاصيلها في الوقت المناسب.
وقال الجعيلي إن المفارقة، من وجهة نظره، أن من يصنفونه ويحاربون نشاطه هم أحياناً من داخل المجال نفسه، ومن بعض من يصفون أنفسهم بالإعلاميين، رغم أنهم «يبتسمون أمامك» في الوقت الذي يمارسون فيه الإقصاء.
ودعا إلى التخلي عن ثقافة التصنيف والثنائيات التي يرى أنها أضرت بالمجتمع السوداني، مستشهداً بثنائيات «كوز وقحاطي»، و«هلال ومريخ»، و«عب وحلبي»، و«أسود وأبيض»، متسائلاً: «متى نمارس خلافاتنا بتحضر وسياسة حقيقية، دون اغتيال للشخصيات ودون تصنيف مخل؟».
وقد جد حديث الجعيلي تفاعلاً من عدد من الإعلاميين والمخرجين، حيث وصف المخرج الطيب صديق الجعيلي بأنه «رجل مهني صنعته نفسك بنفسك ونحت على الصخر لكتابة اسمك»، مؤكداً أن تجربته المهنية لا يختلف عليها إلا مكابر.
وقال الإذاعي والإعلامي د. عمر الجزلي: «صدقت يا أستاذ معتصم، أنت مبدع فخيم وستظل فينا ومعنا من أعز وأروع من عرفناهم وصادقناهم في هذا المجال الإبداعي الذي أنت رمز من رموزه المبدعة الكبيرة».
من جانبه، وصف مصطفى هاتريك هارموني بأنها «تاريخ مكتوب عصي أن يمسح، ونحت على أرضية الإعلام السوداني لا يزول»، مضيفاً أن معتصم الجعيلي «يضيف ولا يضاف إليه»، وطرح، من باب حسن الظن، احتمال أن يكون عدم دعوته للقاء مرتبطاً بالرغبة في تخصيص لقاء خاص به.أما الأستاذ عوض أحمدان، مدير إذاعة «ذاكرة الأمة»، فقال إن ما ذكره الجعيلي هو «الواقع المعاش للأسف»، مشدداً على ضرورة التفريق بين الوطن والحكومة، لأن «الوطن باقٍ والحكومات تزول وتمضي»، مؤكداً أن القوات المسلحة تمثل، من وجهة نظره، العمود الفقري للدولة.
ويعيد الجدل حول دعوة الجعيلي إلى الواجهة قضية أوسع تتعلق بالتصنيف السياسي وأثر العلاقات والاصطفافات على المشهد الإعلامي والثقافي والفني ،التي تخضع للعلاقات العامة في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تجاوز منطق الإقصاء، وترسيخ المهنية وقبول الاختلاف. السودانيين»، فيما تظل «سنابل» قناة للأطفال، تحمل ــ بحسب تعبيره ــ رسالة وأملاً في الوصول إلى «سودان وجيل معافى».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى