في خطوة تجمع بين الهندسة والعلوم الحيوية، يعمل باحثون على تطوير روبوتات مائية صغيرة تستخدم خلايا عضلية حية لتوليد الحركة، في اتجاه بحثي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تصميم أجهزة دقيقة قادرة على العمل في البيئات الحساسة.
ويعتمد هذا النوع من الروبوتات على هياكل مرنة ترتبط بها خلايا عضلية تستجيب للمؤثرات الخارجية. وعند تنشيط الخلايا باستخدام الضوء، تنقبض الأنسجة العضلية وتنتج قوة تحرك الزعانف، ما يسمح للروبوت بالسباحة وتغيير اتجاهه.
ويتيح التحكم في الضوء توجيه الحركة بدرجة من الدقة، من خلال تنشيط أجزاء محددة من البنية العضلية. ويمنح هذا الأسلوب الباحثين وسيلة لدراسة كيفية تحويل النشاط الحيوي للخلايا إلى حركة ميكانيكية يمكن التحكم فيها.
وتكمن أهمية هذه التقنية في أنها تستفيد من خصائص الأنسجة الحية، بدلاً من الاعتماد الكامل على المحركات والمكونات الميكانيكية التقليدية. وقد يساعد هذا النهج مستقبلاً في تصميم أجهزة متناهية الصغر لأغراض البحث البيولوجي ومراقبة البيئات المائية.
لكن تحويل هذه النماذج المختبرية إلى روبوتات عملية لا يزال يواجه تحديات، من بينها توفير الطاقة اللازمة للخلايا، والمحافظة على بقائها حية، وتحسين سرعة الحركة وقدرة الأجهزة على العمل لفترات طويلة.
ويواصل الباحثون العمل على تطوير المواد المستخدمة في تصنيع هذه الروبوتات وتحسين استجابة الخلايا، أملاً في الوصول إلى أنظمة حيوية أكثر كفاءة وقدرة على أداء مهام دقيقة.
ويمثل هذا المجال أحد الاتجاهات البحثية التي تمزج بين علم الأحياء والهندسة، وتعيد طرح تساؤلات حول إمكانات الاستفادة من الأنظمة الحية في تصميم تقنيات المستقبل.