عاد لدائرة الجدل: ملتقى حزب الأمة القومي.. صراعات داخلية أم إعادة تموضع ؟

تقرير – أمير عبدالماجد
عقد حزب الامة القومي ما أطلق عليه الملتقى الاستثنائي بام درمان بمشاركة كوادر من الحزب، واعلن الحزب من خلال الملتقى تمسكه بشعارات ثورة ديسمبر ودعمه للقوات المسلحة في معركتها الحالية إضافة لتمسكه بحل مليشيا الدعم السريع وعودة العسكر للثكنات.
وشهد اللقاء مشاركة مساعد رئيس الحزب للشؤون القانونية وامين الشؤون التنظيمية بمحلية كرري خيث ناقش الملتقى الاوضاع السياسية والأمنية المتفاقمة بسبب الحرب، وأكد انحياز الحزب الكامل لارادة السودانيين وتمسكه بالدولة المدنية، ودعا الملتقى عضوية الحزب بالداخل والخارج إلى الالتفاف حول قيادة رئيس الحزب المكلف محمد عبدالله الدومة، وأكد الملتقى دعمه للقوات المسلحة كمؤسسة وطنية شرعية مع التشديد على ضرورة التزامها بمهامها الدستورية والحفاظ على وحدة البلاد وجددوا تمسكهم باهداف الثورة ورددوا شعاراتها مثل العسكر للثكنات والجنجويد ينحل.
واثارت الاخبار التي رشحت عن الملتقى تساؤلات حول مصير الحزب نفسه بعد المواقف المتضادة من قياداته التي انقسمت بين تحالف صمود وحكومة الجنجويد في نيالا وفرع الدومة في ام درمان .. هل لازال الحزب موحداً وقادراً على اتخاذ مواقف موحدة وهل لا زالت عضويته متماسكة في ظل تشظي قياداته وتباين مواقفها على الاقل في الظاهر رغم ان البعض يعتقد ان ما يحدث من الحزب الان هو عملية التفاف كبيرة ومناورة لتبييض صفحة الحزب التي لوثها موقفه من الحرب وهو موقف مؤيد ومساند للجنجويد اكتمل بوجود رئيس الحزب نفسه ضمن منظومة ما يسمى بحكومة تأسيس وهي حكومة موازية أعلنتها المليشيا.. هل هي مواقف حقيقية من الاطراف داخل حزب الامة ام مناورة واعادة تموضع في المشهد وهو امر لطالما عرف عن حزب الامة الذي اعتاد دخول الازمات بـ (صرفتين) رفع عددها هذه المرة عندما وزع اعضاءه على (ثلاث صرفات) موزعة بين ( صمود ) و(تأسيس) و(الدومة ) يقول علاء الدين الحبر عضو الحزب ان ما يحدث هو خلاف حقيقي داخل الحزب بين من يرى أن الحزب هو اداته الاستثمارية للحصول على الامتيازات وبين من يرى أن الحزب هو حزب السودانيين وان مواقف قياداته الاخيرة أضرت به وبسمعته) وأضاف (لاتوجد الان قيادة تجد اجماعاً من الانصار او اعضاء حزب الامة اذ بعد وفاة الامام تفرقت بالانصار واعضاء الحزب السبل بسبب سيطرة اشخاص بعينهم على القرار وتحويل حزب الامة بكل تاريخه إلى مجرد أداة تحقق لهم المكاسب الذاتية هنا وهناك وتجلب لهم المصالح والمناصب لذا لا يهتم هؤلاء بعضوية أو رأي لانصار هم مهتمون بصراعاتهم وتنافسهم على المكاسب وهو ما قادهم في النهاية لاتخاذ مواقف ضد اجماع السودانيين وضد اشواقهم ولا اعتقد أن احدا توقع أن يذهب حزب الامة ويندفع لموالاة مليشيا ضد الدولة السودانية هذا موقف غريب ولايشبه الحزب وتاريخه) وقال (الصراع حقيقي بين مجموعة برمة ناصر ومجموعة مريم الصادق والبرير ومجموعة الدومة كل منهم يعتقد انه يملك المشروعية بطريقة ما لقيادة الحزب وكلهم مواقفهم بعيدة عن اشواق عضوية الحزب والسودانيين لكن يبقى الصراع بينهم واعتقد انه سيحسم في النهاية لمصلحة ابناء الصادق المهدي ليس لان مواقفهم السياسية والتنظيمية جيدة بل لكونهم من ابناء بيت المهدي هذا كل مافي الامر وهناك نقطة يجب الا نتجاهلها وهي دخول عبدالرحمن المهدي على خط الازمة داخل الحزب وعبد الرحمن لديه مجموعة ايضا تعمل معه وتسعى للهيمنة على القيادة) وتابع (بدلا من اقامة ملتقيات لتكريس التشظي اعتقد ان الحزب يحتاج إلى من يلملم أطرافه ويوحد رؤاه).
وعلى عكس رؤية الحبر يقول إن مايحدث هو توزيع أدوار لا أكثر والمسالة كلها مسالة وقت قبل أن يكتشف الجميع أن الخلافات بين أعضاء الحزب كذبة كبيرة وأن الحزب يدخل فعلياً إلى المشهد باكثر من صرفة لان ما يجمع بين الوحدات المختلفة لحزب الأمة أكثر مما يفرقها لذا اعتقد أن الامر كله مجرد توزيع أدوار على المشهد لان برمة ناصر موقفه لا يختلف كثيراً عن مريم والبرير والدومة جميعهم يرون مثلاً ان السودان يجب ان يؤسس المرحلة القادمة على مخرجاتهم ومواقفهم ودعني أسال هنا ما المطلوب عندما يهتف هؤلاء بان الجيش للثكنات هل يجب ان يوقف الجيش حربه ضد الجنجويد ويذهب إلى الثكنات ثم يحل الجنجويد انفسهم لان حزب الامة طالبهم بذلك ثم من في حزب الامة سيقف ضد الجنجويد حتى يطالب بحلهم المسالة معقدة جداً بالنسبة للحزب).



