نشرت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية المتخصصة في شؤون الأمن القومي ملخصاً لمؤتمر برلين قللت فيه من أهمية مخرجاته عموماً، مستشهدة في ذلك برأي الخبير الأمني و السياسي الأمريكي المتخصص في الشأن السوداني، كامرون هدسون، و الذي يرى أن المؤتمر لم يُحرز تقدماً ملموساً يُذكر في مسألة وقف إطلاق النار أو جمع أموال جديدة كبيرة لجهود الإغاثة.
و أشارت المجلة (الخميس) إلى استضافة ألمانيا المؤتمر “بهدف تقديم الدعم المالي للمتضررين من الحرب الدائرة منذ سنوات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية”، ووقالت إن وزير الخارجية الألماني، يوهان واديفول، أعلن أن المانحين تعهدوا بتقديم 1.53 مليار دولار لأعمال الإغاثة في السودان، متجاوزين بذلك المليار دولار التي جُمعت في مؤتمر المانحين الذي عُقد العام الماضي في لندن.
وقال واديفول لإذاعة دويتشلاندفونك الألمانية: “لا يجب أن ننسى هذه الأزمة الإنسانية الكبرى في أفريقيا”.
لكن كاميرون هدسون، الذي شغل منصب مدير الشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، أوضح لصحيفة نات سيك ديلي “أن الأموال المتعهد بها قد لا تكون بالضرورة أموالاً جديدة”، مشيراً إلى أن المبلغ المُعلن اليوم يكاد يكون مطابقاً للمبلغ الذي تم التعهد به في مؤتمر مماثل عُقد في واشنطن في فبراير الماضي.
ونقلت الصحيفة عن هدسون قوله “تشير كل الدلائل إلى أن هذا مجرد تلاعب بالألفاظ، وأن كل هذه الوعود ليست سوى تكرار لوعود سابقة”. وأضاف أنه على الرغم من نجاح المؤتمر في جمع أعضاء المجتمع المدني للتعبير عن مخاوفهم بشأن النزاع على منصة دولية، إلا أنه لم يُحرز تقدماً ملموساً يُذكر في مسألة وقف إطلاق النار أو جمع أموال جديدة كبيرة لجهود الإغاثة.
وأوردت المجلة أن الحرب، التي دخلت عامها الرابع اليوم، ولَّدت ما وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. فقد نزح ما لا يقل عن 14 مليون سوداني، ويحتاج 34 مليوناً آخرون – أي ما يقارب 65% من سكان البلاد – إلى دعم إنساني عاجل، وفقاً للأمم المتحدة. وقد فاقمت الحرب مع إيران من ظروف المجاعة القائمة، وعطّلت طرق الشحن، ورفعت أسعار الغذاء والوقود.