رأي

في رمال غربي شندي: مأساة الرحلة المفقودة وتجلّي روح التضامن

كتب: المسلمي الكباشي

عثر بعد ايام من البحث على جثامين كل من :
عمر المكاشفي الرقيق+ابراهيم الماحي محمد (حربي)محمد محي الدين ،الذين خرجوا من الكباشي وانقطعت اخبارهم ،وبعد ايام من البحث تبين أنهم غرقوا فى رمال منطقة غربي شندي بنهر النيل ..كان امتحانا عسيراً حيَّر العقول وطاشت به الفِكر ..خرج الفزع باحثاً عن أى أثر في منطقة تسفي الريح الأثر قبل أن يستقر على سطح ..ولكن الصورة غدت واضحة بعد العثور على سيارة المفقودين غارقة في رمال الصحراء..والتحليل المؤكد أنهم غادروها بعد ايام من عجزهم عن اخراجها بعدما دفنتها الرمال..ووجدوا أثرهم في ورقة تركوها خلفهم كتبوا فيها اسماءهم ،ويعلنون فيها احتمال وفاتهم بحكم ما أحاط بهم من اسبابها ،ويطلبون العفو والدعاء .. بعد بحث عسير امتد لايام وجدوا الجثامين في محيط موقع العربة ،كل جثمان في المسافة التي استطاع صاحبه قطعها من حيث ترك العربة والإخوان ..
كان البحث عسيراً ومرهقاً في الصحراء معلومة القسوة وفي أشد ايام الصيف حرارة واحراقاً .. ولكن في طي هذه المحنة القاسية كانت هناك منحة الإخاء
الصادق العميق ،إذ تصدى أهل المنطقة إلى كل صعاب المهمة ،حيث فرشوا قلوبهم ودورهم للفزع قرىً وإكراما ،ونهضوا معاضدين له في كل فكرة وخطوة ،المناسبة على مأساتها غدت سانحة تآزر جسد قيم هذا الشعب النبيل ..أحاط الناس بالفزع شركاء في همه وغمه،وأحالوا ظلمة الفجيعة ووجع المصيبة إلى إحسان دافق بالتعاضد والتضامن ،كان أهل المنطقة أعين يرى بها الفزع غامض ووعر الجغرافية القاسية ،وبصائر تفتح اليهم مغاليق ما جربوا عُقدها من قبل كما يعرفها أبناء بجدتها .
فقدت الكباشي رجالا ،وكسبت رجالاً اخرين جدد،هم سداة إخاء جديد ،وامتداد لعلائق متجددة تقوم على سماحة الناس في بلادنا. هذه السماحة التي تضئ الدواخل بالأمل ،كلما أشدت الظلمات من حولنا ،واطبقت المحن على بلادنا .
رحم الله الثلاثة واتخذهم شهداء ،وبارك في من كان هادياً في ظلمات الصحارى للعثور على مفقودينا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى