ثقافة وفنون

شهادات جديدة تعيد الجدل حول أصل فكرة البودكاست «بحر الحوت». وحقوقها

القاهرة – ماجدة حسن
عاد الجدل حول بودكاست «بحر الحوت» إلى الواجهة، بعد ظهور شهادات جديدة تتناول أصل فكرة المشروع ومراحل إعداده، وسط تباين في الروايات بشأن صاحب الفكرة والجهة التي تولت تطويرها وتنفيذها.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصريحات وشهادات من شخصيات كانت على صلة بالمشروع، من بينها حنين محمود عبدالعزيز، ابنة الفنان الراحل محمود عبدالعزيز، والمخرج الشاب هيثم الأمين، اللذان قدما روايتين تؤكدان أحقية إبراهيم همام في نسبة الفكرة إليه، مع الإشارة إلى مراحل مختلفة مر بها المشروع قبل ظهوره في صورته المتداولة حالياً.

حنين محمود عبدالعزيز: الفكرة تعود إلى إبراهيم همام

أكدت حنين محمود عبدالعزيز أن فكرة بودكاست «بحر الحوت» تعود إلى إبراهيم همام، موضحة أن المشروع لم يكن مجرد طرح أولي أو فكرة عابرة، وإنما سبقتها ترتيبات وتجهيزات فعلية تمهيداً لإطلاقه.

وأوضحت، في شهادة نشرتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الترتيبات كانت قد تضمنت مشاركتها وتوأمها حاتم في إحدى حلقات البودكاست، غير أن المشروع لم يكتمل في ذلك الوقت لأسباب وظروف قالت إن تفاصيلها معروفة لدى الأسرة وإبراهيم همام.

وشددت حنين على أن موقفها يأتي من واقع اطلاعها على جانب من تفاصيل المشروع، وليس بدافع الانحياز الشخصي، مؤكدة أن صاحب الفكرة من حقه أن تُنسب إليه، وأن يُحفظ له جهده وحقه الأدبي.

وأكدت أن تقدير الأسرة لإرث والدها الفنان محمود عبدالعزيز لا يتعارض مع احترام حقوق الآخرين وأفكارهم ومجهوداتهم، داعية إلى تناول القضية بعيداً عن الشخصنة، وبما يضمن حفظ حقوق جميع الأطراف.

هيثم الأمين: عايشت مراحل المشروع منذ بداياته

من جانبه، قدم المخرج الشاب هيثم الأمين شهادة أخرى حول مراحل إعداد «بحر الحوت»، مؤكداً أنه كان على اطلاع مباشر على تفاصيل المشروع منذ بداياته، وأنه تابع تطوره خطوة بخطوة مع إبراهيم همام ومأمون.

وقال الأمين، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن المشروع تجاوز مرحلة الفكرة والنقاش ووصل إلى مراحل عملية من الإعداد والتنفيذ، مشيراً إلى تصوير عدد من الحلقات واستضافة ضيوف وإجراء عمليات إنتاج مرتبطة بالبرنامج.

وأوضح أن شركة «تكوين» كانت الجهة المنتجة للمشروع، لافتاً إلى أن هذه التفاصيل، من وجهة نظره، تؤكد أن «بحر الحوت» مر بمراحل إعداد وتنفيذ فعلية قبل ظهوره بصورته الحالية.

وانتقد الأمين ما اعتبره تقديم روايات مغايرة بشأن أصل المشروع ونسب فكرته، مؤكداً أن مثل هذه القضايا تحتاج إلى توضيح مهني يحفظ الحقوق الأدبية والفكرية لأصحابها.

جدل يتجاوز الفكرة إلى الحقوق الأدبية

وتشير الشهادتان إلى أن الخلاف حول «بحر الحوت» لا يتعلق فقط بتسمية البرنامج أو ظهوره في صورته النهائية، وإنما يمتد إلى أسئلة أوسع حول صاحب الفكرة الأولى، ومراحل تطويرها، والجهات التي شاركت في الإعداد والإنتاج، وحقوق الأطراف التي ساهمت في المشروع.

وبينما تؤكد حنين محمود عبدالعزيز أحقية إبراهيم همام في الفكرة استناداً إلى ما عايشته الأسرة من ترتيبات سابقة، يستند هيثم الأمين إلى مشاركته ومتابعته لمراحل الإعداد والتنفيذ، بما في ذلك تصوير حلقات واستضافة ضيوف.

وفي ظل تباين الروايات، تبرز الحاجة إلى توثيق مراحل المشروع بصورة واضحة، وتحديد تسلسل الأحداث والأدوار التي اضطلع بها كل طرف، بما يساعد على الفصل بين ملكية الفكرة، وحقوق الإعداد، وحقوق الإنتاج والتنفيذ.

دعوات لحسم الخلاف مهنياً

ويفتح الجدل المتصاعد حول «بحر الحوت» نقاشاً أوسع بشأن ضرورة حفظ الحقوق الفكرية والأدبية في المشاريع الإعلامية والرقمية، خصوصاً الأعمال التي تمر بمراحل متعددة ويشارك في تطويرها أكثر من شخص وجهة.

وتؤكد الشهادات المنشورة حتى الآن رواية داعمة لأحقية إبراهيم همام في الفكرة، إلا أن حسم النزاع بصورة نهائية يظل مرتبطاً بما لدى الأطراف المعنية من وثائق ومراسلات ومواد إنتاجية تثبت مراحل المشروع وتحدد مساهمة كل طرف فيه.

وبعيداً عن الخلافات الشخصية، تبدو القضية في جوهرها اختباراً لمعايير التوثيق وحفظ الحقوق في صناعة المحتوى السوداني، بما يضمن نسب الأفكار والأعمال إلى أصحابها، وفي الوقت ذاته الاعتراف بمساهمات كل من شارك في تطويرها وتنفيذها.

ويظل بودكاست «بحر الحوت»، المرتبط بسيرة وإرث الفنان السوداني الراحل محمود عبدالعزيز، في قلب هذا الجدل، إلى حين تقديم الروايات والوثائق الكاملة من مختلف الأطراف، بما يسمح بتكوين صورة دقيقة حول البدايات الفعلية للمشروع ومسار تطوره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى