الخرطوم – فجّر الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة “الأحداث” عادل الباز جدلاً واسعًا، بعد نشره مقالاً أمس بعنوان “بلاغ للرأي العام ضد المراجع العام”، أعاد فيه طرح تساؤلات حادة حول مصير التقرير السنوي للمراجع العام، الذي ظل غائبًا عن النشر رغم مرور أشهر على تسليمه رسميًا.
وأشار الباز إلى أن التقرير سُلِّم إلى عبد الفتاح البرهان في لقاء ببورتسودان بتاريخ 10 نوفمبر 2025، إلا أن الرأي العام لم يطّلع عليه حتى الآن، في مخالفة — بحسب المقال — للنصوص القانونية التي تُلزم بنشره خلال فترة محددة.
وذكّر الكاتب بما كانت تمثله تقارير المراجع العام في السابق، حيث كانت تُنشر على الملأ، وتُناقش داخل البرلمان، وتشكل مصدرًا أساسيًا لكشف الفساد والتجاوزات داخل مؤسسات الدولة، ما جعلها إحدى أدوات الرقابة الفاعلة. غير أن الوضع الحالي، وفقًا للمقال، يعكس تراجعًا واضحًا في مستوى الشفافية، مع غياب التقرير بالكامل عن التداول الرسمي.
وتوقف الباز عند تسريبات حديثة يُعتقد أنها من تقرير العام 2024، قال إنها تكشف عن تجاوزات مالية واسعة داخل مؤسسات حكومية وشركات وبنوك، معتبرًا أن استمرار حجب التقرير في ظل هذه المعطيات يثير شبهات حول وجود ضغوط سياسية أو محاولات للتستر على معلومات حساسة.
واستند المقال إلى المادة (11) من قانون المراجع العام لسنة 2007، والتي تنص على ضرورة نشر التقرير السنوي خلال ستة أشهر من تاريخ تسليمه، ما يضع — في حال التأخير غير المبرر — الجهة المعنية أمام مسؤولية قانونية واضحة.
كما طرح الباز جملة من الأسئلة المباشرة، أبرزها: من يملك حق تعطيل نشر تقرير أُنجز بمال الدولة؟ وهل التأخير ناتج عن خلل مؤسسي أم تدخل سياسي؟ محذرًا من أن غياب التقرير يفتح الباب أمام اتساع دائرة الفساد في ظل غياب الرقابة والمساءلة.
ودعا الكاتب المراجع العام إلى الخروج للرأي العام عبر مؤتمر صحفي، ونشر التقرير كاملاً، بدلًا من ترك المجال للتسريبات، مؤكدًا أن القضية لم تعد مجرد مسألة إجرائية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لاستقلالية مؤسسات الرقابة في السودان.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من المطالب المتزايدة بتعزيز الشفافية ومحاسبة مؤسسات الدولة، في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة تمر بها البلاد، ما يجعل من ملف تقرير المراجع العام قضية ذات أبعاد تتجاوز الإطار الفني إلى صميم العلاقة بين السلطة والمجتمع.