رأي

فيما أرى: القتل العشوائي المستمر.. لماذا؟ (3-3)

عادل الباز

“هناك حرب لابد من خوضها في هذه البلاد، ضد هؤلاء الذين تجرأوا كثيراً”.

قلت في نهاية المقال الثاني تساءلت لماذا  اختارت المليشيا طريق الحرب الأهلية؟

لقد أدركت المليشيا أنه لا سبيل للاستيلاء على الدولة فانقلابها فشل وكذلك الحرب، الطريق الوحيد لبقائها حية ولها وجود ونفوذ هو عبر تفتيت الدولة وتقسيم البلاد وليس من طريق  لذلك سوى الحرب الأهلية بإثارة القبائل ضد بعضها بهدف تسريع تأسيس كيانها أو دولتها الجديدة على أشلاء سودان 56.!!. هى تُفعل  الآن استراتيجية الحرب الأهلية في الشمال بالقتل العشوائي الذي يطال كافة القبائل وفي الغرب بالإبادة والقتل الممنهج والتهجير القسري ثم الاستيلاء على المدن الكبرى، وهي تحاول الآن اجتياح أكبر مدن الغرب الفاشر لتكمل أركان دولتها. ولا سبيل لإكمال المخطط وإيصاله غاياته إلا بإثارة حرب أهلية وإشعالها في كافة أرجاء السودان فلا يجدي سيطرتها على الغرب كله إذا ظلت الدولة السودانية متماسكة، المليشيا تعلم أن الدولة السودانية إذا ظلت موجودة لم تتفتت بفعل الحرب الأهلية ستهزم وتطرد من الشمال طال الزمن أم قصر وسيتوجه الزحف إلى غرب السودان ولن تقوى على مواجهة الملايين من قبائل الغرب مضافاً إليهم مقدرات مئات الآلاف في الجيش الوطني، في النهاية ستهزم وتدحر وإن حشدت مرتزقة الشتات  وعربهم جميعاً في دارفور.

المناخ الوحيد الذي يمكن أن تعيش فيه المليشيا هو مناخ الحرب الأهلية بغيره ستموت عاجلاً أم آجلاً. الترياق المضاد للحرب الأهلية يكمن في ثلاث نقاط:

1/ تجنب إثارة خطاب الكراهية بين المكونات الاجتماعية للدولة ولا يجب أن تعطى هذه الحرب أي بعد قبلي أو عشائري يغير طبيعتها، الحرب فقط ضد مليشيا متمردة يقاتلها الشعب السوداني كله بجميع قبائله التي بكل فخر يضمها الجيش السوداني بدون فرز، بمثل هذا الوعي نهزم مخطط المليشيا واتجاهها لإثارة حرب أهلية.

2/ لابد من الإشادة بالتحركات المسؤولة التي يقوم بها الآن مجموعات من أبناء الرزيقات بتكوينهم وفد للقاء القيادات العليا في الدولة ببورتسودان وإعلان أن القبيلة لا علاقة لها بجرائم المليشيا وأنها لاتمثل القبيلة بأي حال، هي قوات متمردة لا تديرها أو تشجعها قبيلة الرزيقات وتلك خطوة ممتازة تدل على حس وطني رفيع، ستتبعها خطوة أخرى من أقسام من المسيرية والتي ستتبنى ذات الخط الذي يتبرأ من المليشيا وجرائمها ودعوة أبنائها للخروج من القوات المتمردة وعدم الالتحاق بها الآن ومستقبلا مهما كانت المغريات، فلقد جلبت تلك المليشيا سمعة سيئة لكثير من القبائل التي لم نسمع في تاريخها أنها تسرق وتنهب وتغتصب.

3/الترياق المضاد والنهائي لمكافحة خطر الحرب الأهلية ومخططات المليشيا هو الجيش السوداني، فالمطلوب دعمه بما يمكنه من هزيمة المخطط الشرير وهو مؤهل وقادر على ذلك بتاريخه بجنوده وضباطه وتكوينه المتنوع الذي تقاتل كل قبائل السودان داخله التمرد، فهو حائط الصد الأول والأخير لرياح الحرب الأهلية وخاصة إذا بقي الشعب خلفه يدعمه ويهتف دائماً بالأنشودة الأروع “جيش واحد شعب واحد”… هذه وحدها كفيلة بأن تجعل الجيش قوياً والدولة موحدة مهما تكالب عليها عرب الشتات بمرتزقتهم وبعض عرب الخليج بأموالهم التي ينفقونها الآن بسخاء.. سينفقونها ستكون عليهم حسرة والله غالب على أمره ولو كره المتآمرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى