الاحداث – ماجدة حسن
علي خلفية قيام حفل مزمع خلال الايام القليلة المقبلة ببعض نجوم فرقة عقد الجلاد في اشارة الى انقسام جديد في الفرقة الغنائية الاشهر في السودان
حيث تواجه فرقة عقد الجلاد واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ تأسيسها مطلع ثمانينيات القرن الماضي، في ظل سلسلة من الانشقاقات والتغييرات التي ظلت تلاحق الفرقة عبر مسيرتها الفنية الطويلة، لتثير تساؤلات متجددة حول مستقبل واحدة من أشهر وأطول تجارب الغناء الجماعي في السودان.
وعلى امتداد تاريخها، عانت الفرقة من مغادرة عدد من أبرز أعضائها لأسباب متعددة، تراوحت بين الهجرة والخلافات الفنية والتنظيمية، إلى جانب الاعتزال أو الاتجاه نحو المشاريع الفردية. ومن بين الأسماء التي شكّلت علامات بارزة في مسيرة الفرقة ثم غادرتها: عمر بانقا، آمال النور، منال بدر الدين، إلى جانب الموسيقار الراحل عثمان النو الذي عُرف بوصفه أحد أبرز العرّابين الفنيين للتجربة.
ورغم تلك المغادرات، استطاعت الفرقة في فترات مختلفة الحفاظ على تماسكها بفضل وجود أسماء اعتُبرت أعمدة ارتكاز أساسية داخل المشروع، من بينهم شمت محمد نور، محمد نور، وشريف شرحبيل، الذين لعبوا أدوارًا مهمة في استمرارية التجربة وتجديد حضورها الفني.
كما شهدت الفرقة خلال العقود الماضية صعود أصوات جديدة وخروج أخرى، في دورة متواصلة من التغيير داخل المجموعة، برز خلالها فنانون مثل الخير عثمان، شبكة، محمد الخاتم، وهاني عابدين.
وفي موازاة ذلك، ظهرت تجارب فنية استلهمت نموذج الغناء الجماعي الذي رسخته “عقد الجلاد”، مثل مجموعات “ساورا” و“رأي” و“الكورال”، غير أن تأثير الفرقة الأصل ظل حاضرًا بوصفها التجربة الأبرز والأكثر رسوخًا في هذا اللون الغنائي بالسودان.
ويرى متابعون أن استمرار الانقسامات وخروج آخر رموز التجربة التاريخية قد يمثل نقطة تحول حاسمة في مسيرة الفرقة، وربما شهادة نهاية لمرحلة فنية استثنائية استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، وأسهمت في تشكيل الوجدان السوداني عبر أعمال جمعت بين الشعر الحديث والتوزيع الموسيقي الجماعي والقضايا الوطنية والإنسانية.