رأي

ما بعد الكيزان: دقلو وحلفاؤه… الخطر الحقيقي على مستقبل السودان

امجد فريد الطيب

حملة التضليل الإعلامي التي تتبناها بعض القوى والنخب السياسية السودانية المرتبطة بنظام #الإمارات، والتي تحاول تصوير الحرب في السودان على أنها صراع ضد الإسلاميين، ليست سوى محاولة بائسة لتبرير تماهيهم مع الجرائم والفظائع غير المسبوقة التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع. فالسودانيون اصطفوا ضد حكم الإسلاميين (الكيزان) وأسقطوهم لأنهم ارتكبوا جرائم وفظاعات بحق الشعب السوداني، والآن تواصل المليشيا ارتكاب جرائمها على نطاق أوسع وأفظع، بينما تحاول هذه النخب جعل الشعب يغفل عنها لاستخدام “تاتشرات” المليشيا سلماً للسلطة. لا يحتاج السودانيون لأن يكونوا إسلاميين أو أصحاب أي إيديولوجيا أخرى ليقفوا ضد من ارتكبوا إبادة جماعية، وقتلوا الناس، وشردوهم من ديارهم، واغتصبوا النساء بالآلاف، ونهبوا البيوت واحتلوها، ودمروا البنية التحتية بشكل منهجي بهدف معلن هو تدمير الدولة ذاتها، ومتابعة أجندة احتلال صريحة للبلاد بعد عقود من استقلالها.

ما تسعى إليه هذه القوى المتماهية مع أبوظبي هو إقامة وكالة خارجية متكاملة الأركان، تحاول – كالتاجر المفلس – الاستثمار في دفاترها القديمة، مستغلة زخم الحراك الشعبي السوداني ضد النظام السابق الذي أطاحت به ثورة ديسمبر في ابريل 2019. ثم جاءت نفس هذه النخب، وبالشراكة مع القوى العسكرية، وحاولت تأسيس شمولية جديدة (مدنية/عسكرية) بالتلاعب بشروط التحول الديمقراطي والتنافس على مقاعد سلطة ظنوها دائمة، بدلاً من إنجاز مهام التحول الحقيقي. وهذا ما أنتج الاستقطاب الحاد الذي أدى إلى انقلاب أكتوبر 2021 في المقام الأول، ثم تقاسموا بعد ذلك التحالفات والتعبئة العسكرية بين الأطراف المسلحة وهو ما انتج الاستقطاب الذي أدى مباشرة إلى اندلاع الحرب. وبعد الحرب، اختارت نخب العمالة لابوظبي التماهي السياسي وترديد خطاب مليشيا الدعم السريع والترويج له، بشكل يجعلهم شركاء اصيلين في كل قطرة دم اهرقتها المليشيا.

يتحمل الإسلاميون (الكيزان) وزر أعمالهم وجرائمهم خلال ثلاثين عاماً من الحكم، وأسوأها على الإطلاق تأسيس مليشيا الدعم السريع – “لإعلاء كلمة الله” كما جاء في قانون إنشائها. وتتحمل النخب السياسية المتماهية مع الإمارات وزر تغذية الطموحات التوسعية لهذه المليشيا ودفعها لمحاولة ابتلاع الدولة. وبعد الحرب، يتحملون أيضاً وزر محاولات غسل الدماء والتقليل من جرائمهم وانتهاكاتهم، وتسويقهم للمجتمع الدولي كفاعل سياسي طبيعي، مما أسهم مباشرة في إطالة أمد الحرب وزيادة معاناة السودانيين.

الكيزان سجم ورماد في تاريخ السودان، ولكن السؤال الملح اليوم هو: “ماذا عن دقلو” ورفاقكم الذين معه، والذين مهدوا له الطريق ودعموه؟ أولئك هم التحدي الماثل الان والخطر الأكثر إلحاحاً على حاضر السودان ومستقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى