سيرك الحكومة

إشارات
راشد عبد الرحيم

السيرك هو المحفل أو المسرح الذي تقدم فيه العروض الغريبة لإمتاع و إضحاك المشاهدين و تجد فيه أسداً و هو خانع لضربات سوط مدربه و يذهب حيث يؤمر أو تجد قروداً تتقافز أو شباباً يدورون حول كرة من الشباك الحديدية و هم على دراجاتهم البخارية.

هذه الأيام تمتعنا حكومتنا التي أضاعت الأمل فيها بأنواع شتى من عروض السيرك .
الدكتور كامل إدريس رئيس الحكومة و مفكرها و واضع إستراتيجيتها طالب المواطنين بعصيان قرار الضرائب بفرض رسوم علي العائدين عبر معبر أرقين، و ذكرني بحديث عضو السيادي و التمكين محمد الفكي (فكي منقة) الذي قال إن (هذه حكومتنا و نحن من نتظاهر ضدها).

فعلاً قرار زيادة الرسوم في المعبر هو عمل ضد الحكومة يقوم به أهل الحكومة ليفشل لها أكبر مشروعاتها و هي عودة المواطنين إلي بلدهم للعمل و الإنتاج .
يبدو أن مكتب الدكتور كامل إدريس لم يخبره أحد بنفي إدارة الضرائب إصدارها قرارا بزيادة الرسوم .
ثمة وزير بدأ عمله بالقول أنه سيوفر للخزينة العامة عشرات مليارات الدولارات من الثروة الحيوانية لنكتشف أنه فشل في توفير ما يكفيه فترة توليه الوزارة من عمله علي رأس أكبر شركة في الخليج في إنتاج الألبان هي الروابي .
ذات الوزير نشر إعلاناً على حسابه في موقع (لينكدين) ليبحث عن وظيفة مستشار فترة عمله وزيراً و ذلك لأن راتبه لا يكفيه حسب قوله.

لا أدري هل سمع الوزير بالمبدأ في العمل العام و الذي يحرم و يمنع تداخل المنافع و المصالح ؟
الحكومة التي فيها وزير لا يكفيه راتبه، بها ولاية نظمت رحلات تدريب لبعض منسوبيها إلي دولة رواندا .
تكاليف رحلة رواندا و تكاليف زيارات الدكتور كامل إدريس المتعددة لأسرته في سويسرا حتما ستكفي لتوفير دخل إضافي للوزير المفلس صاحب الوعود المليارية .
هناك ما يدعونا للشك في وجود مجلس وزراء في السودان، وأنه يجتمع و يصدر قرارات.. المشهد الذي أمامنا أقرب إلى الفوضى ضاربة الأطناب !!

لماذا إختار السيد رئيس الوزراء أن يعالج أزمة الرسوم علي العائدين في المعبر فقط ؟
هل يعلم أن الرسوم و الجبايات أصبحت سوطاً مسلطاً على رقاب المواطنين و على الإنتاج و الخدمات ؟
ألا يعلم رئيس الوزراء عن الرسوم في الطرق السفرية و في داخل المدن و المطارات و كل مواقع الخدمات ؟
هل يتلقى رئيس الوزراء الأخبار من الوسائط أم من أجهزة الحكومة ؟ و هل يقدم له النصح من أجهرته التي تعج بالمستشارين بطرق و أفكار لمعالجة المشكلات و توفير الحلول و البدائل ؟
حكومتنا تتحفنا كل يوم بمشهد سيرك ممتع .

Exit mobile version