في خطوة قد تمهد لتطوير وسائل أكثر دقة لتشخيص طنين الأذن، كشف باحثون عن ارتباط محتمل بين الإصابة بهذه الحالة وارتفاع مستويات بروتين معين في الدم، ما يفتح المجال أمام دراسة مؤشرات بيولوجية تساعد على فهم الاضطراب الذي يعاني منه ملايين الأشخاص حول العالم.
وأظهرت دراسة علمية شملت 82 مشاركاً، من بينهم 41 شخصاً يعانون من طنين الأذن المزمن و41 شخصاً لا يعانون منه، أن مستويات بروتين يُعرف باسم «بريستين» (Prestin) كانت أعلى لدى المصابين بنسبة تقارب 50% مقارنة بالمجموعة الأخرى.
ويرتبط هذا البروتين بالخلايا الشعرية الخارجية الموجودة داخل القوقعة، وهي جزء أساسي من الأذن الداخلية، إذ يؤدي دوراً مهماً في تضخيم الاهتزازات الصوتية والمساعدة على تحسين حساسية السمع. ويعتقد الباحثون أن التغير في مستوياته قد يعكس بعض الاضطرابات أو الأضرار التي تصيب هذه الخلايا.
وشملت الدراسة إجراء اختبارات للسمع، وقياس مستويات التعرض للضوضاء لدى المشاركين، إلى جانب تحليل عينات الدم للكشف عن أربعة بروتينات مرتبطة بوظائف الأذن الداخلية. وأظهرت النتائج أن الارتفاع الملحوظ ارتبط ببروتين «بريستين» تحديداً، بينما لم تظهر البروتينات الثلاثة الأخرى فروقاً واضحة بين المصابين وغير المصابين.
ويُعد طنين الأذن من المشكلات السمعية الشائعة، ويظهر في صورة أصوات داخلية مثل الصفير أو الرنين أو الطنين المستمر، رغم عدم وجود مصدر صوتي خارجي. وقد يرتبط بفقدان السمع أو التعرض المطول للأصوات المرتفعة أو بعض المشكلات التي تؤثر في الجهاز السمعي.
وتكمن أهمية الدراسة في أن تشخيص طنين الأذن يعتمد بصورة كبيرة على وصف المريض للأصوات التي يسمعها وتقييم شدة الأعراض، دون وجود اختبار دم معتمد يستطيع تأكيد الإصابة بصورة موضوعية.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج لا تعني التوصل إلى اختبار تشخيصي جاهز، إذ لا يزال الأمر بحاجة إلى دراسات أوسع تشمل مجموعات سكانية مختلفة، للتحقق من دقة البروتين بوصفه مؤشراً حيوياً، وتحديد مدى تأثره بالعمر وفقدان السمع والتعرض للضوضاء.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج مستقبلاً في تحسين فهم أسباب طنين الأذن وتطوير وسائل أكثر موضوعية لتشخيصه ومتابعة الحالات المصابة به.