تقارير

لماذا اشترطت وزارة الداخلية السودانية الجواز أو وثيقة السفر للعائدين عبر العودة الطوعية؟

سؤال اليوم |

القاهرة – سماح طه
أثار قرار وزارة الداخلية السودانية باشتراط حمل جواز سفر سوداني ساري المفعول أو وثيقة سفر اضطرارية صادرة عن سفارة السودان بالقاهرة للعائدين عبر برنامج العودة الطوعية جدلاً واسعاً وسط السودانيين المقيمين في مصر، خاصة في ظل الظروف الإنسانية التي فرضتها الحرب، والتي أدت إلى فقدان آلاف المواطنين لوثائقهم الرسمية أو انتهاء صلاحية جوازات سفرهم.

ورغم الانتقادات التي صاحبت القرار، كشفت معلومات حصلت عليها صحيفة (الأحداث) أن القرار لم يصدر بصورة مفاجئة، وإنما جاء عقب وقائع أمنية وإجرائية متكررة دفعت وزارة الداخلية إلى مراجعة إجراءات العودة وتشديد وسائل التحقق من هوية العائدين.
وكشفت مصادر مطلعة لـالأحداث أن القرار جاء بعد تكرار حالات استخدام وثائق رقم وطني مزورة في السفر إلى السودان، وما ترتب عليها من إشكالات أمنية وقانونية عند المعابر الحدودية.
وبحسب المصادر، فإن وثيقة الرقم الوطني تُعد من أكثر المستندات عرضة للتزوير مقارنة بجواز السفر أو وثيقة السفر الرسمية، وهو ما استغله بعض الأشخاص في محاولات دخول السودان بمستندات لا تعكس هوياتهم الحقيقية.
وأوضحت المصادر أن من أبرز الوقائع التي عجلت بإصدار القرار، حالة شاب سوداني استخدم رقماً وطنياً مزوراً يحمل بيانات شخص آخر، ليتبين عند وصوله إلى المعبر الحدودي أن الاسم الوارد في الوثيقة يعود لشخص مطلوب للعدالة أو مدرج ضمن قوائم الممنوعين من السفر. وبعد التحقيق، أقر الشاب بأن البيانات لا تخصه، وأنه استخدمها لتسهيل دخوله إلى السودان رغم أنه سوداني الجنسية ولا يواجه أي ملاحقات قانونية.
وأضافت المصادر أن هذه الواقعة دفعت الجهات المختصة إلى مراجعة إجراءات التحقق من الهوية بعد أن كشفت عن ثغرات يمكن استغلالها.
وأكدت المصادر أن هذه الحالة لم تكن الوحيدة، إذ تكررت وقائع أخرى لأشخاص استخدموا أرقاماً وطنية مزورة، قبل أن يتضح عند وصولهم إلى الجانب السوداني أنهم لا يحملون الجنسية السودانية. وفي المقابل، كانت السلطات المصرية قد سمحت لهم بالمغادرة استناداً إلى الرقم الوطني باعتباره مستنداً صادراً عن السلطات السودانية، إلا أن اكتشاف التزوير عند المعبر السوداني جعل إعادتهم إلى الجانب المصري أمراً بالغ التعقيد بعد استكمال إجراءات خروجهم من مصر.
وتضيف المصادر أن استمرار العمل بالرقم الوطني وحده كان سيؤدي إلى تكرار مثل هذه الوقائع، إذ إن أي شخص يحمل مستندات مزورة ولا يملك ما يثبت سودانيته سيجد نفسه عالقاً في المنطقة الفاصلة بين المعبرين السوداني والمصري بعد رفض دخوله إلى السودان، وفي الوقت نفسه يتعذر إعادته إلى الجانب المصري عقب استكمال إجراءات مغادرته، الأمر الذي يضع الجهات المنظمة لرحلات العودة الطوعية أمام تحديات قانونية وإنسانية معقدة.
وأمام هذه الوقائع، اتخذت وزارة الداخلية، ممثلة في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، قراراً باعتماد الجواز السوداني أو وثيقة السفر الرسمية كشرط أساسي للعائدين، باعتبارهما المستندين الأكثر موثوقية لإثبات الهوية.
وفي المقابل، حرصت الوزارة على اتخاذ عدد من الإجراءات التيسيرية لتخفيف آثار القرار على المواطنين.
مصدر رفيع بوزارة الداخلية: الوثيقة مجاناً والجواز المنتهي معتمد
