رأي

فضيحة مانشستر سيتي تتجاوز حدود كرة القدم

حوار حول أكبر فضيحة مالية في تاريخ كرة القدم.

بقلم كاترين بينهولد

أنا مستضيفة برنامج “العالم” (The World).
8 أكتوبر 2026

لفت مانشستر سيتي انتباهي لأول مرة بعد انتقالنا من برلين إلى كارديف، عندما أعلن ابني — الذي كان يبلغ من العمر حينها 8 سنوات وهو مشجع شغوف بكرة القدم — أن مان سيتي أصبح فريقه المفضل. كان ذلك في عام 2024، وكان النادي قد فاز للتو بلقبه الرابع على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو إنجاز غير مسبوق. كان ذلك كافياً بالنسبة لابني الويلزي لتجاوز أي تحفظات قد تكون لديه بشأن تشجيع فريق إنجليزي.

لكن تلك الألقاب لا تبدو براقة جداً الآن. ففي الشهر الماضي، خلصت لجنة مستقلة إلى أن مانشستر سيتي انتهك أكثر من 100 قاعدة مالية للدوري. وذكرت أن الفريق — الذي تعود ملكية أغلبيته للشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة — أنفق مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية بشكل غير مصرح به على لاعبين لم يكن ليتمكن من تحمّل تكاليفهم بأي طريقة أخرى. (يقوم مانشستر سيتي حالياً بالطعن والاستئناف ضد هذا القرار).
تحدثت إلى زميلي طارق بنجة، مراسلنا للشؤون الرياضية العالمية، حول أكبر فضيحة مالية في تاريخ كرة القدم.

إذاً يا طارق، لننتقل للحديث عن الفضيحة في مانشستر سيتي. وإبراءً للذمة: ابني البالغ من العمر 10 سنوات هو من مشجعي مان سيتي.
هو ليس الوحيد! الأطفال يعشقون الفريق الفائز، وهذا الجيل من الأطفال لا يعرف مانشستر سيتي إلا كفريق فائز دائماً. لكن تاريخياً، كان هذا الفريق هو النادي الثاني في مدينة مانشستر، ولم يكن معروفاً بأي نجاحات كبيرة — حتى الأول من سبتمبر 2008، وهو اليوم الذي اشترى فيه الشيخ منصور النادي.

لماذا أراد الشيخ منصور امتلاك مانشستر سيتي — أو أي نادي كرة قدم آخر في الواقع؟
حسناً، إنه يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أكبر دوري في العالم ويشاهده الملايين سنوياً. إنه أكبر صادرات بريطانيا في مجال القوة الناعمة على الإطلاق. بالنسبة لأولئك الذين يسعون لتلميع صورتهم الشخصية أو صورة بلادهم، فإن هذا الدوري يمثل الذروة في التميز الرياضي؛ فهو يمنحك شهره واعترافاً فورياً باسمك، ويُعد طريقاً مختصراً لنيل الاحترام والوجاهة.
لكنه يجلب أيضاً التمحيص والرقابة. فلولا ملكيته لمانشستر سيتي، لكان قليلون فقط في بريطانيا يعرفون من هو الشيخ منصور.
وبالطبع، فإن تلك الرقابة والتدقيق قد ارتدت عليه الآن.

أخبرني إذاً، بصفتي شخصاً لا يتابع الدوري الإنجليزي الممتاز، ماذا حدث بالتحديد؟
الأمر ضخم جداً. إنها أكبر فضيحة احتيال مالي في تاريخ كرة القدم. ولتبسيط الأمر، لقد قاموا بالتلاعب بالميزانيات والحسابات المالية من أجل إنفاق أموال لم يكن مسموحاً لهم بإنفاقها على مجموعة من أفضل المواهب العالمية.

القاعدة تقول إنك لا تستطيع إنفاق أكثر مما تكسبه. وهناك ثلاث مصادر إيرادات رئيسية لفرق كرة القدم: حقوق البث التلفزيوني، وتذاكر الاستاد، والرعاية. المصدران الأولان لا يمكن التلاعب بهما تقريباً. أما المصدر الثالث، ووفقاً لهيئة التحكيم، فهو المجال الذي ذهبوا فيه إلى أبعد الحدود.

كيف حدث ذلك؟
لقد وقّعوا سلسلة من العقود الصورية مع راعين — وهي شركات مملوكة للإمارات، مثل شركة “إتحاد الطيران”. لكن تلك الشركات لم تدفع سوى جزء ضئيل جداً من قيمة تلك الرعاية، بينما جاءت بقية الأموال من شركة الشيخ منصور نفسها، والتي كانت تقوم بنفخ وتضخيم تلك الأرقام إلى حد هائل. فمن بين نحو 950 مليون جنيه استرليني من أموال الرعاية المزعومة التي ادعى مانشستر سيتي الحصول عليها، كان هناك حوالي 120 مليون جنيه فقط قادمة بالفعل من الرعاة الحقيقيين.

وكل تلك الأموال سمحت للنادي بشراء لاعبين لم يكن ليتمكن من تحمّل تكاليفهم بغير ذلك؟
بالضبط. لقد سمح ذلك للسيتي بالتعاقد مع أحد أفضل المدربين، بيب غوارديولا، وبعض من أفضل اللاعبين — مثل كيفين دي بروين، وديفيد سيلفا، وسيرخيو أغويرو — ودفع أعلى الأجور لهم في هذا المجال. ونتيجة لذلك، فازوا بثمانية ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت ملكية الشيخ منصور.
إذاً، من المتضرر من كل هذا؟
من أين نبدأ؟ لقد انتزع مانشستر سيتي أفضل اللاعبين من العديد من الفرق المنافسة على مر السنين؛ من منافسه التقليدي مانشستر يونايتد، ومن أرسنال، وأيضاً من أندية أُخرى مثل أستون فيلا، الذي جرى التخلي عن أفضل لاعبيه لصالح مانشستر سيتي خلال ثلاثة مواسم صيفية متتالية في تلك الفترة. لقد غير هذا مسار حياة العديد من الأشخاص، ومسيرتهم المهنية، ومستقبل الفرق لمدة عقد من الزمان.
ثم هناك الأضرار المالية. إن التأهل لدوري أبطال أوروبا يساوي عشرات الملايين من اليورو سنوياً. لذا، فإن الفريق الذي لم يتأهل لدوري الأبطال — لأن مانشستر سيتي أخذ مقعداً كان ينبغي أن يكون من نصيبه — خسر احتمالاً مبالغ هائلة من الإيرادات وعقود الرعاية وما شابه ذلك.

حسناً، لننتقل للحديث عن الجوانب السياسية لهذا الأمر. هل هناك أي تكلفة سياسية محتملة لبريطانيا إذا فرضت عقوبات على استثمار خليجي رئيسي؟
السياسة في هذا الملف معقدة للغاية. فالإمارات، وهي حليف لبريطانيا، تواجه الآن اتهامات بإفساد أكبر صادرات بريطانيا الثقافية إلى العالم. وأفادت وكالة “بلومبرغ” بأن مسؤولين إماراتيين حذروا من أن فرض عقوبة قاسية قد تكون له عواقب على الاستثمارات المستقبلية في بريطانيا.
كما سبب ذلك صداعاً لرئيس الوزراء، أندي بورنهام. يتوجب التذكير بأنه كان عمدة لمدينة مانشستر الكبرى حتى وقت قريب، وهو يعرف هؤلاء الأشخاص جيداُ. حجم الاستثمارات الضخم الذي جذبته مدينته خلال العقد الماضي؟ يمكن ربط جزء منه بأبوظبي. لذا، هناك الآن تدقيق ومتابعة لبورنهام ونوع العلاقة التي كانت تربطه بهم

كيف تشعر جماهير مانشستر سيتي تجاه كل هذا؟
حسناً، على مدى العقد الماضي، اكتفوا بالالتفاف حول ناديهم؛ لأن هذا يُعد جزءاً جوهرياً من هويتهم. وفجأة أصبحوا ناجحين كأنهم فريق خارق، ثم يأتي العالم ليقول لهم: “أنتم تغشون”.
لكن أستطيع القول إنه منذ صدور الحكم، حدث تغيير في نبرة الحديث. ما زال هناك المتعصبون الذين يرفضون تصديق أي شيء ويرون الأمر كأنه مؤامرة، لكن البعض الآن يقولون: “يا رفاق، ربما كنا على خطأ”. والبعض حزين حقاً لحدوث ذلك، بينما يشعر آخرون بالغضب لأن ناديهم أُستغل لهذه الأغراض.

ماذا سيحدث لمانشستر سيتي الآن؟
كل الاحتمالات مطروحة على الطاولة لأننا لم نشهد فضيحة مثل هذه في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. قد يتم تهبيطه — بتنزيله درجة أو درجتين في الدوري. أو قد يُحظر من شراء المواهب واللاعبين، أو يُعاقب بخصم هائل من النقاط، أو تُفرض عليه غرامة مالية ضخمة. لكن بعض الأصوات تطالب بطرده من الدوري كلياً، وتلك ستكون العقوبة الأشد والأكثر قسوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى