خالد البلولة
تابعتُ المقابلة التي أجرتها المذيعة تسابيح خاطر مع عبد الرحيم دقلو لصالح قناة(سكاي نيوز)ومن خلال طريقة طرح الأسئلة،يبدو أن ظروف المقابلة واجندة القناة فرضت خيارات محددة على المذيعة وهذه حالة يتجافى عنها المذيع الاحترافى حيث تفتقر للمصداقيةوالمهنية ويظهر ذلك عندما يتحول الإعلامي أو المؤسسة الإعلامية إلى أداة لخدمة أجندات معينة،
لماذا قلنا ذلك ؟؟
صرّح عبد الرحيم دقلو بأن (الجيش السوداني تكوينه من قرية واحدة)وهو ادعاء يحمل مغالطة واضحة،فالجيش السوداني يتشكل من عناصر تنتمي إلى مناطق وقبائل متعددة،وبعد التدريب العسكري،تتشرب جميعها عقيدة عسكرية تهدف إلى حماية البلاد من أي اعتداءات داخلية أو خارجية،ومن أبرز قادته على مستوى القيادات العليا او الوحدات العسكرية نجد ياسر العطا من قبيلة الشايقية بولاية نهر النيل، عبد الفتاح البرهان من قبيلة الجعليين بولاية نهر النيل، شمس الدين الكباشي من جبال النوبة، وإبراهيم جابر من قبيلة الزريقات بغرب السودان،على سبيل المثال لا الحصر وهذا يؤكد أن الجيش،على مستوى القيادة،لا يقتصر على منطقة أو قبيلة واحدة بل يمثل التنوع السوداني وكذلك مستوى الرتب العليا (لواء ، عميد، عقيد) فتجد قائد المدرعات اللواء دكتور نصر الدين عبدالفتاح وقائد سلاح الإشارة اللواء الركن عبدالعزيز أحمد ابكر وقائد سلاح المهندسين اللواء الركن ظافر عمر عبدالقادر قائد متقدم سنار اللواء عبد المنعم عبدالباسط ومشرف عمليات متحرك الفاو الفريق اول آدم هارون،قائد متحرك الصياد العميد حسين جودات، وضباط الصف و الجنود فإن الجيش يضم أفرادًا من مختلف أنحاء البلاد،على النقيض من الجيش،تغلب على قوات الدعم السريع الطبيعة الأسرية والعشائرية إذ تسيطر عليها عائلة آل دقلو، ومن أبرز قياداتها: محمد حمدان قائد الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو نائبه، وعادل دقلو، والقوني دقلو مسؤول المال، وجمعة دقلو، إلى جانب شخصيات أخرى من ذات الحاضنة مثل علي يعقوب عبد الله حسين، علي إدريس، وعثمان عمليات أن المستشار السياسي يوسف عزت ومعظمهم من قبائل الفلاتة والزريقات والماهرية والمسيرية، فهي قوات يعتمد تكوينها وقيادتها على الولاء القبلي والأسري بشكل واضح،خلافًا للجيش السوداني الذي يضم أفرادًا من مختلف الخلفيات الجغرافية والعرقية.
*صرّح عبد الرحيم دقلو في المقابلة بأن الدعم السريع يحارب(الكيزان والفلول) في إشارة إلى الإسلاميين،رغم أن هذه القوات نشأت في ظل نظام الإنقاذ واستفادت منه بشكل كبير وكانت جزءًا من المنظومة الأمنية للنظام السابق وتلقت قواته الدعم المالي والعسكري من حكومة البشير،وحصلت على امتيازات اقتصادية،في مجال الذهب والتجارة وبالتالي فإن الادعاء بمحاربة “الكيزان” يتناقض مع حقيقة أن الدعم السريع هو مولود شرعي لنظام الإنقاذ..
*من ضمن بنود الميثاق السياسي الموقع في كينيا،تفكيك دولة الثلاثين من يونيو (نظام البشير) عبر لجنة إزالة التمكين، وهذا يثير تساؤلات حول كيفية مطالبة الدعم السريع بتفكيك دولة كانت هي التي منحته السلطة والنفوذ؟،وكيف أصبح فجأة طرفًا في معادلة تفكيك نظام كان أحد أبرز أدواته الأمنية والعسكرية.؟وكيف تغافلت لجنة التفكيك عن مساءلته عن اصل ثروته ؟؟
*عبد الرحيم دقلو، الذي يحمل اليوم رتبة فريق،لم تكن له أي خبرة عسكرية سابقة، بل كان عاملاً بسيطا بدارفور عام 2003. ومع تشكيل قوات حرس الحدود، التي تحولت لاحقًا إلى قوات الدعم السريع، شارك في النزاعات التي شهدتها دارفور، مما مكّنه من الصعود إلى منصب نائب قائد الدعم السريع،واليوم، يتنكر لدولة 1956 التي منحته السلطة،رغم أنها كانت السبب في صعوده إلى هذه المكانة.
*تكشف تصريحات عبد الرحيم دقلو تناقضات واضحة:
إ-يدّعي أن الجيش مكوّن من قرية واحدة، بينما الواقع يثبت تنوعه الجغرافي، وأنه لا يقبل المنتسبين إليه على أساس عرقي أو جهوي.
ب-يروّج لفكرة أن الدعم السريع قوة وطنية، رغم أنه قائم على الولاء الأسري والقبلي.
ج-يدّعي محاربة(الكيزان)رغم أن قوات الدعم السريع نشأت في ظل نظام الإنقاذ، وكانت ذراعًا أمنية واقتصادية له.
د-يوقع على ميثاق لتفكيك نظام الثلاثين من يونيو،رغم أن هذا النظام(الانقاذ) هو الذي صنعه ومكّنه من النفوذ العسكري والاقتصادي.
*معلوم أن المذيع،هو الذي ينقل صوت من لا صوت لهم،ويحمل تساؤلات الجمهور إلى الجهة المختصة،إذ أن الوظيفة الأساسية للإعلام هي تزويد المتلقي بالمعلومات والآراء وتعريفه بالأحداث الجارية في محيطه،لكن يبدو أن المذيعة التي أجرت المقابلة مع عبد الرحيم دقلو تغافلت عن بعض الأسئلة عن عمد،رغم محاولتها التجمّل بطرح بعضها لتبدو أمام المشاهد موضوعية، ومنطقية واعتقد أن المتلقي أكثر ذكاءً مما تظن.
*هذه التناقضات تبرز كيف أن الخطاب الإعلامي لقوات الدعم السريع يتغير وفق المصالح السياسية والمرحلية،ويمارس التضليل بـ(عين قوية)وأصدق مثال على ذلك،ما ورد في مقابلة المستشار طبيق مع (الجزيرة مباشر)حيث سئل عن غياب حميدتي عن محفل مهم،فقال إنه في (عمل مهم)ولن يحضر التوقيع في نيروبي، متجاهلًا حقيقة الأدوار التي تقوم بها هذه القوات لصالح أجندات داخلية وخارجية، في الماضي والحاضر.
قراءة في مقابلة عبد الرحيم دقلو مع(تسابيح خاطر)