أفاد مصدر رفيع بوزارة الداخلية لصحيفة الأحداث أن الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية قررت منح العائدين عبر برنامج العودة الطوعية وثائق السفر مجاناً، في إطار التسهيلات المقدمة للراغبين في العودة إلى السودان.
وأوضح المصدر أن استخراج وثيقة السفر لا يتطلب أي رسوم، كما يمكن إضافة الأطفال إلى وثيقة ولي الأمر، بما يسهل إجراءات سفر الأسر.
وأضاف أن الوزارة اعتمدت كذلك الجواز السوداني منتهي الصلاحية كمستند رسمي يسمح لحامله بالدخول إلى السودان ضمن ترتيبات العودة الطوعية، مراعاةً للظروف التي فرضتها الحرب على المواطنين.
مسؤول الإعلام بلجنة الأمل: القرار مقبول ومعقول
وقال مسؤول الإعلام بلجنة الأمل للعودة الطوعية، عاصم البلال، في إفادة لصحيفة الأحداث، إن القرار “مقبول ومعقول” إذا أُخذ من زاوية تشديد إجراءات التحقق من الأوراق الثبوتية.
وأضاف أن الجهات ذات الصلة تُحمد على أنها، رغم تشديد الإجراءات، راعت ظروف المواطنين بإصدار وثيقة السفر مجاناً، إلى جانب اعتماد الجوازات منتهية الصلاحية، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا يتمنون استمرار العودة بالنسق السابق، إلا أن هذه الإجراءات التخفيفية أسهمت في تسهيل عودة المواطنين.
القنصل العام: القرار جاء لتنظيم عودة السودانيين
وأكد القنصل العام للسودان بالقاهرة، بخاري حبيب الله، في إفادة لصحيفة الأحداث، أن قرار اشتراط حمل جواز سفر ساري المفعول أو وثيقة سفر للعائدين عبر برنامج العودة الطوعية صادر عن وزارة الداخلية السودانية، وليس عن لجنة الأمل للعودة الطوعية.
وقال إن القرار جاء لتنظيم عودة السودانيين إلى البلاد، بعد أن كشفت التجربة خلال الفترة الماضية عن دخول أشخاص من غير حاملي الجنسية السودانية عبر المعابر، وهو ما تسبب في مشكلات أمنية وإجرائية استدعت تشديد إجراءات التحقق من هوية العائدين.
وأضاف أن الهدف من القرار هو ضمان أن تتم عمليات العودة وفق ضوابط قانونية واضحة، بما يحفظ أمن البلاد، ويمنع استغلال برنامج العودة الطوعية من قبل أشخاص لا يحملون الجنسية السودانية.
مواطنة: نتمنى إعفاء النساء والأطفال وكبار السن
وقالت المواطنة (غ. أ. أ.)، في إفادة لصحيفة الأحداث، إنها قدمت من مدينة السادس من أكتوبر إلى مقر السفارة السودانية بالقاهرة لاستخراج وثيقة السفر، مؤكدة أن الرحلة كلفتها مبالغ مالية وأرهقتها بسبب بُعد المسافة.
وأضافت: “أتمنى من الجهات المعنية إلغاء هذا الشرط بالنسبة للنساء والأطفال وكبار السن، لأن الوصول إلى السفارة يمثل مشقة كبيرة لهذه الفئات.”
شاب: الذهاب إلى السفارة قد يعرضنا للتوقيف
أما الشاب (س. ع.) فقال لـالأحداث إن أكبر الصعوبات لا تكمن في استخراج الوثيقة، وإنما في الوصول إلى السفارة.
وأضاف: “المجيء إلى السفارة قد يعرضني للتوقيف، لأن غالبية من يسعون لاستخراج الوثيقة دخلوا إلى مصر بطرق غير رسمية، وهو ما يجعلنا عرضة لما يعرف بـ(الكشة).”
وطالب بإيجاد آلية استثنائية تمكن الراغبين في العودة من استخراج الوثائق دون تعريضهم لمخاطر التوقيف، مع الحفاظ على الضوابط الأمنية.
سؤال اليوم
بين ضرورات حماية الأمن ومنع التزوير، وبين الظروف الإنسانية التي يعيشها آلاف السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم، يبرز السؤال:
هل حقق قرار وزارة الداخلية السودانية التوازن بين حماية الأمن وتيسير عودة المواطنين، أم أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من المرونة في تطبيق الإجراءات بما يراعي الأوضاع الاستثنائية التي فرضتها الحرب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى