ثقافة وفنون

خلايا «تنجو من الموت» وتساعد الأنسجة على ترميم نفسها

كشف علماء في معهد وايزمان للعلوم عن آلية خلوية غير متوقعة تساعد الأنسجة المتضررة على استعادة نفسها، بعدما تمكنوا من تحديد مجموعة من الخلايا تبدأ فيها عملية الموت المبرمج، لكنها تنجو منها وتشارك لاحقًا في إعادة بناء النسيج.

ودرس الباحثون، بقيادة فريق من قسم علم الوراثة الجزيئية في المعهد، ظاهرة تُعرف باسم التكاثر التعويضي، وهي قدرة بعض الأنسجة على تعويض الخلايا التي فقدتها بعد تعرضها لضرر شديد. وأُجريت التجارب على يرقات ذباب الفاكهة باستخدام الإشعاع المؤين وأدوات وراثية أتاحت للعلماء تتبع مصير الخلايا بدقة.

وأطلق الباحثون على المجموعة التي تبدأ مسار الموت المبرمج ثم تنجو منه اسم DARE. وأظهرت التجارب أن هذه الخلايا لا تكتفي بالبقاء بعد التعرض للإشعاع، بل تتكاثر وتشارك في إصلاح النسيج المتضرر، وأسهمت في إعادة بناء ما يقارب نصف النسيج خلال 48 ساعة.

وكشف الفريق أيضًا عن مجموعة أخرى من الخلايا المقاومة للموت أُطلق عليها اسم NARE، لكنها تختلف عن خلايا DARE في أنها لا تنشّط المرحلة الأولى من مسار الموت المبرمج. ووجد الباحثون أن خلايا DARE تؤدي دورًا محوريًا في بدء عملية التجدد، وأن إشارات صادرة عن الخلايا المحتضرة تساعد على تنشيطها.

ويرتبط هذا الاكتشاف بإنزيمات تُعرف باسم الكاسبيزات، وهي جزيئات تؤدي عادةً دورًا أساسيًا في تنفيذ عملية موت الخلية. إلا أن الدراسة أظهرت أن إحدى هذه الآليات يمكن أن تتوقف قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من موت الخلية، ما يسمح لبعض الخلايا بالبقاء والمساهمة في إصلاح الأنسجة.

ويثير الاكتشاف اهتمامًا إضافيًا في مجال أبحاث السرطان؛ إذ وجد الباحثون أن الخلايا التي تنجو من التعرض الأول للإشعاع يمكن أن تصبح سلالاتها اللاحقة أكثر مقاومة للموت عند التعرض للإشعاع مرة أخرى. ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تساعد مستقبلًا في فهم أحد العوامل التي تجعل بعض الأورام قادرة على العودة بعد العلاج، مع التأكيد أن التجارب الحالية أُجريت على ذباب الفاكهة، ولا تثبت وحدها حدوث الآلية بالطريقة نفسها لدى البشر.

ونُشرت الدراسة العلمية في مجلة Nature Communications، فيما نشر معهد وايزمان تقريرًا عن هذا الاكتشاف في 18 سبتمبر 2026، مسلطًا الضوء على الدور المزدوج الذي قد تؤديه آليات مقاومة الموت الخلوي؛ فهي تساعد الأنسجة على التجدد، لكنها قد توفر في بعض الظروف قدرة إضافية على مقاومة العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى