تقارير

عندما يصبح المنزل غير قابل للتأمين.. الوجه المالي لتغير المناخ

أحد أخطر آثار تغير المناخ قد لا يظهر أولاً في درجات الحرارة أو مستوى البحر، وإنما في فاتورة التأمين.
فالتأمين يقوم على حساب احتمال الخسارة.
إذا كان الحريق أو الفيضان نادراً، تستطيع الشركة توزيع المخاطر على ملايين العملاء.
لكن ماذا يحدث عندما تصبح الكارثة التي كانت تحدث مرة في مئة عام أكثر تكراراً؟
ترتفع الأقساط.
ثم ترتفع التحملات.
ثم قد تقرر الشركة ببساطة أنها لا تريد تغطية المنطقة.
هنا تتحول قضية المناخ إلى قضية عقارات.
إذا رفضت شركة التأمين تغطية منزل ساحلي، قد يرفض البنك منح المشتري قرضاً عقارياً.
وإذا تعذر التمويل، ينخفض الطلب على المنزل وتنخفض قيمته.
وهكذا ينتقل الخطر من الفيضان إلى شركة التأمين، ثم إلى البنك، ثم إلى سعر العقار.
الخسائر العالمية من الكوارث الطبيعية وصلت في السنوات الأخيرة إلى مستويات ضخمة، لكن نسبة كبيرة منها تظل غير مؤمن عليها، خصوصاً في الدول النامية.
وهذه هي «فجوة الحماية التأمينية».
في دولة غنية يمكن لشركة التأمين أو الحكومة تعويض جزء من الخسارة.
أما في بلد فقير، فقد يواجه الفرد فيضاناً أو إعصاراً يفقده البيت والعمل معاً دون أي تعويض.
لكن الدعم الحكومي للتأمين يحمل مشكلة أخلاقية واقتصادية.
إذا بنت الأسرة بيتاً في منطقة شديدة الخطورة وعرفت أن الدولة ستدفع التعويض، فإن السعر لا يعكس الخطر الحقيقي.
وبذلك يستمر البناء في المناطق الخطرة.
الحل لا يمكن أن يكون تأميناً أرخص فقط.
يجب تقليل الخطر.
سدود، ومصارف مياه، واشتراطات بناء، وحواجز ساحلية، وإدارة للغابات، ومنع للبناء في مناطق الفيضانات.
هذه الاستثمارات أقل إثارة من مشاهد فرق الإنقاذ بعد الكارثة، لكنها أكثر اقتصاداً.
هناك كذلك جانب اجتماعي.
إذا بدأت المناطق الأكثر تعرضاً للمناخ تفقد قيمة عقاراتها، فمن يستطيع المغادرة أولاً؟
عادة الأكثر ثراء.
وقد يبقى أصحاب الدخول الأقل في أحياء أخطر وأقل قيمة وأعلى تكلفة في التأمين.
وبالتالي يخلق تغير المناخ شكلاً جديداً من عدم المساواة الجغرافية.
ستظهر مناطق يستطيع أصحاب الأموال شراء الحماية أو الانتقال منها، ومناطق يعلق فيها الآخرون.
كما ستبدأ البنوك في إدخال المخاطر المناخية بجدية أكبر في تقييم القروض.
وبذلك قد يتغير سعر التمويل بين مدينة وأخرى أو حي وآخر.
لا يحتاج المناخ إلى تدمير المنزل حتى يخفض قيمته.
يكفي أن تقول شركة التأمين: هذا الخطر لم يعد يستحق أن نحمله.
وحين تبدأ هذه الجملة في الانتشار، تصبح قضية المناخ جزءاً من النظام المالي نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى