روبوتات مغناطيسية دقيقة لتوصيل الأدوية إلى مواضع العدوى داخل القلب
Mazin
طوّر فريق من الباحثين في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية نظامًا من الروبوتات المغناطيسية الدقيقة، صُمّم لتوصيل الأدوية مباشرة إلى مواضع محددة داخل القلب، في خطوة بحثية قد تفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير وسائل علاجية أكثر دقة للأمراض التي يصعب الوصول إلى مواضعها بالطرق التقليدية.
ويعتمد النظام على روبوتين صغيرين يعملان معًا؛ إذ تؤدي الوحدة الأولى دور نقطة تثبيت عند موضع مستهدف، بينما تحمل الثانية الدواء وتتصل بالأولى مغناطيسيًا، بما يسمح بإطلاق المادة الدوائية بالقرب من المنطقة المراد علاجها. ويُوجَّه الروبوتان باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية، دون الحاجة إلى بطاريات أو محركات داخلية.
ويهدف هذا التصميم إلى الحد من انتشار الدواء في الأنسجة غير المستهدفة، مع إمكانية إيصال جرعات إضافية عبر استبدال وحدة الدواء، وفقًا لآلية النظام الذي يعمل الباحثون على تطويره. وقد تكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في علاج التهاب شغاف القلب، وهو عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب أو صماماته، وقد تستلزم علاجًا طويلًا بالمضادات الحيوية، فيما تحتاج بعض الحالات إلى تدخل جراحي.
وأجرى الباحثون اختبارات مخبرية لتقييم قدرة الروبوتات على الحركة والتوجيه وإيصال الدواء في ظروف تحاكي بعض خصائص القلب وتدفق الدم، إلى جانب تجارب على أنسجة قلب خنزير مستأصلة. وأظهرت النتائج الأولية إمكانية تشغيل النظام في بيئات الاختبار، لكنها لا تثبت حتى الآن فعاليته علاجًا لدى البشر.
ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Materials Technologies» العلمية، ضمن الأبحاث الرامية إلى تطوير تقنيات توصيل دوائي موضعي باستخدام أنظمة روبوتية دقيقة.
ولا تزال هذه التقنية في مراحلها البحثية، إذ يتعين إجراء مزيد من الاختبارات لتقييم سلامتها وكفاءتها في ظروف تحاكي عمل القلب الحي، قبل التفكير في الانتقال إلى التجارب السريرية. ولذلك، لا يمكن اعتبارها في الوقت الراهن بديلًا للعلاجات الطبية المعتمدة أو للجراحة عند الحاجة.
ويراهن الباحثون على أن يسهم تطوير هذه الأنظمة مستقبلًا في تحسين دقة توصيل الأدوية إلى الأنسجة المستهدفة، بما يعزز فرص ابتكار علاجات أقل تدخّلًا لبعض الحالات الطبية المعقدة.