اتحاد الكرة ثم ماذا بعد ؟
د كرار التهامي ٢-اكتوبر ٢٦
🔳الإداري الحقيقي هو الذي يصنع من المصاعب مكاسب ومن السالب موجب ومن المعايب مناقب والقادر على خوض البحار و السباحة عكس التيار والذي يومن بان الخيال يعوض المال ،،،يقول المثل الإنجليزي “البحار الهادئة التي لا تصنع بحّارا ماهرا”
Quiet marines make no good sailor
والمثل الشبيه يقول ان رياح الشمال هي التي صنعت محاربي الفايكنغ The North Wind made the Viking
كناية عن دور المصاعب والشح والعسرة في تطوير القدرات البشرية واكتساب المنعة الجسدية والنفسية والجلد والشكيمة والخيال لمن يعي الدرس ويستفيد من قسوة الظروف بدلا من ان ينهار أمامها ويبحث عن المبررات ،،. ذلك الخيال وتلك القوة التي يحتاجها سودان ما بعد الحرب في الرياضة وغير الرياضة
🔳 ولأن الحديث عن الرياضة فبالنسبة للمجتمع السوداني صارت الرياضة في ايام القهر والحرب والغدر والمرارات والدم هي السلوى الوحيدة وشعلة السعادة التي ظل شعاعها ينير دروب الفرح رغم هوج الرياح وعواصف الظلم والخيانة والغدر الأممي والتراجعات من وقت لاخر
🔳. ففريق الهلال مثلا اسعد ملايين السودانيين ونار الحرب مشتعلة فكانت إنجازاته بردا وسلاما على قلوبهم و قام بما تعجز عنه عشرة وزارات إعلام في الاحتفاظ بصورة السودان الذهنية كدولة حية لازال قلبها الثقافي ينبض رغم الحرب العالمية التي يخوضها شعبه الان والفضل في ذلك ليس للبنى المؤسسية في الدولة ولا لجهود الاتحاد الرياضي الموقر لكن لجهود رجال اوفياء في الهلال بذلوا الجهد والمال والخيال فصنعوا جسما خارج رحم الدولة المهيضة الجريحة عجزت عن صنعه الحكومات والمؤسسات المعنية التي اهملت البنى التحتية والرياضة السنية والمدرسية
🔳. لايظن شخص ان الرياضة ترف فهذا الظن الفاسد الجاهل الغبي جعلنا من الدول القليلة و التعيسة في إفريقيا التي لاتملك استادا رياضيا مؤهلا ونحن الذين أسسنا الاتحاد الافريقي الأفريقي قبل سبعين عام في الخرطوم وتنازلنا بطيب خاطر مخلوط بسذاجة سودانية محضة عن المقر !! ذلك المكسب الذي ذهب مع الريح فالرياضة منبر للاستثمار و العلاقات الإنسانية والدبلوماسية وكثير من العلاقات بين الدول استعادت العافية بفعل تشاط رياضي فعرفنا دبلوماسية تنس الطاولة بين امريكا والصين ودبلوماسية الكريكيت بين الهند و باكستان ودبلوماسية كرة القدم بين الكوريتين ،،،،،،،،الخ
🔳. كذلك تكتسب الدول ذات المستوى الرياضي الجيد الشهرة والاحترام وتعزيز الثقة في الداخل مثلا حالة البرازيل في نهاية الخمسينات وبداية الستينات حيث عزز التفوق الرياضي نهوض الدولة نحو التنمية والتطور السياسي فخرجت من أطلال الفقر والجريمة والتخلف إلى السعة والامتياز والتفوق الاقتصادي
🔳. في آخر بطولات كاس العالم عرف العالم دولة بحجم راس الدبوس كانت مغمورة ومنسية وهي الراس الأخضر التي يقل سكانها عن خمس عدد سكان امبدة ولكن بعد الاداء المتميز وتعادلها مع إسبانيا ازدحمت ماكنات البحث في الشبكة العنكبوتية بحثا عن هذه الدولة كما ارتفعت معدلا السفر اليها والسياحة وزاد احترام شعبها في نفوس الآخرين
🔳 يقول المثل الشايع من أمن العقوبة أساء الادب كذلك من أمن العقوبة أساء الاداء فالتلميذ الذي لا يعاقب يستخف بالواجب ويفشل في تحصيله والإداري الذي لايخاف من التعثر والفشل يستمر في الفشل وصناعة الذرايع بعين قوية لان له حصانة من العقاب وفي حالة اتحاد الكرة في السودان وغير السودان تتحامى تلك الموسسات بالفيفا وعدم تدخل الحكومات في الاحسام الرياضية كلمة الحق التي تنتج الفشل والباطل
🔳. احترم صديقي وزميلي دكتور معتصم جعفر الرجل الخلوق العفيف الطاهر اليد وتمنيت لو انفصلت شخصيته الإنسانية عن شخصيته الإدارية التي تسبب فيها فشل اداء هده الموسسة التي يترأسها وهو رجل (عينه ملانة ) ليس من مصلحته الاستمرار في هذا الحريق حيث ترتبط صورته الذهنية عند ملايين السودانيين بالفجائع
والفضايح التي تصيب كرة القدم ،،،. يكفي موضوع الفريق النسوي الذي جعلنا أضحوكة بين الشعوب و الذي هدم في مباراة واحدة كل السمعة التي بناها الهلال في ثلاثة أعوام وهو يصول ويجول في أحراش افريقا رافعا راية السودان خفاقة
🔳 تلك الهزائم والانكسارات والفضايح كفيلة بذهاب هذا الاتحاد الذي آمن العقوبة واساء الاداء وتحول إلى عصبة لايمكن تغييرها معتمدا على استبداد الفيفا وعلى انتخابات تحتاج إلى تحليل قانوني وفني لمعرفة اسرارها ونقاط ضعفها والى (دريبات) من الوزارةً المعنية كفيلة باصلاحه او الإطاحة به للمصلحة العامة كما حدث من قبل
🔳السوال كيف تواجه الدولة مثل هذا الفشل في الموسسات اتحاد الكرة او غيره دون شخصنة عمليات الإصلاح ساجتهد في الاجابة عليه في الجزء الثاني من هذا المقال ،،،. والوطن من وراء القصد