الأحداث – رحاب عبدالله
دفع خبراء مصرفيون باجراءات مقترحة لإصلاح سعر الصرف وإدارة النقد الأجنبي في السودان، وتوافقوا في جلسة حوار في ملتقى خبراء الاقتصاد والمال الذي يديره نائب محافظ بنك السودان السابق د.بدر الدين قرشي، على وضع خطة إصلاح سعر الصرف وتجارة الذهب والنقد الاجنبي في السودان.
وأكدت الفرضية المركزية أن السودان لا يعاني فقط من نقص موارد بل ضعف سيطرة الدولة على النقد الأجنبي وفجوة بين القنوات الرسمية والموازية واضطراب في إدارة الذهب وتمويل بالعجز يضعف العملة والثقة المصرفية.
وأكد المصرفيون أن الخطة المقترحة ليست دعوة إلى سياسة واحدة مثل احتكار الذهب أو التعويم الكامل أو تغيير العملة فقط بل أن الخطة الأقوى هي حزمة متدرجة تبدأ بإيقاف النزيف النقدي والمالي ثم استعادة القنوات الرسمية للذهب والتحويلات والصادرات ثم بناء مؤسسات سوقية أعمق مثل بورصة الذهب وسوق السندات.
واكدوا أن في المرحلة يجب تثبيت الانضباط المالي والنقدي وحماية النقد الأجنبي من الاستنزاف غير الضروري مع الحفاظ على الإجراءات السارية الصحيحة مثل تنظيم الاستيراد وحظر السلع الكمالية بشرط مراقبة نطاق الحظر حتى لا يضر بالإنتاج، وأوضحوا أن الخطة في المرحلة الثانية يجب نقل الذهب والتحويلات والصادرات من السوق الموازي إلى النظام الرسمي عبر الحوافز والمنافسة المنظمة لا عبر الاحتكار أو السعر الإداري غير الواقعي، وأكدوا أنه في المرحلة الثالثة يجب نقل الاقتصاد من الاعتماد على الذهب والسياسات الطارئة إلى إنتاج زراعي وصناعي وسوق أدوات مالية ونظام ضريبي مستقر ودعم موجه للفئات الأضعف.
وشدد المصرفيون على فشل أي خطة تواصل طباعة النقود أو تفرض أسعارا رسمية بعيدة عن السوق أو تحتكر الذهب بسعر غير جاذب أو تحظر الاستيراد دون حماية مدخلات الإنتاج، اكدوا فشلها حتى لو بدت سياسيا صحيحة.
وشدد الخبراء على عدم الاحتكار الكامل للذهب، لافتين إلى أنه مطلوب منافسة منظمة وسعر قريب من العالمي وسرعة سداد ورقابة على الحصائل، مشيرين إلى أنه ليست هنالك تعويم حر كامل للعملة في بيئة حرب وسيولة منفلتة وأن المطلوب سعر صرف مرن مدار يقلل الفجوة مع الموازي تدريجيا ، فضلا عن أنه يجب الا يكون هنالك حظر استيراد أعمى بل المطلوب تقييد الكماليات مع حماية مدخلات الإنتاج والسلع الضرورية ولا تمويل بالعجز دون سقف، وشددوا على أن أي توسع نقدي يجب أن يرتبط بالايرادات والإنتاج لا بطباعة النقود، وأكدوا أنه لا يمكن عمل بورصة الذهب قبل ضبط التسعير والتسوية المصرفية والا ستكون لافتة بلا سوق حقيقي ،كما أكدوا أنه لا علاج نقدي دون إنتاج الذهب بمنح سيولة مؤقتة ، وقالوا إن الاستقرار الدائم يأتي من الزراعة والصناعة والصادرات المتنوعة.