كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة جزيئية تساعد على تفسير قِصر متوسط عمر الكلاب كبيرة الحجم مقارنة بالسلالات الصغيرة، بعدما أظهرت أن الكلاب الأكبر حجمًا تميل إلى إظهار علامات شيخوخة جزيئية أسرع، وفقًا لبحث نُشر في مجلة «ساينس» في 8 أكتوبر 2026، وتناولته تقارير إعلامية في 14 أكتوبر.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة ولاية أريزونا ومؤسسات بحثية أخرى، ضمن مشروع دراسة شيخوخة الكلاب، حيث حلّلوا 1640 عينة من أنماط مثيلة الحمض النووي مأخوذة من 894 كلبًا من سلالات مختلفة.
وركّز الباحثون على مثيلة الحمض النووي، وهي تغيرات كيميائية تساعد على تنظيم نشاط الجينات، ويمكن الاستفادة من أنماطها في تقدير العمر البيولوجي للكائن الحي. وباستخدام هذه البيانات، طوّر الفريق ما يُعرف بالساعة اللاجينية، وهي أداة تقدّر العمر البيولوجي اعتمادًا على التغيرات التي تتراكم في المادة الوراثية.
وأظهرت النتائج أن الكلاب الكبيرة والذكور تميل إلى إظهار تسارع في الشيخوخة الجزيئية، كما ارتبط ارتفاع العمر البيولوجي المقدّر مقارنة بالعمر الفعلي بزيادة خطر الوفاة المبكرة لدى الكلاب التي شملتها الدراسة.
ورصد الباحثون أيضًا تغيرات مرتبطة بالعمر في مناطق من الجينوم تحتوي على عناصر وراثية متحركة تُعرف باسم «LINE-1»، وهي تسلسلات من الحمض النووي تستطيع نسخ نفسها والاندماج في مواقع أخرى. وقد تساعد مثيلة الحمض النووي على إبقاء هذه العناصر خاملة، فيما قد يرتبط تراجع هذا التنظيم باضطراب الاستقرار الجيني.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تقدم تفسيرًا جزيئيًا محتملًا للعلاقة بين حجم الجسم وقِصر العمر لدى بعض سلالات الكلاب، لكنها لا تثبت أن آلية واحدة تفسر جميع الفروق في متوسط العمر، إذ تتداخل عوامل أخرى تشمل الوراثة والسلالة والأمراض والرعاية الصحية.
وقد تفتح الدراسة المجال أمام أبحاث مستقبلية لتطوير وسائل أدق لتقييم الشيخوخة البيولوجية ومتابعة الأمراض المرتبطة بالعمر لدى الحيوانات، مع احتمال الاستفادة من بعض النتائج في دراسة آليات الشيخوخة لدى الثدييات الأخرى.
ومع ذلك، لا تزال النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كان بالإمكان التأثير في هذه المسارات الجزيئية وتحسين سنوات الحياة الصحية للكلاب، دون افتراض أن إبطاء الشيخوخة الجزيئية وحده سيضمن إطالة العمر..