معتصم اقرع
من أرخص الأكاذيب التي سادت منذ بدايات الحرب السودانية، الادعاء بأنها صراع بين طرفين متساويين في الشر – الكيزان والجنجويد – أو بين جنرالين متساويين في الشر – برهان ودقلو. وقد دُحضت هذه المغالطة تمامًا بحقيقة أن الشعب السوداني يفرّ من أي مكان يقترب منه الجنجويد، ويختار العيش في المناطق التي يسيطر عليها جيش الدولة السودانية.
تجاهلت هذه الكذبة حقيقة أن للدولة السودانية وجيشها الحق القانوني والسياسي والأخلاقي في التعاون على أي مستوى مع الدول الأخرى، ولهما الحق في تلقي المساعدات والأسلحة وجميع أنواع الدعم. تتمتع جميع دول العالم بهذا الحق، والسودان واحد منها. في المقابل، الجنجويد ميليشيا إجرامية لا حق قانوني أو أخلاقي لها في الوجود، وقد ارتكبت جرائم حرب وتطهيرًا عرقيًا وجرائم ضد الإنسانية.
لكن الكذب لا يتوقف. الآن تبرز كذبة جديدة تساوي مساواة زائفة بين جميع الدول الأجنبية التي تتدخل في الحرب السودانية. تتجاهل هذه الكذبة حقيقة أن التدخلات الأجنبية لا تتطابق وليس كل مدردم ليمون. فهناك دول تتدخل لتقسيم ما تبقى من السودان إلى ثلاث دول على الأقل، وذلك بتسليح ودعم ميليشيا إجرامية يسندها سياسيون ومثقفون مرتزقة وجماعات تتظاهر بالمدنية.
في المقابل، هناك دول تتدخل لدعم الدولة السودانية وحكومتها، وكما ذكرتُ سابقًا، يحق لجميع حكومات العالم تلقي الدعم الأجنبي، لكن الميليشيات الإجرامية لا تملك هذا الحق. أضف إلى ذلك أن بعض الدول تتدخل لدعم وحدة السودان وسلامة حدوده والحفاظ على مؤسسات دولته. هل يُعدّ التدخل الأجنبي لتقسيم السودان واستعمار أجزائه مماثلاً للتدخل الذي يهدف إلى الحفاظ على الدولة ووحدتها والقضاء على الميليشيا الإجرامية التي نكلت بالشعب السوداني في الجنينة والفاشر والهلالية وود النورة و و و ؟ كلا، ليسا متماثلين، وعلى اليمين واليسار التوقف عن تصوير جميع التدخلات على أنها تتطابق.
أدناه تصريحات من نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي:
– تأكيد المملكة العربية السعودية على أولوياتها القصوى فيما يخص السودان تتمثل في ضمان استقراره ووقف إطلاق النار والحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته، وأن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني-سوداني يقوم على احترام سيادة ووحدة السودان وعلى دعم مؤسسات الدولة السودانية.
– حرص المملكة على عودة الحوار السياسي في ضوء إعلان جدة (الالتزام بحماية المدنيين في السودان) الموقع عليه بتاريخ 11 مايو 2023م.
– استمرار الحرب القائمة في السودان وتداعياتها تُشكّل تهديداً على الاستقرار في المنطقة، وأن خطوة إعلان تحالف تأسيس المتضمنة تشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية، هو أمر مرفوض بشكل كامل، ويعيق الجهود القائمة لحل الأزمة، ويشكل تهديداً لوحدة السودان وسيادته، ويعرض الأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر للخطر.
– إعلان كيانات موازية خارج إطار المؤسسات الشرعية أمر يثير القلق ويعطل الجهود المبذولة عبر المسار السياسي للوصول إلى حل للأزمة.
– أن منع التدخلات الخارجية ووقف الدعم الخارجي عبر السلاح غير الشرعي والمقاتلين الأجانب، هو أمر ملح وضروري لتحقيق وقف إطلاق النار.
