تقارير
جلسة مجلس الامن امس واشنطن تريد حظر سلاح شاملاً وروسيا ترفض

مقدمة
عقد المجلس جلسته رقم 10184 صباح الاثنين 24 أغسطس 2026، وشارك فيها أعضاء المجلس الخمسة عشر، إضافة إلى السودان ومصر والسعودية والإمارات وإثيوبيا وتركيا. ولم يكن هناك تصويت اليوم، لكن الجلسة كشفت بوضوح خريطة المواقف قبل الاستحقاق المقبل المتعلق بنظام عقوبات السودان وحظر السلاح على دارفور. (UN Transcripts)
أخطر تطور: اقتراح أمريكي بتوسيع حظر السلاح إلى السودان كله
طرح مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق أوسطية مسعد بولس بصورة صريحة النظر في توسيع حظر السلاح الأممي القائم حالياً على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، أو إنشاء حظر جديد شامل للسلاح على السودان.
وبرر بولس الموقف بأن أكثر من اثنتي عشرة دولة تقدم، وفق قوله، شكلاً من أشكال الدعم العسكري لطرفي الحرب، وأن تدفق المسيّرات والعربات والأسلحة يطيل الصراع ويخلق «سباقاً نحو القاع». كما دعا لجنة العقوبات 1591 إلى دراسة وسائل التعامل مع انتشار المسيّرات، وإلى التحقيق في دور الذهب وتهريبه في تمويل شراء السلاح. (UN Transcripts)
وأعلنت واشنطن خلال الجلسة كذلك جولة ثانية من العقوبات المرتبطة باتهام الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية، إضافة إلى عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنهم مرتبطون بشبكات شراء السلاح والتجنيد لمصلحة الجيش والدعم السريع. وكرر بولس وصف أعمال الدعم السريع في دارفور بأنها تشمل «إبادة جماعية»، في مقابل اتهامه الجيش باستخدام أسلحة كيميائية. (UN Transcripts)
وهذا يجعل الموقف الأمريكي اليوم الأكثر تصعيداً بين أعضاء المجلس؛ لأنه لم يعد يطالب فقط بوقف التدخل الخارجي، بل يريد تغيير بنية نظام العقوبات الأممي نفسه.
روسيا: لا لتوسيع العقوبات.. والحكومة السودانية هي الضامن للدولة
جاء الرد الروسي شديد الوضوح.
رفضت موسكو استخدام الأزمة الحالية ذريعة لـتوسيع العقوبات جغرافياً خارج دارفور، وقالت إن نظام الحظر القائم لم ينجح أصلاً طوال السنوات الماضية في منع تدفق السلاح.
والأهم سياسياً أن روسيا قدمت قراءة مختلفة جذرياً للحرب. قالت إن الحكومة السودانية والقوات المسلحة تواجه «عناصر مدمرة» تتحدى شرعية الدولة، وإن الحفاظ على مؤسسات السودان يتطلب التعامل مع الحكومة القائمة باعتبارها الضامن الوحيد لبقاء الدولة السودانية ومؤسساتها. (UN Transcripts)
كما رفضت موسكو أي ترتيبات سياسية تُصاغ «من وراء ظهر الحكومة»، وانتقدت الرهان على إعادة نموذج 2019 والقوى المدنية التي وصفتها بأنها كانت تعتمد على الدعم الخارجي. ودعت إلى حوار سوداني شامل لا يستبعد القوى السياسية أو العسكرية أو الدينية صاحبة النفوذ الفعلي.
عملياً، تقف روسيا الآن باعتبارها العقبة الرئيسية أمام أي مشروع أمريكي لتوسيع حظر السلاح إلى السودان كله، وهو أمر بالغ الأهمية لأن موسكو تملك حق النقض.
فرنسا: تتفق مع واشنطن وتطالب صراحة بتوسيع عقوبات 1591
الموقف الفرنسي كان أقرب المواقف إلى الموقف الأمريكي.
دعت فرنسا صراحة إلى توسيع نظام العقوبات بموجب القرار 1591 ليشمل السودان كله، وقالت إن الجرائم التي ترتكب خارج دارفور لا ينبغي أن تبقى خارج نطاق العقوبات.
ودعت باريس إلى وقف إطلاق نار شامل، مع آلية مراقبة وتحقق، وطالبت الدعم السريع بوقف أي عمل عسكري يمكن أن يقود إلى فظائع جديدة في الأبيض. كما دعت جميع القوى الخارجية إلى وقف الدعم العسكري واللوجستي والمالي لطرفي الحرب. (UN Transcripts)
فرنسا حملت الجيش والدعم السريع وحلفاءهما مسؤولية انتهاكات جسيمة، وقالت إن الطرفين ارتكبا أفعالاً يمكن أن تشكل جرائم حرب، وإن الدعم السريع ارتكب أفعالاً ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وفي الملف السياسي، تدعم باريس هدنة إنسانية يعقبها وقف دائم للنار ثم عملية سياسية مدنية مستقلة وشاملة.
بريطانيا: الأولوية الآن للأبيض ووقف الهجوم عليها
ركزت بريطانيا بدرجة أكبر على الخطر المباشر حول مدينة الأبيض.
طالبت الدعم السريع بوقف هجومه، وأكدت ضرورة السماح للمدنيين بمغادرة المدينة بأمان، مع إلزام جميع الأطراف، بما فيها القوات المسلحة، بحماية المدنيين.
وقالت لندن إن الأبيض تقف على «حافة فظائع» يمكن أن تكرر ما حدث في الفاشر، وإن التحرك المطلوب الآن هو هدنة إنسانية تفتح الطريق أمام مسار سياسي. (UN Transcripts)
كما وجهت بريطانيا رسالة إلى الدول الداعمة للأطراف: الدعم الخارجي هو الذي يبقي الحرب مشتعلة ويجب وقفه.
لكن اللافت أن البيان البريطاني اليوم لم يصل في صراحته إلى الطرح الأمريكي–الفرنسي بشأن توسيع حظر السلاح إلى السودان كله.
الصين: الدولة أولاً.. ورفض استخدام الملف الإنساني للضغط السياسي
الصين تبنت موقفاً أكثر قرباً من مبدأ سيادة الدولة.
طالبت الدعم السريع بوقف التصعيد حول الأبيض، وقالت إن فظائع الفاشر يجب ألا تتكرر، لكنها في الوقت نفسه أكدت دعم جهود الحكومة السودانية لإعادة النازحين وتسريع الإعمار والتعافي.
وطالبت المؤسسات الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة، وحذرت من استخدام القضايا الإنسانية وسيلةً للضغط السياسي. (UN Transcripts)
سياسياً، رحبت بكين بالتزام الحكومة السودانية بالمضي في مبادرتها للسلام والإعداد لحوار وطني، ودعت الأمم المتحدة إلى تنسيق جهودها مع الاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية.
والأهم أن الصين شددت على أن التدخل الخارجي يزيد الحرب اشتعالاً. ولم تعلن تأييد المقترح الأمريكي الخاص بالحظر الشامل، وهو ما يضعها سياسياً أقرب إلى الموقف الرافض لتوسيع العقوبات، وإن لم تستخدم في الجلسة لغة روسية مباشرة بالقدر نفسه.
الدول الأفريقية الثلاث في المجلس: إدانة قوية للدعم السريع مع حماية الدولة السودانية
قدمت الصومال بياناً مشتركاً باسم المجموعة الأفريقية الثلاثية A3: جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال.
وهذا البيان مهم جداً للسودان.
أدان الأفارقة الثلاثة بصورة صريحة «الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع»، بما فيها استهداف المدنيين والعنف الجنسي والهجمات على العاملين في المجال الإنساني، وطالبوا بوقف أي تقدم عسكري باتجاه الأبيض ورفع ما وصفوه بالحصار عنها. (UN Transcripts)
كما طالبوا مجلس الأمن باستخدام أدوات نظام العقوبات 1591 لتحقيق المحاسبة.
