تقارير

جدل واسع حول توسع نفوذها.. هل تخلف أدوت والدها في حكم جنوب السودان ؟

تقرير – الأحداث

 تتقدم في هذه الأونة قوات الجيش الشعبي المعارض في منطقة (ويج فنيكانق) بمحافظة فنيكيانق بعد صدها لهجوم من قوات جيش الجنوب، وكانت قوات من الجيش الشعبي المعارض مدعومة بالجيش الابيض شنت هجوما مضادا على قوات الجيش ما اسفر عن سيطرتها على المنطقة بصورة كاملة ونجحت في الاستيلاء على معدات وكميات من الأسلحة المتوسطة والثقيلة تركتها قوات الجيش الحكومي في المنطقة بعد فرارها من أرض المعركة.  وتعيش المنطقة على وقع عمليات عسكرية مستمرة بعد حشد الجيش الحكومي لقوات في المنطقة على أمل استعادتها من الجيش الشعبي المعارض الذي يتهم سلفاكير وحكومته بالسيطرة على الحكم وتحويله إلى وراثة اسرية حيث يجري حديث مستمر عن توريث ابنة سلفاكير ميارديت “ادوت” وتصعيدها لتصبح الرئيس الجديد لجنوب السودان خلفاً لوالدها، ومع ان ميارديت لديه أبناء اخرين الا ان حضور أدوت في المشهد السياسي للدولة التي تعاني من اشكالات سياسية وامنية وعسكرية معقدة يبدو لافتاً سيما وانها أصبحت نافذة جداً في تركيبة السلطة وقادرة على التواصل مع القوى السياسية كلها بما فيها تلك التي رفعت السلاح ضد والدها، فالفتاة التي تزوجت من شاب اثيوبي واقامت لفترة في دولة كينيا اصبحت تدير اجتماعات سياسية على مستوى الدولة وترسم سياسات الدولة الاقتصادية وتتدخل في تفاصيل العمل التنفيذي للدولة بل وتقود حملات مصالحات قبلية هنا وهناك واصبحت أكثر حركة من موظفين كبار في الحكومة وسبق لها أن جمعت مسؤولين كبار كممثلين لوالدها بنائبه السجين رياك مشار في محاولة لفتح حوار بين سلفاكير ورياك مشار وهو حوار استعصى على كثيرين حاولوا إيجاد صيغة حوار بين الرجلين بعد ان تقطعت الحوارات بسبب القاء القبض على رياك ووضعه في السجن هو وبعض مسانديه، ويؤخذ على ادوت فتحها المجال لتمكين رجال أعمال كينيين حيث تقيم على مفاصل الاقتصاد والتجارة اذ تسيطر كينيا بشكل كامل على قطاعات الفندقة والاستيراد و التصدير في جمهوريـة جنوب السودان كما ان جميع ابناء الرئيس سلفاكير ميارديت يحملون الجنسية الكينية وجميع احفاد الرئيس الصغار يتلقون التعليم في كينيا فيما يسيطر الاثيوبيون وادوت متزوجة من اثيوبي يسيطر الاثيوبيون بشكل كامل على قطاعات الكهرباء و الاتصالات في جنوب السودان.

يقول الصحافي شول لام دينق عن توريث ادوت ( أدوت تحظى بقبول واسع لكن القبول الواسع وسط القيادات  يحتاج إلى تدقيق  ففي بيئة سياسية تتسم بتركيز السلطة، قد لا يكون هذا القبول مؤشراً كافياً على الشرعية أو الدعم الحقيقي بل قد يعكس توازنات قائمة أو اعتبارات مصلحية. لذلك فإن معيار القبول يجب أن يُستكمل بقياس مدى القبول الشعبي ووجود برنامج سياسي واضح وقدرة على مخاطبة قضايا المواطنين بواقعية، وأضاف (الإشكالية لا تكمن في  فكرة وصول المرأة إلى السلطة بل في كيفية تحقق ذلك ومن هي)، وتابع ( أدوت سلفاكير دون التوقف الكافي عند طبيعة موقعها داخل بنية السلطة الحالية أدوت ليست مجرد شخصية سياسية مستقلة بل هي ابنة الرئيس الحالي سلفا كير وتشغل منصباً رفيعاً كمبعوثة خاصة لرئيس الجمهورية للبرامج الخاصة وهذه الحقيقة تضيف بُعداً بالغ الحساسية إلى النقاش إذ تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احتمال انتقال السلطة داخل الإطار العائلي أو ما يمكن وصفه بتوريث النفوذ السياسي حتى وإن جاء ذلك في سياق  تمكين المرأة) وقال (المقترح المتعلق بتولي أدوت سلفاكير الرئاسة لفترة انتقالية تمتد لأربع أو خمس سنوات في ظل صعوبة إجراء الانتخابات أمر يثير اشكالات تتعلق بشرعية السلطة الانتقالية فاختيار قيادة لمرحلة انتقالية يجب أن يتم عبر توافق وطني واسع يضم مختلف القوى السياسية والمجتمعية وليس من خلال مبادرات فردية مهما كانت نواياها حسنة وإلا فإن ذلك قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات بدلاً من تجاوزها،

في المقابل لا يمكن إنكار أن وجود امرأة في قمة هرم السلطة قد يحمل دلالات رمزية قوية ويسهم في تغيير الصورة النمطية حول دور المرأة في المجتمع. لكن هذه الرمزية على أهميتها لا تكفي وحدها لضمان نجاح التجربة إذ يجب أن تقترن بكفاءة حقيقية واستقلالية في القرار ورؤية واضحة لإدارة الدولة خاصة في ظل التحديات المعقدة التي تواجه جنوب السودان واضاف (ضعف الأحزاب السياسية لا ينبغي أن يكون مبرراً لتجاوزها بل حافزاً لإصلاحها فبناء نظام سياسي مستقر يتطلب وجود مؤسسات قوية قادرة على إنتاج قيادات عبر آليات ديمقراطية بدلاً من الاعتماد على شخصيات فردية مهما كانت مؤهلاتها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى