أخبار رئيسيةالأخبار

جبريل إبراهيم: الاقتصاد السوداني يبدأ التعافي بنمو 1.7% ونستهدف استعادة مستويات ما قبل الحرب خلال 3-4 أعوام 

الخرطوم – أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني الدكتور جبريل إبراهيم أن الاقتصاد الوطني بدأ مرحلة التعافي بعد الصدمة غير المسبوقة التي خلفتها الحرب منذ عام 2023، مشيراً إلى تسجيل معدل نمو إيجابي بلغ نحو 1.7% خلال عام 2025، مع توقف مسار الانكماش الذي شهد انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 40% خلال عامي 2023 و2024.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير خلال مؤتمر تعافي القطاع الخاص، الذي نظم بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وشركاء التنمية، وشدد فيه على أهمية الانتقال من مرحلة الصمود في مواجهة آثار الحرب إلى مرحلة إعادة البناء واستعادة مسار النمو، بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص والمستثمرين السودانيين والأجانب.

وأوضح إبراهيم أن التحسن التدريجي في الأوضاع الأمنية بعدد من الولايات خلال 2025 انعكس إيجاباً على مؤشرات النشاط الاقتصادي، معتبراً هذا التحسن مؤشراً على بداية التعافي وليس نهاية للتحديات. وأضاف أن الدولة تستهدف استعادة مستويات الناتج المحلي الإجمالي التي كانت سائدة قبل الحرب خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أعوام، مع تمكين القطاع الخاص من قيادة جانب رئيسي من هذا التعافي.

وفيما يتعلق باستقرار الاقتصاد الكلي، أشار الوزير إلى انخفاض معدل التضخم من 176% في عام 2024 إلى نحو 99.9% في عام 2025، مع استهداف خفض متوسط التضخم السنوي إلى ما لا يتجاوز 60% خلال عام 2026، مؤكداً أن البيانات الشهرية حتى الآن تشير إلى إمكانية تحقيق هذا الهدف. كما لفت إلى تحسن طفيف في الحساب الجاري، حيث تراجع العجز من نحو 6 مليارات دولار في 2024 إلى حوالي 5 مليارات دولار في 2025، رغم استمرار التحديات المرتبطة بمحدودية احتياطيات النقد الأجنبي.

وأكد إبراهيم أن وزارة المالية تعمل على تنفيذ حزمة إصلاحات تشمل تعزيز الإيرادات العامة وترشيد الإنفاق ورفع كفاءة إدارة الموارد وتعزيز الشفافية والحوكمة، مع التركيز على التحول الرقمي في المدفوعات والمقبوضات الحكومية وأنظمة الفوترة. وشدد على أن الاستقرار المالي والنقدي شرط أساسي لعودة الاستثمار والنشاط الاقتصادي، وأن الهدف يتجاوز معالجة الاختلالات الحالية إلى بناء أساس مؤسسي أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات المستقبلية.

وفي محور القطاع الخاص، وصف الوزير تعافيه بأنه جزء أساسي من التعافي الاقتصادي الشامل، وليس هدفاً قطاعياً منفصلاً، مشيراً إلى الفرص الكبيرة في القطاع الزراعي بفضل الموارد الطبيعية والميزات النسبية للسودان. ودعا إلى الانتقال من اقتصاد يعتمد على الاستهلاك والاستيراد إلى اقتصاد يقوده الإنتاج والاستثمار والصادرات، مع تحسين بيئة الأعمال وتوجيه الائتمان نحو النشاط الإنتاجي ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع قاعدة الصادرات الزراعية والحيوانية والتصنيع الزراعي.

وحدد إبراهيم أربعة محاور مترابطة لرؤية التعافي الاقتصادي في المرحلة المقبلة: استعادة الاستقرار الاقتصادي عبر خفض التضخم وتحسين المالية العامة وإصلاح سعر الصرف تدريجياً وبناء احتياطيات النقد الأجنبي؛ وإصلاح المالية العامة والمؤسسات الاقتصادية؛ وإطلاق قدرات القطاع الخاص عبر تحسين بيئة الاستثمار وإصلاح الجهاز المصرفي؛ وتمويل التعافي وإعادة الإعمار بحشد الموارد المحلية والخارجية وتوجيهها نحو الأولويات التنموية والبنية التحتية.

وختم الوزير بالتأكيد على أن الحكومة لا تستطيع تحقيق التعافي بمفردها، كما أن القطاع الخاص لا يستطيع أداء دوره في غياب بيئة مستقرة، داعياً إلى شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، وعلى رأسهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ووجه رسالة إلى القطاع الخاص بأن الدولة تنظر إليه كشريك أساسي، وأن عودته إلى الإنتاج والاستثمار أحد أهم شروط نجاح التعافي المستدام.

يُذكر أن المؤتمر يهدف إلى الخروج برؤية عملية وتوصيات قابلة للتنفيذ تعزز هذه الشراكة وتدفع نحو اقتصاد سوداني أكثر إنتاجاً وقدرة على الصمود والنمو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى