تقرير ـ أمير عبدالماجد
قالت مصادر متطابقة إن الادارتان الامريكية والسعودية سلمتا رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان مبادرة جديدة تهدف إلى وقف الحرب، وأكدت المصادر أن المبادرة تتحدث عن إنهاء الحرب يبدأ بهدنة انسانية ثم توقف العمليات القتالية ثم ايقاف نهائي لايقاف النار. وكان البرهان ناقش مع نافذين بحكومته المبادرة الامريكية السعودية المشتركة، في وقت أعلن فيه الجانب الامريكي أن السودان شريك أساسي في ملفات الأمن القومي ومكافحة الارهاب. وقالت الادارة الامريكية إنها داعمة لوحدة السودان وسيادته ولن تعترف باي كيانات موازية، وأشارت إلى أنها ستنسق مع الحكومة الحالية وتتسارع الخطى في مجالات عديدة بدخول مؤسسات وشركات سعودية في شراكات مع الحكومة السودانية وشركات القطاع الخاص للاستثمار في السودان فيما يبدو اتجاه داخل البلدين لتطوير التبادل الاقتصادي المشترك خاصة بعد الاعلان عن تصدير (2500) راس من الماشية للسعودية واعلان الرياض استعدادها للتعدين في السودان وصدور قرار باعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية وهي خطوات اقتصادية تعكس بوضوح ما وصلت له التفاهمات السياسية بين البلدين ويؤكد أن اهتمام المملكة بالملف السوداني عمل استراتيجي يصب في مصلحة البلدين على المديين القصير والبعيد، ويعد دخول المملكة في مجال التعدين عن الذهب والمعادن بالبلاد تطورا في علاقات التعاون بين البلدين على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية كما يقدم مؤشر واضح أن الحكومة فتحت ملف اعادة التعمير وبدأت تستقطب شراكات في القطاعين المدني والحكومي. يقول محمد عباس سوما المتخصص في الاقتصاد إن ما يجري الحديث عنه الان من انفتاح سعودي على السودان ستكون نتائجه جيدة لان الاقتصاد حاليا او حتى قبل الحرب اعتمد على روافع تقليدية واغلبها ليس حقيقيا ما انتج تشوهات اثرت على الاقتصاد وعمقت هذه التشوهات دون أن تجد من يعمل عليها ويعالجها، وأضاف (عودة تصدير الماشية أمر جيد ودخول المملكة في مجالات تعدين الذهب سيعين القطاع نفسه ويوفر اليات وتقانات جديدة لان الشركات التي جاءت من مناطق مختلفة من العالم واستثمرت في الذهب جلبت معها تقانات جيدة طورت القطاع صحيح ان معظمها توقف بسبب المهددات الامنية لكن لا تستطيع تجاهل انها طورت العمل في القطاع وادخلت تقانات قللت المخاطر على المعدنين واستخرجت كميات تجارية في زمن اسرع وباليات نظيفة وهذا مايحتاجه القطاع)، وتابع (لا يجب ان ننظر إلى الاستثمار من خلال الزوايا السياسية أو كصفقة بين البلدين وان توازن بين المطلوب والمتاح حتى نعيد في المرحلة الاولي التوازن للاقتصاد قبل أن ننتقل إلى المربع التالي ونطور أدواتنا وقدراتنا في قطاعات عديدة يملك السودان فيها قدرات جيدة مثل الزراعة والثروة الحيوانية والصناعات التحويلية والمعادن والبترول لو فتحنا مجالات الاستثمار في الصناعة والزراعة يمكننا تقديم فائدة كبيرة لاقتصاد البلد الذي يحتاج فعلاً إلى عمل كبير وإلى أن نتخلى عن طريقة التفكير القديمة ونفكر خارج الصندوق بما يخدم القضايا الكلية للاقتصاد ولدينا الان شركاء اقليميين لديهم قدرات مالية جيدة هم بحاجة إلى المنتج الزراعي والحيواني ولا يملكون الأراضي الخصبة ونحن نملك الأراضي الخصبة ولا نملك المال لو اتحدت قدراتنا بالتاكيد سيتعافي اقتصادنا المثقل بالاشكالات) وتابع (لو لم نتخلص من البيروقراطية في العمل الاداري والتنفيذي ولو تعاملنا بالقانون وقانون الاستثمار لدينا جيد لو تعاملنا بالقانون وقدمنا ضمانات للمستثمر اعتقد أن المرحلة القادمة لن تقتصر على اعادة الاعمار بل ستكون اعمار لمناطق جديدة بالبلاد)، وختم (دخول دولار للبلاد بعد هذه العتمة خبر مفرح).
وقال محمد يقين الباحث السياسي واستاذ العلاقات الدولية ان دخول السعودية بهذه الكثافة على خط الاستثمار في السودان من بشريات اعادة الاعمار لان المملكة ظلت وسط هذه الحرب من الداعمين بالمساعدات الانسانية وعادت الان لتمارس دوراً اقليمياً محموداَ في الازمة السودانية، واضاف (اشارات البرهان وترحيبه بدور المملكة والاشارات التي تصدر الان من الولايات المتحدة الامريكية تعكس إلى حد كبير الدور الذي يقوم به ولي عهد السعودية الامير محمد بين سلمان ومصر في اسناد الامن القومي السوداني والحفاظ على وحدة السودان وموارده ورفض قيام حكومات موازية تقود لتشظي البلاد وتحولها إلى “كانتونات” تحكمها المليشيات.