شهادة أمام البرلمان البريطاني تتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في مذبحة الفاشر

لندن – 23 يونيو 2026
قدم الباحث الأمريكي ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي المؤسس لمختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) بكلية ييل للصحة العامة، شهادة مكتوبة حاسمة أمام لجنة التنمية الدولية في مجلس العموم البريطاني، كشف فيها عن دور بارز للإمارات العربية المتحدة في دعم قوات الدعم السريع خلال حصار ومذبحة مدينة الفاشر بشمال دارفور.

ووصف ريموند، الذي يتمتع بخبرة 27 عاماً في التحقيق في جرائم الحرب وتحليل الصور الفضائية، ما حدث في الفاشر بأنه “أكبر حادثة قتل جماعي متوقعة في القرن الحادي والعشرين”، مشيراً إلى أن التحذيرات المبكرة التي أطلقها مختبره منذ يوليو 2023 لم تلقَ الاستجابة الكافية من المجتمع الدولي، ولا سيما من الحكومة البريطانية.

حصار دام 18 شهراً وتقديرات بمقتل 60 ألف شخص

وفقاً للشهادة، بدأت قوات الدعم السريع في ربيع 2024 بحرق القرى الزراعية المحيطة بالفاشر، مما أدى إلى حصار استمر 18 شهراً، وهي مدة تفوق ثلاثة أضعاف حصار ستالينغراد. وأصدر المختبر نحو 70 تقريراً دورياً خلال هذه الفترة. وبعد سقوط المدينة في أكتوبر 2025، ارتكبت قوات الدعم السريع عمليات قتل جماعي واغتصاب وتهجير موثقة بفيديوهات نشرتها عناصرها على وسائل التواصل.

واستناداً إلى بيانات ميدانية وتحليل أكثر من 150 تجمعاً يُعتقد أنه لجثث، قدر مختبر HRL أن عدد القتلى في أكتوبر ونوفمبر 2025 وحده يصل إلى 60 ألف شخص، وهو رقم يعادل ستة أضعاف ضحايا مذبحة سربرنيتسا عام 1994. وأكدت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في فبراير 2026 أن العمليات تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

أدلة على الدعم الإماراتي

كشف ريموند عن أدلة جمعها المختبر تربط الإمارات مباشرة بدعم قوات الدعم السريع. وتشمل بيانات هاتفية تجارية أظهرت تنقلاً سريعاً لأجهزة مرتبطة بقيادات الدعم السريع (وبخاصة عبد الرحيم دقلو) بين إثيوبيا والصومال ومنشآت في أبوظبي. كما وثق المختبر استخدام أسلحة متقدمة مثل مدافع “هاوتزر AH-4” وطائرات مسيرة من طراز CH-95، مرتبطة بترسانة الإمارات.

وأفاد ريموند أن مسؤولين بريطانيين في وزارة الخارجية والتنمية (FCDO) طلبوا منه في مايو 2024 نشر هذه الأدلة علناً لمواجهة الضغوط الإماراتية، لكن المختبر آثر الحفاظ على المصادر وركز على الأدلة الفضائية.

انتقادات حادة للحكومة البريطانية

وجه ريموند انتقادات شديدة لوزارة الخارجية البريطانية، مشيراً إلى أنها قدمت أكثر من 24 إحاطة خاصة دون أن تتخذ إجراءات ملموسة. وقال إن قرار مجلس الأمن رقم 2736 (مايو 2024) الذي دعت إليه بريطانيا كان “الحد الأقصى” لالتزامات لندن، وإن الإمارات أوقفت الهجوم مؤقتاً فقط لتقييم العواقب قبل استئنافه.

وأضاف أن بريطانيا، عبر إدارتين متعاقبتين، فضلت علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع الإمارات على التزاماتها الدولية بمنع الإبادة الجماعية. ووصف تقدير الـ60 ألف قتيل بأنه شكل “إشكالية سياسية” للوزارة.

توصيات لإصلاح آليات منع الفظائع

اختتم ريموند شهادته بخمس توصيات رئيسية، أبرزها:

• إنشاء مجلس مستقل للإنذار المبكر يرفع تقاريره مباشرة إلى البرلمان.

• تأسيس مركز عمليات مشترك بين الوزارات مرتبط بلجنة الطوارئ الحكومية (COBRA).

• إجراء مراجعة استخباراتية شاملة لقدرات منع الفظائع.

• تعزيز الشراكات مع جهات بحثية مستقلة.

يأتي هذا البيان في وقت يتزايد فيه الضغط على المجتمع الدولي لمحاسبة الجهات الداعمة لانتهاكات دارفور، وسط مخاوف من استمرار الإفلات من العقاب رغم توافر أدلة استخباراتية وفضائية دقيقة.

المصدر الرئيسي: شهادة ناثانيال ريموند أمام لجنة التنمية الدولية بمجلس العموم البريطاني.

Exit mobile version