من «ملف سري» الي «زهايمر».. .. حكاية مسرحية بين النجاح الجماهيري وحقوق المؤلف
Mazin
الأحداث – ماجدة حسن تعود المسرحية السودانية «زهايمر» إلى الواجهة من خلال عروضها في المملكة العربية السعودية، حاملةً وراء عنوانها الجديد تاريخاً مسرحياً بدأ باسم «ملف سري» في الخرطوم، وارتبط بتجربة جماهيرية لافتة، قبل أن تفتح إعادة تقديم العمل أسئلة حول تطور النص وحدود استغلاله وحقوق مؤلفه. وشهدت المسرحية، التي ألّفها عوض شكسبير وأخرجها محمد نعيم سعد، عروضاً في قاعة الصداقة بالخرطوم عام 2017، وحققت حضوراً جماهيرياً منقطع النظير ، وفق ما أوردته تقارير صحفية آنذاك. ولفت العمل الانتباه بقدرته على الجمع بين الكوميديا والنقد الاجتماعي، في تجربة راهنت على استقطاب الجمهور إلى المسرح السوداني وتقديم قضايا المجتمع عبر المعالجة الدرامية. وتعود فكرة «ملف سري»، بحسب ما رواه عوض شكسبير في يناير 2018، إلى زيارة قام بها لدار للمسنين، اطّلع خلالها على مشكلات إنسانية واجتماعية ألهمته كتابة النص. واستغرقت الكتابة نحو ثلاثة أشهر، لتتحول الفكرة إلى عمل مسرحي يلامس أوضاع كبار السن وما يواجهونه من إهمال، إلى جانب قضايا اجتماعية وسياسية أخرى تناولها العرض بأسلوب كوميدي. ولم يكن حضور المسرحية مرتبطاً بالضحك وحده، بل بما تطرحه من أسئلة حول مسؤولية الأبناء تجاه الآباء، ومكانة كبار السن داخل الأسرة والمجتمع، والتناقض بين القيم المعلنة والممارسات اليومية. وقد منح هذا المزيج العمل مساحة للتفاعل مع جمهور متنوع، في وقت كان فيه المسرح السوداني يبحث عن استعادة جمهوره وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي. وفي سياق العودة الجديدة، تحدث الفنانة سامية عبد الله، وفق تصريحات صحفية حديثة، عن القبول الذي حظيت به المسرحية خلال عروضها السابقة وجولاتها الخارجية، بما في ذلك فرنسا وبعض الولايات الأمريكية، مشيرة إلى ما يحمله العمل من قضايا اجتماعية وقيم سودانية تتصل بالمروءة والتكافل ورعاية كبار السن. من جانبه، أوضح الفنان والمنتج جمال عبد الرحمن، في تصريحات نشرتها صحيفة «الهدف» في الثالث من أكتوبر الجاري، أن العمل كان يُقدَّم سابقاً باسم «ملف سري»، وأن المؤلف عوض شكسبير راجع النص وغيّر عنوانه إلى «زهايمر». ويطرح هذا التحول تساؤلات حول طبيعة النسخة الحالية، وما إذا كانت إعادة تقديم للنص السابق أم معالجة شهدت تغييرات في البناء الدرامي والرؤية الفنية. غير أن العودة لم تخلُ من جدل بشأن الحقوق الأدبية. فقد اعترض عوض شكسبير على غياب اسمه وصورته عن الإعلان الخاص بالعرض السعودي، وأعلن اتخاذ إجراءات قانونية تتعلق بإعادة تقديم المسرحية. ويضع هذا الخلاف مسألة حقوق المؤلف في صلب النقاش حول انتقال الأعمال المسرحية بين البلدان، وحدود الاتفاقات المتعلقة باستغلال النصوص وإعادة إنتاجها. وبين النجاح الجماهيري الذي ارتبط باسم «ملف سري» والعودة الجديدة تحت عنوان «زهايمر»، تقف المسرحية أمام فصل آخر من تاريخها، لا يتعلق فقط باستمرار حضورها على الخشبة، بل أيضاً بكيفية تطور تجربتها الفنية، وطبيعة العلاقة بين المؤلف والمنتج، ومدى وضوح الحقوق والالتزامات عند إعادة تقديم الأعمال المسرحية خارج حدود السودان.