القاهرة –ماجدة حسن
غيب الموت بالقاهرة الفنان والممثل السوداني عبدالواحد عبدالله، أحد رواد الحركة الدرامية في السودان، بعد مسيرة إبداعية امتدت عبر عدد من المنابر الفنية، وأسهم خلالها في ترسيخ حضور الدراما السودانية في المسرح والإذاعة والتلفزيون، تاركاً إرثاً فنياً وإبداعياً يستحق التوثيق والاحتفاء.
ويُعد الراحل من الأسماء التي ارتبطت بأجيال التأسيس في الحركة المسرحية والدرامية السودانية، إذ لم يقتصر عطاؤه على الوقوف أمام الجمهور ممثلاً، بل امتد إلى الكتابة والتأليف، حيث ترك عدداً من القصص والمسرحيات والمسلسلات التي قدمت عبر الإذاعة والتلفزيون والمسرح، وفقاً لما أورده المخرج التلفزيوني محمود عبدالله في حديث سابق عن تجربته.
وشكل المسرح القومي إحدى المحطات المهمة في مسيرة الراحل، الذي عُرف بوصفه واحداً من أعمدة الدراما السودانية، كما تولى إدارة المسرح القومي في مرحلة من مراحل عمله، في تجربة جمعت بين الممارسة الفنية والمسؤولية المؤسسية، وأسهمت في صلته المباشرة بقضايا المسرح وتحدياته.
وفي الإذاعة السودانية، كان عبدالواحد عبدالله من الأصوات الدرامية التي أسهمت في إثراء الإنتاج الإذاعي، مستفيداً من خصوصية هذا الوسيط وقدرته على الوصول إلى قطاعات واسعة من المستمعين. وشارك في أعمال درامية متنوعة، إلى جانب حضوره في التلفزيون، الذي أتاح له الانتقال بشخصياته وأدائه إلى فضاء بصري أوسع.
ولم يكن عطاؤه مجرد مشاركة في أعمال فنية متفرقة، بل ارتبط بجيل أسهم في بناء تقاليد المهنة، وتكوين الذاكرة الدرامية السودانية، في مرحلة كانت فيها الإذاعة والمسرح والتلفزيون منصات رئيسية لتشكيل الوعي الاجتماعي وتقديم القضايا الإنسانية والوطنية في قوالب فنية.
وقد ظل الراحل حاضراً في اهتمام الوسط الفني حتى سنواته الأخيرة، وسط مطالبات بالالتفات إلى أوضاعه الصحية وتقدير ما قدمه للثقافة السودانية. ففي ديسمبر 2025، نقلت صحيفة «الأحداث» مناشدة نقيب الدراميين السودانيين الرشيد أحمد عيسى للمسؤولين للاهتمام بحالته الصحية، عقب تعرضه لنوبة سكرية وخروجه من مستشفى شرق النيل. كما زاره والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة في يناير 2026 بمنزله في دار السلام بالمغاربة، للاطمئنان على صحته، بحضور نقيب الدراميين والمخرج التلفزيوني محمود عبدالله.
ويعيد رحيل عبدالواحد عبدالله إلى الواجهة قضية توثيق تجارب رواد الدراما السودانية، الذين حملوا مسؤولية تأسيس المهنة وتطوير أدواتها في ظروف مختلفة، بينما لا تزال جوانب كثيرة من سيرهم وأعمالهم بحاجة إلى الجمع والأرشفة والدراسة.
برحيله تفقد الساحة الفنية اسماً من جيل الرواد، وفناناً توزعت تجربته بين المسرح والإذاعة والتلفزيون والسينما، وظل جزءاً من ذاكرة الدراما السودانية.