لكن في الوقت نفسه تبنوا نقاطاً قريبة جداً من موقف الخرطوم:
-
دعم المبادرة الوطنية للسلام التي قدمها رئيس الوزراء كامل إدريس.
-
التأكيد على أن العملية السياسية يجب أن تكون سودانية الملكية والقيادة.
-
رفض الهياكل الحكومية الموازية.
-
المحافظة على مؤسسات الدولة السودانية.
-
إدانة تدفق السلاح غير المشروع والمرتزقة والمسيّرات.
-
المطالبة بملاحقة ليس فقط مرتكبي الجرائم داخل السودان، بل الجهات الخارجية التي تمول الحرب.
-
إبراز تهريب الذهب باعتباره أحد مصادر تمويلها. (UN Transcripts)
لذلك يمكن القول إن موقف A3 اليوم كان من أكثر المواقف قرباً من السودان في ملف وحدة الدولة ورفض الهياكل الموازية، مع ضغط قوي في الوقت نفسه على الدعم السريع ومطلب بالمحاسبة.
باكستان: لا مساواة تضعف مؤسسات الدولة
جاء الموقف الباكستاني واضحاً أيضاً.
أدانت إسلام آباد هجمات الدعم السريع على المدنيين والمدارس والمستشفيات والأسواق ودور العبادة، وطالبته بوقف الهجوم على الأبيض.
لكنها أضافت موقفاً سياسياً بالغ الأهمية: على مجلس الأمن والمجتمع الدولي تجنب أي لغة أو إجراء يضعف المؤسسات الوطنية السودانية أو يخلق مساحة لهياكل عسكرية أو سياسية موازية، لأن ذلك، بحسب باكستان، سيقوي الدعم السريع ويطيل الحرب ويهدد وحدة البلاد. (UN Transcripts)
وتدعم باكستان عملية سياسية سودانية الملكية والقيادة، مع دعم جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والرباعية.
اليونان: لا للهياكل الموازية
أكدت اليونان سيادة السودان ووحدته واستقلاله، وقالت بصورة واضحة إنها تعارض إنشاء هياكل حكم موازية لأنها تزيد خطر تفكك البلاد.
وطالبت بخفض التصعيد حول الأبيض وبمفاوضات سياسية سودانية شاملة، ودعمت جهود الرباعية والخماسية ومبعوث الأمين العام. (UN Transcripts)
الدنمارك: استخدام العقوبات لمنع «فاشر أخرى»
الدنمارك، التي طلبت أصلاً عقد الجلسة، تبنت موقفاً أكثر تشدداً بشأن المحاسبة.
طالبت الدعم السريع بوقف أي هجوم على الأبيض، وقالت إن مجلس الأمن يجب أن يستخدم «كل الأدوات المتاحة، بما فيها نظام العقوبات» لمنع الجرائم وحماية المدنيين.
وأدانت جميع أشكال التدخل الخارجي العسكري واللوجستي والاقتصادي، وطالبت الدول باحترام حظر السلاح. كما دعمت هدنة إنسانية تقود إلى وقف شامل للحرب، ثم انتقال مدني بمشاركة النساء والشباب والأقليات. (UN Transcripts)
لاتفيا: وقف السلاح والتمويل الخارجي
ركزت لاتفيا على ضرورة وقف تقدم الدعم السريع حول الأبيض، ثم طالبت بوقف تدفق الأسلحة والتمويل والمساعدات الخارجية إلى طرفي الحرب، ودعت جميع الدول إلى الالتزام بحظر السلاح القائم.
كما دعمت نتائج مؤتمر برلين ومشاورات أديس أبابا، وطالبت بعملية سياسية سودانية مدنية وشاملة لا يقرر فيها أصحاب السلاح وحدهم مستقبل البلاد. (UN Transcripts)
بنما: قطع السلاح والمحاسبة على العنف الجنسي
ركزت بنما على الانتشار الإقليمي للحرب وتدفق الأسلحة والشبكات الخارجية، وطالبت جميع الدول بالامتناع عن نقل السلاح الذي يغذي الحرب.
