تقارير

عبدول في مرمى الجمهوريين.. هل تتحول هويته الإسلامية إلى معركة انتخابية؟

تحولت هوية عبد الرحمن السيد الدينية إلى محور مواجهة سياسية متصاعدة بعد فوزه في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية لعام 2026، التي جرت يوم الثلاثاء 4 أغسطس/آب، لشغل مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان.

ورغم تأكيده أنه سيخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل من أجل خدمة سكان الولاية والطبقة العاملة في الولايات المتحدة، وليس لمجرد أن يصبح أول مسلم يشغل مقعدا في مجلس الشيوخ، فإنه لم يسلم من هجوم الجمهوريين عليه. وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، بدأت المواجهة تتصاعد بعدما هاجمت النائبة الجمهورية عن ولاية ساوث كارولينا في مجلس النواب نانسي ميس الجمعة الماضي، جميع المسلمين الذين يشغلون مناصب عامة في الولايات المتحدة، ووصفتهم في منشور على منصة إكس بأنهم “خطر على الأمن القومي وعلى جمهوريتنا”، وشبهتهم بـ”حصان طروادة”.

وحذّرت ميس بنبرة تحريضية خلال مقابلة أجرتها معها الأحد الماضي شبكة “سي إن إن” من تداعيات فوز السيد-الملقب بـ”عبدول”- إذ تساءلت “في المستقبل، عندما ترتدي حفيداتنا البرقع إلى المدرسة، سننظر إلى الوراء ونسأل كيف حدث هذا؟”. ووفقا للمجلة، دخل الرئيس دونالد ترمب على خط المواجهة بعدما نشر عبر منصته تروث سوشيال صورة لعبدول وزوجته الدكتورة سارة جوكاكو، إلى جانب صورة له مع السيدة الأولى ميلانيا ترمب، وكتب عليها “أمريكا مختلفة جدا”.

وفي مقابلة مع “سي إن إن” نقلت نيوزويك مضمونها، رد عبدول على منشور الرئيس قائلا “نعم هو محق”، قبل أن يقارن بين أمريكا يحكمها زوجان “لا يحب أحدهما الآخر” لكنهما متحدان لتحقيق مليارات الدولارات (في إشارة إلى ترمب وميلانيا) وأمريكا أخرى يعيش فيها زوجان “يحبان بعضهما بصدق” ويريدان بناء بلد يستطيعان فيه تربية أسرة، ويقصد بذلك نفسه وزوجته. وقد أثار الهجوم على عبد الرحمن السيد، (41 عاما) رد فعل غاضبا من مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، الذي استنكر منشور ترمب ووصفه بأنه “معادٍ للإسلام”.

ونقلت المجلة عن مدير المجلس نهاد عوض قوله إن “أمريكا لا تنتمي إلى أي عرق أو ديانة واحدة”، معتبرا أن منشور ترمب “لم يكن مجرد هجوم على المسلمين الأمريكيين، بل على فكرة أمريكا نفسها”.

وفي المقابل، رد السيد بهدوء عبر شبكة “سي إن إن”، مشيرا إلى أن المعركة الحقيقية تدور بين نخبة تبحث عن مصالحها المالية وأسر تسعى لحياة كريمة في مجتمع تسوده العدالة.

وفي تصريح سابق أدلى به لنيوزويك، قال عبدول “أنا لا أخوض الانتخابات لأكون الأول في أي شيء. أنا أخوضها لأكون أفضل سيناتور لولاية ميشيغان وأن أقدم شيئا للطبقة العاملة”.

لكن السيد (عبدول)، الطبيب الأمريكي من أصول مصرية، لا يتنصل من هويته الإسلامية، ففي مقابلة عام 2017 مع إذاعة ديترويت العامة، نقلت نيوزويك عنه القول “أنا شخص أؤمن بإله واحد. وأؤمن بأن ذلك الإله يأمرني بأن أُقيم عالما أكثر عدلا وإنصافا. وهذا يعني خدمة الجميع”.

ويواجه عبدول في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العضو عن الحزب الجمهوري مايك روجرز، الذي يسعى من جانبه إلى الاستفادة من التوتر المستمر بين الناخبين الديمقراطيين التقدميين والمعتدلين.

وقال روجرز في رسالة مصورة حديثة موجهة إلى الديمقراطيين الذين يعتقدون أن الحزب جنح كثيرا نحو اليسار بدعمه السيد “لديكم مكان معنا”.

بيد أن السيد تلقى دعما لافتا توج بمحادثة ملهمة مع الرئيس الأسبق باراك أوباما، تزامنا مع حراك متسارع لتوحيد صفوف الحزب الديمقراطي داخل الولاية حول رؤية مشتركة، لتتجاوز المعركة في ميشيغان حدود المنافسة الحزبية التقليدية وتصبح اختبارا حقيقيا لمستقبل التعددية في السياسة الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى