رغم التأثيرات السالبة التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران على دول الخليج وإقتصاداتها، غير أنها أسهمت في قوة دفع كبرى نحو اللجوء للذهب لكونه الأكثر أماناً لحفظ الأموال. وتوقع مختصون وأكاديميون تحدثوا لــ”المحقق” أن تسهم الحرب في ارتفاع عائدات صادر الذهب السوداني لملايين الدولارات وتحسين ميزان المدفوعات، رغم تسبب إغلاق المجال الجوي لدولة الإمارات في إرتفاع أسعاره محلياً.
وقال رئيس شعبة صادر الذهب عبد المنعم الصديق لــ”المحقق”: إن الحروب والصراعات العالمية بمستوى ما وصلت إليه الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية من تصعيد تؤدي قطعاً لارتفاع أسعار المعدن النفيس، وتجعل المستثمرين يتجهون لشراء الذهب كمستودع للقيمة، لكن بالنسبة للسودان فإن مايجري في الإمارات من إغلاق للمجال الجوي سيوثر سلباً على أسعار الذهب محلياً مالم تكن هناك أسواق بديلة، لكونها تعتبر أكبر الأسواق للذهب السوداني.
وأشار عبد المنعم لاستفادة الدول المجاورة للسودان والتي كانت مهداً للذهب السوداني المهرب لأنها ربما تصبح هي السوق الوحيد والبديل.
وأوضحت عميد كلية الإقتصاد والدراسات المالية والمصرفية بجامعة السودان العالمية دكتورة ماجدة مصطفى صادق إن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربية، ورغم تسببها في عدم الاستقرار الاقتصادي، إلا أنها خلقت في المقابل بعض الفرص غير المباشرة لاقتصادات دول أخرى، ومن بينها السودان، خاصة في مجالات الذهب والتحويلات المالية والتجارة الزراعية والاستثمارات. وأكدت صادق أن المستثمرين يلجأون عادة عند تصاعد الأزمات السياسية والعسكرية في العالم للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا لحماية قيمة أموالهم، مشيرة إلى أن هذا التطور يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للسودان الذي أصبح الذهب يمثل المصدر الرئيس للنقد الأجنبي في اقتصاده.
وأوضحت أن تقديرات الإنتاج تشير إلى أن السودان ينتج سنويًا ما بين 60 و100 طن من الذهب، بينما بلغت الصادرات الرسمية في بعض السنوات الأخيرة ما يقارب 1.5 مليار دولار. وفي حال ارتفعت الأسعار العالمية بنسبة تتراوح بين 10و 15% نتيجة التوترات الدولية، فإن العائدات التصديرية يمكن أن ترتفع بمئات الملايين من الدولارات، وهو ما يخفف الضغط على ميزان المدفوعات ويوفر موارد إضافية للعملات الأجنبية.
من جهته قال المحلل الإقتصادي د.هيثم فتحي لــ”المحقق”، إن الذهب السوداني هو أكبر مصدر للنقد الأجنبي في البلاد وأكثر سلع الصادر تأثراً بالحرب الراهنة بين إسرائيل وإيران لأن السوق الأكبر له هو الامارات، لافتاً الى أنه يأتي على رأس المستفيدين من تصاعد التوترات، باعتباره مخزنًا للقيمة وأداة تحوط رئيسية في أوقات عدم اليقين،
خاصة أن اتساع نطاق الحرب أو تهديد خطوط الملاحة في الخليج قد يدفع الأسعار لقفزات متسارعة. وأشار فتحي إلى أن التوترات الجيوسياسية هي العامل الأكثر تأثيراً على أسعار الذهب في المنطقة، وزاد: قد لا يستفد السودان بشكل كامل من هذا الارتفاع بسبب توقف منظومة التصدير الرسمية، مما يجعل شبكات التهريب العابر للحدود إلى دول الجوار تنشط وتزيد من حجم نشاطها التهريبي ، خاصة مع صعوبة مكافحة التهريب من قبل السلطات السودانية وإضطراب حدود السودان عموماً.
وحاولت محررة “المحقق” التواصل مع وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية، للإستفسار عن موقف أسواق الذهب السوداني البديلة للسوق الإماراتي، والتي سبق وأن أعلن كل من الوزارة والشركة أنهما قطعا شوطاً كبيراً في مسار إيجادها، إلا أن أسئلة “المحقق” بقيت بلا إجابات.