كما شددت بصورة خاصة على العنف الجنسي والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، ودعت إلى هدنة إنسانية ثم عملية سياسية تقودها القوى المدنية. (UN Transcripts)
البحرين: هدنة ثم وقف دائم مع الحفاظ على الدولة
أكدت البحرين وحدة وسيادة السودان، ورحبت بالجهود الدولية والإقليمية، لكنها شددت على أن الحل يجب أن يكون سوداني القيادة والملكية وبمشاركة القوى المدنية.
ودعت إلى هدنة إنسانية تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتنفيذ إعلان جدة، وتعزيز التعاون بين السودان ودول الجوار لضبط الحدود ومنع تدهور الوضع الإقليمي. (UN Transcripts)
كولومبيا: الأولوية لمنع سقوط الأبيض وحماية الأطفال
ركزت كولومبيا، رئيسة المجلس في الجلسة، على ضرورة التحرك قبل أن تتكرر فظائع الفاشر في الأبيض.
وطالبت بوقف الهجمات على المدينة، وتأمين الممرات الإنسانية، وحماية المدارس والمستشفيات والأطفال، ودعم مسار سياسي شامل يمنح القوى المدنية مساحة أكبر. (UN Transcripts)
موقف السودان: رفض الحظر الشامل واتهام الإمارات ودعوة لتصنيف الدعم السريع إرهابياً
كان بيان مندوب السودان الحارث إدريس من أطول وأشد مداخلات الجلسة.
أكد أن الحكومة لا تعارض وقف إطلاق النار من حيث المبدأ، لكنها ترفض أي هدنة تؤدي عملياً إلى تجميد سيطرة الدعم السريع على أجزاء من دارفور وكردفان أو تطلب من الجيش الانسحاب من المدن التي يسيطر عليها.
وقال السودان إن أي تسوية يجب أن تتضمن انسحاب الدعم السريع من دارفور وكردفان، وإن العملية السياسية يجب أن تكون وطنية وسودانية القيادة. (UN Transcripts)
وطالب السودان بـتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية، ورفض «المساواة» بين القوات المسلحة والدعم السريع.
وفي مواجهة الطرح الأمريكي، قال مندوب السودان صراحة إن الخرطوم لن تقبل توسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان لأن ذلك سيحرم الجيش من السلاح اللازم للدفاع عن أراضي الدولة. (UN Transcripts)
ثم قدم المندوب السوداني سلسلة اتهامات تفصيلية للإمارات بشأن تمويل وتسليح الدعم السريع ونقل المرتزقة والأسلحة عبر ليبيا وتشاد ومطارات ومسارات أخرى، وطالب:
-
بالضغط على الإمارات لوقف الدعم؛
-
بفرض عقوبات على شركات أمنية خاصة قال إنها متورطة في تجنيد المرتزقة؛
-
بإجراء تحقيقات أممية؛
-
بوقف تهريب الذهب؛
-
وبإنشاء آلية لمراقبة الحدود ومسارات السلاح. (UN Transcripts)
وفي ملف الأسلحة الكيميائية، رفض السودان الاتهام الأمريكي، وقال إن القضية يجب أن تترك لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإنه لم يتسلم حتى الآن ـ وفق المندوب ـ أدلة تثبت الاتهام. (UN Transcripts)
مصر: لا مساواة بين الجيش والدعم السريع ولا اعتراف بأي حكومة موازية
الموقف المصري كان من أكثر المواقف دعماً للدولة السودانية.
قالت القاهرة إن أي حل يساوي القوات المسلحة السودانية بالدعم السريع محكوم عليه بالفشل، وشددت على «خطوطها الحمراء»:
-
وحدة السودان وسلامة أراضيه؛
-
رفض تقسيم الدولة أو فصل أي جزء منها؛
-
عدم الاعتراف بأي مؤسسات موازية؛
-
المحافظة على مؤسسات الدولة وعدم إضعافها. (UN Transcripts)



