جبايات أخري ام تحوطات أمنية.. شروط جديدة تربك العودة الطوعية
Mazin
الأحداث – ماجدة حسن تبدأ الحكاية من قصة شابة سودانية -منفصلة- فرت إلى مصر مع طفليها هربًا من الحرب، دون أن تتمكن من حمل أوراقهما الثبوتية. وبعد أن تزوجت مجددًا وأنجبت طفلة لم تكمل شهرها الثاني، غادر زوجها الحالي إلى العمل بليبيا، لتبقى برفقة والدتها المسنة وثلاثة أطفال، وكل ما تتمناه هو العودة إلى السودان عبر برنامج العودة الطوعية.لكن حلم العودة اصطدم بعقبة لم تكن تتوقعها. فغياب المستندات الثبوتية لأطفالها حال دون تسجيلهم في النظام الإلكتروني، ورغم تلقيها تطمينات أولية بإمكانية منحها استثناءً، تبدلت الإجراءات فجأة، لتصبح مطالبة باستيفاء شروط جديدة لا تملك القدرة على الوفاء بها. هذه السيدة ليست حالة استثنائية، بل نموذج لآلاف الأسر السودانية التي فقدت وثائقها خلال الحرب، ولم يتبقَّ لدى كثير منها سوى الرقم الوطني، بل إن بعض الأسر لا يمتلك هذا الرقم إلا لرب الأسرة أو لعدد محدود من أفرادها. وفي تطور لافت، أعلنت لجنة الأمل للعودة الطوعية، استنادًا إلى توجيهات صادرة من وزارة الداخلية السودانية، أن التسجيل في كشوفات العودة لن يتم إلا بإبراز جواز سفر ساري المفعول أو وثيقة سفر اضطرارية تصدرها السفارة السودانية بالقاهرة بالنسبة للمقيمين في مصر. ولم تكشف حتي الآن لجنة الامل الشعبية (التطوعية) عن مدة زمنية لتنفيذ القرار ، أو دوافعه الحقيقية لكن بحسب معلومات حصلت عليها الاحداث أن الهدف من القرار هو إحكام إجراءات التحقق من هوية العائدين، فالمؤامرة لازالت مستمره ترفع لها الجهات النظامية درجات الحذر الي اعلي مستوياتها، خوفا من اي تجاوزات في المستندات قد تتيح تسلل بعض غير السودانيين إلى قوائم العائدين غير أن القرار رغم دوافعه التنظيمية، يطرح تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة. أهمها أن حملة الجوازات السارية قد لايكون هم الشرائح المستهدفة بالعودة الطوعية بدءا ،فكيف يُطلب من أسرة نزحت تحت القصف، وفقدت وثائقها، أن تستخرج جواز سفر تبلغ تكلفته في الخارج عدة آلاف من الجنيهات المصرية؟ وحتى وثيقة السفر الاضطرارية، التي تُعد الخيار الأقل كلفة، تحتاج إلى رسوم وإجراءات ومصاريف انتقال قد تعجز عنها أسر لا تجد ثمن احتياجاتها اليومية. ولا تقف العقبات عند الجانب المالي، إذ يخشى كثيرون أن يؤدي اشتراط الوثائق الجديدة إلى تكدس آلاف المراجعين أمام السفارة السودانية بالقاهرة، بما يطيل أمد الانتظار ويؤخر عودة الراغبين في السفر، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة المتوقعة والإمكانات المحدودة لإنجاز المعاملات في وقت قصير. ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه آلاف الأسر على رحلات العودة الطوعية بسبب عدم قدرتها على تحمل تكلفة السفر عبر وسائل النقل التجارية، التي ارتفعت أسعارها إلى مستويات تفوق إمكانات الكثيرين، لا سيما الأسر الكبيرة. وفي سياق الجدل الدائر حول إجراءات العودة الطوعية، برزت انتقادات من عدد من السودانيين المقيمين في مصر بشأن اشتراط إبراز جواز السفر أو استخراج وثيقة سفر للعودة إلى السودان. ويرى أصحاب هذا الرأي أن السلطات المصرية سمحت بدخول أعداد كبيرة من السودانيين خلال اندلاع الحرب اعتمادًا على إثباتات هوية مختلفة، مراعاةً للظروف الإنسانية، كما لم تفرض – بحسب رواياتهم – تعقيدات مماثلة عند المغادرة. ويتساءل المنتقدون عن سبب عدم الاكتفاء بالرقم الوطني لإثبات الهوية، معتبرين أن إلزام المواطنين باستخراج وثيقة سفر من السفارة السودانية يضيف أعباء مالية وإجرائية على أشخاص يعانون أصلًا من ظروف معيشية صعبة، داعين الجهات المعنية إلى مراجعة هذه الاشتراطات وتيسير إجراءات العودة بما يتناسب مع الأوضاع الاستثنائية التي يمر بها السودانيون. وبين ضرورات ضبط إجراءات العودة، وحق المواطنين في العودة إلى وطنهم دون أعباء إضافية، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن للسلطات السودانية أن تتبنى حلولًا استثنائية، مثل إعفاء الراغبين في العودة من رسوم وثيقة السفر الاضطرارية أو تبسيط إجراءات استخراجها، أم أن الاشتراطات الجديدة ستتحول إلى عقبة جديدة في طريق من أنهكتهم الحرب وأثقلتهم الغربة؟.