سيف الدين حسن.. ذهبية «خمسة شهود» وانتصار لم يجد الاحتفاء الرسمي

الاحداث: ماجدة حسن

حقق المخرج سيف الدين حسن إنجازاً جديداً في المحافل الخارجية، بعد فوز فيلمه «خمسة شهود» بالمركز الأول وحصده الجائزة الذهبية في مهرجان العربي للفيلم الوثائقي بتونس، في تتويج جديد لمسيرة المخرج في المهرجانات الإقليمية والدولية. إلا أن الفوز، رغم ما حمله من حضور للرواية السودانية، مرّ محلياً باحتفاء رسمي محدود، وهو ما أثار نقاشاً بين عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي حول طريقة تعامل المؤسسات الرسمية مع إنجازات المبدعين السودانيين في الخارج.

ويطرح الفوز سؤالاً يتجاوز قيمة الجائزة نفسها إلى موقع السينما والفن ضمن أدوات الحضور السوداني خارجياً، خصوصاً أن «خمسة شهود» يتناول الحرب في السودان من زاوية الرواية الوطنية، ويقدمها عبر الصورة السينمائية أمام لجان تحكيم وجمهور من خارج البلاد.

ويرى الاستاذ خالد الفنوب، في قراءة نشرها عقب التجاهل الرسمي للفوز، أن أهمية الإنجاز لا تكمن فقط في حصول الفيلم على الذهبية، وإنما في توقيته ودلالته، معتبراً أن وصول الرواية السودانية إلى مهرجان إقليمي وتحقيقها المركز الأول يمثل مكسباً للقوة الناعمة السودانية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة في تقديم سرديتها إلى العالم.

ويشير الفنوب إلى أن الفيلم حقق، وفق ما أورده، الجائزة التاسعة عشرة في مسيرة سيف الدين حسن بالمحافل الإقليمية والدولية، معتبراً أن هذا الرصيد يضع تجربة المخرج ضمن التجارب السودانية التي استطاعت بناء حضور متواصل خارج البلاد.

وتكتسب مشاركة الفيلم أهمية إضافية من طبيعة المنصة التي وصل إليها، إذ إن السينما لا تخاطب جمهوراً محدوداً، وإنما تتيح للرواية التي يحملها العمل فرصة العبور إلى المهرجانات والقنوات والمنصات والجمهور الدولي. ومن هذه الزاوية، يصبح الفوز السينمائي جزءاً من معركة أوسع حول الصورة التي يقدم بها السودان وتجربته خلال الحرب.

لكن المفارقة التي أثارها عدد من المتابعين تتمثل في غياب الاحتفاء الرسمي الذي كان متوقعاً عقب الفوز. ويشير الفنوب إلى أن البيان الصادر عن وزارة الثقافة والإعلام عقب نتائج المهرجان احتفى بجوائز حققتها إذاعات سودانية، لكنه لم يتضمن، بحسب ما ذكر، إشارة إلى فوز «خمسة شهود» بالمركز الأول والجائزة الذهبية.

هذه المفارقة أعادت فتح النقاش حول العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمبدعين السودانيين، وحول الحاجة إلى آلية واضحة لرصد الإنجازات الثقافية والفنية في الخارج والتعريف بها والاحتفاء بها، باعتبارها جزءاً من الحضور السوداني في المحافل الدولية.

ولا يتعلق الأمر، في هذه الحالة، بتكريم شخصي لسيف الدين حسن بقدر ما يتعلق بقيمة ما أنجزه الفيلم نفسه. فحين يصل عمل سوداني إلى منصة دولية ويحصد جائزتها الأولى، فإن الجائزة تصبح أيضاً فرصة لتقديم السينما السودانية ومبدعيها إلى جمهور أوسع.

وفي ظل الحديث المتكرر عن أهمية الإعلام والقوة الناعمة في تقديم السودان إلى العالم، تبدو السينما واحدة من أكثر الأدوات قدرة على اختصار مسافات طويلة من الخطاب، عبر صورة وحكاية وشخصيات تصل مباشرة إلى المشاهد.

وبينما وجد «خمسة شهود» طريقه إلى منصة التتويج، يظل السؤال المطروح في الداخل: هل تملك المؤسسات الثقافية والإعلامية السودانية آلية تواكب هذه الانتصارات، وتمنحها ما تستحقه من توثيق واحتفاء وتوظيف في تقديم صورة السودان خارجياً؟

فالمخرج الذي يحمل اسم السودان إلى منصات العالم لا يصنع إنجازاً فردياً فحسب، بل يضيف اسماً جديداً إلى سجل القوة الناعمة للبلاد، وهو ما يجعل الاحتفاء بالإنجاز جزءاً من مسؤولية المؤسسة، لا مجرد مجاملة لصاحب الجائزة.

↑
Exit mobile version