الاحداث – متابعات
في حوار استذكاري بمناسبة مرور 25 عامًا على توليه إدارة مهرجان كان السينمائي، قدم تيري فريمو قراءة عميقة لتحولات الصناعة السينمائية، مؤكدًا أن مستقبل السينما لا يرتبط بوجودها كفن، بل بقدرة قاعات العرض على الصمود في وجه التغيرات المتسارعة.
استعرض فريمو مسيرته داخل المهرجان، مشيرًا إلى أنه شهد انتقالات جذرية في طريقة إنتاج وتوزيع واستهلاك الأفلام، بدءًا من هيمنة الاستوديوهات التقليدية، وصولًا إلى صعود المنصات الرقمية التي أعادت تشكيل علاقة الجمهور بالصورة.
وبلهجة حاسمة، رفض فريمو الطرح المتكرر حول “موت السينما”، مؤكدًا أن: “السينما كفن لن تختفي… لأنها تعبير إنساني متجدد”.
وأوضح أن القدرة السردية والبصرية للسينما تتكيف مع كل عصر، ما يجعلها أكثر مرونة من أن تنقرض.
وفي المقابل، شدد على أن التحدي الحقيقي يكمن في تراجع دور دور العرض التقليدية، معتبرًا أنها: القلب النابض للتجربة السينمائية، المساحة التي يتحقق فيها التفاعل الجماعي مع الفيلم، عنصر أساسي في تشكيل الثقافة السينمائية.
وأضاف أن إنقاذ هذه القاعات يجب أن يكون أولوية مشتركة بين صناع الأفلام والمؤسسات الثقافية.
وتطرق فريمو إلى العلاقة المعقدة بين السينما ومنصات البث، مؤكدًا أن المهرجان لا يعادي التكنولوجيا، لكنه يتمسك بفكرة أن الفيلم يجب أن يُعرض أولًا في قاعة سينما، للحفاظ على “هيبته الفنية”.
ويرى فريمو أن مهرجان كان لا يقتصر على كونه حدثًا احتفاليًا، بل يمثل: منصة لحماية سينما المؤلف، مساحة لاكتشاف أصوات جديدة، جدارًا ثقافيًا يحافظ على تجربة المشاهدة الجماعية.
وهكذا بعد 25 عامًا في قلب صناعة السينما، يختصر تيري فريمو موقفه بوضوح:
السينما لن تموت.. لكن إنقاذ دور العرض هو معركة الحاضر والمستقبل.