ثقافة وفنون

خندقاوي: تاثير فرقة الاصدقاء تعدى المسرح إلى فنون أخرى

الأحداث – متابعات

أشاد المخرج طارق الخندقاوي بالتجربة الفنية التي قدمتها فرقة الأصدقاء المسرحية، معتبرا أنها تمثل إحدى العلامات الفارقة في تاريخ المسرح السوداني، ليس فقط على مستوى العروض، بل في قدرتها على تأسيس مشروع ثقافي متكامل امتد تأثيره إلى مجالات الغناء والدراما التلفزيونية.

وقال المخرج السوداني “الخندقاوي”  في تصريحات لبرنامج ” فوانيس على النيل” المذاع على منصات جريدة الدستور ويقدمه الكاتب الصحفي عمرو خان، على هامش فعاليات ليالي رمضان السودانية بالقاهرة، إن الفرقة استطاعت منذ سبعينيات القرن الماضي أن تؤسس لمدرسة مسرحية ذات ملامح واضحة، جمعت بين التكوين الأكاديمي والانحياز لقضايا المجتمع، مع الحفاظ على روح الكوميديا الهادفة التي تخاطب الجمهور دون ابتذال. وأوضح أن هذا التوازن بين الجدية الفنية وخفة الظل منح أعمالها قبولًا واسعًا واستمرارية عبر العقود.

وأشار إلى أن تميز الأصدقاء لم يكن في النصوص وحدها، بل في بنية الأداء الجماعي، حيث نجح أعضاؤها في خلق حالة من الانسجام الفني، مع احتفاظ كل ممثل ببصمته الخاصة.

ولفت إلى أن هذا التوازن بين الروح الجماعية والخصوصية الفردية أسهم في بناء هوية مسرحية واضحة، مكّنت الفرقة من العبور بين الأجيال والحفاظ على حضورها في الذاكرة الثقافية.

وأضاف الخندقاوي أن تأثير الأصدقاء تجاوز خشبة المسرح، إذ لعبت دورا مهما في دعم تجارب فنية أخرى، من بينها فرقة عقد الجلاد، التي تأسست عام 1984 على يد عثمان النو، وارتبط اسمها بالغناء الجماعي وتلحين النصوص الشعرية ذات الطابع الوطني والإنساني. وأكد أن التكامل بين المسرح والغناء في تلك المرحلة أسهم في تشكيل وعي ثقافي جديد، قائم على التعبير الجماعي والالتزام بالقضايا المجتمعية.

وبيّن أن الأصدقاء قدمت نموذجا مبكرا لفكرة “المؤسسة الفنية” القائمة على التخطيط والعمل المنظم، وهو ما انعكس على قدرتها في تبني المواهب الشابة وصقلها، سواء في مجالات التمثيل أو الكتابة أو الإخراج.

وأشار إلى أن عددا من الأسماء التي لمع نجمها لاحقا في الساحة الثقافية السودانية وجدت فرصتها الأولى عبر هذه المنصة.

وأكد الخندقاوي أن التجربة المسرحية السودانية، رغم ما حققته من إنجازات، لا تزال بحاجة إلى توثيق منهجي ودراسات نقدية معمقة تحفظ هذا الإرث وتعيد تقديمه للأجيال الجديدة برؤية معاصرة. وشدد على أن استعادة هذه التجارب لا تعني الوقوف عند الماضي، بل البناء عليه وتطويره بما يتناسب مع التحولات الثقافية الراهنة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الفن السوداني يمتلك مقومات تؤهله لحضور أوسع إقليميا وعربيا، متى ما توفرت بيئة داعمة ومؤسسات تستثمر في الطاقات الإبداعية، مشيرا إلى أن تجارب مثل الأصدقاء وعقد الجلاد تظل نماذج ملهمة يمكن الانطلاق منها نحو مرحلة أكثر تنظيما وتأثيرا في المشهد الثقافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى