تقارير سياسية

تصريحات العطا حولها أثارت الجدل: الوثيقة الدستورية بين الإلغاء والتجميد وفتح مسارات جديدة

تقرير – أمير عبدالماجد

أطلق مساعد القائد العام للجيش الفريق أول ركن ياسر العطا تصريحاً أعلن من خلاله أن القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بصدد إعداد إطار دستوري جديد لحكم الفترة الانتقالية وتعيين رئيس وزراء يتولى تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تدير ماتبقى من الفترة الانتقالية، وحدد ملامح الفترة الفترة القادمة، إجمالاً أثار التصريح ردود أفعال عديدة بين مؤيد للخطوة ويرى أن البلاد بحاجة ماسة الآن إلى  حكومة تدير الجهاز التنفيذي والسياسي، وبين معارض لها يرى أنها خطوة توطد سيطرة جهات سياسية بعينها وربما عسكرية، وذهب البعض إلى التمسك بالجانب القانوني والبعض اتجه إلى الجانب السياسي في الأمر، لكن التساؤل ماذا لو أعلن البرهان عن إطار دستوري جديد يحكم ماتبقى من الفترة الانتقالية وعين بموجب هذا الإطار الدستوري حكومة برئاسة رئيس وزراء وأنهى الوثيقة الدستورية والحكومة المكلفة الموجودة حالياً.. هل الأمر قانوني وهل السودان بحاجة فعلاً إلى خطوة كهذه الآن ..؟؟.

 

لا فتوى مع النص

يقول أهل القانون عادة لا فتوى مع النص ومع ذلك يختلفون الآن في التعامل مع إعلان البرهان إذ ينافح مثلاً محامٍ كساطع الحاج عن الوثيقة الدستورية بالقول إن رئيس مجلس السيادة لايجوز له قانوناً إلغاء الوثيقة الدستورية ولا تعطيل بعض موادها ويقول (الحديث عن أن رئيس مجلس السيادة سيقوم بإلغاء الوثيقة الدستورية أو بتعيين رئيس وزراء أو بتعيين حكومة غير دستورية بالنظر إلى أن تقسيم الهياكل الدستورية في الوثيقة الدستورية، من مجلس سيادة ومجلس وزراء ومجلس تشريعي، وضع لكل سلطة من هذه السلطات صلاحيات محددة. كما أن صلاحيات مجلس السيادة وفي جميع النقاط الواردة في الوثيقة الدستورية لا تتضمن إلغاء الوثيقة أو تعيين رئيس الوزراء أو تعيين مجلس الوزراء).

 

إدخال نصوص

ما اثاره ساطع الحاج يرد عليه كامل سعيد المحامي بالتأكيد على أن الوثيقة الدستورية نفسها تم التلاعب بها وتم إدخال نصوص عليها وبالتالي عن أي وثيقة دستورية يتحدث ساطع الحاج، وأضاف (هذه الوثيقة وقعت في سبتمبر 2019 بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وأدخلت عليها تعديلات كشفها القيادي بحزب الأمة د. إبراهيم الأمين بقلم الحبر ومن أشخاص عددهم محدود بعدها عندما صادق عليها مجلسا السيادة والوزراء في أكتوبر 2020 أدخلت تعديلات قضت باعتبار اتفاق جوبا لسلام السودان الموقع في أكتوبر 2020 بين حكومة السودان الانتقالية وأطراف العملية السلمية جزء لا يتجزأ من الوثيقة ثم جاء تعديل جديد بتكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية.. أنظر كم مرة عدلت وبآليات مختلفة.. أشخاص في غرفة مظلمة قبل توزيعها وبعد توقيعها وبعد سلام جوبا وعندما أرادوا إيجاد وظائف لبعضهم فكونوا ماسمي (بمجلس الشركاء) وتابع (الوثيقة الدستورية صدرت بناء على اتفاق سياسي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ويمكن التوافق الآن عبر حوار سوداني- سوداني على إنشاء سلطة تأسيسية فرعية جديدة (مجلس تشريعي) تقر وثيقة دستورية جديدة لحكم البلاد) المخرج نفسه أشار له عاصم عبدالرحمن المستشار القانوني وأستاذ القانون بعدد من الجامعات السودانية قال (يمكن إجراء تعديلات جديدة على الوثيقة الدستورية التي عدلت أكثر من مرة في السابق ويمكن للبرهان إصدار وثيقة جديدة بعد إنهاء الحرب عبر مؤتمر حوار سوداني يفضي إلى توافق سياسي بشأن إدارة مرحلة انتقالية جديدة حتى الوصول إلى انتخابات عامة) وأضاف (أعتقد أن البرهان سيصدر مرسوماً بتعليق العمل بالوثيقة الدستورية ثم يصدر مرسوماً آخر بتعيين مجلس سيادي ويعطي السلطة للمجلس بتعيين رئيس مجلس وزراء ثم يشكل حكومة طوارئ بعد إعلان حالة الطوارئ في البلاد هذا مخرج قانوني سليم) وتابع (لاشيء مستحيل هؤلاء الذين يصدعون رؤوسنا ليل نهار اعتادوا علي التبضع في هذه الأسواق وإصدار الأحكام وفقاً لمصالحهم)، وأضاف (في كثير من الاحيان نحن نستمع من قانونيين إلى فتوى سياسية يغلفونها بالقانون لذا أقول لك إن ماقاله ياسر العطا ممكن وقانوني يمكنه أن يعطل الوثيقة الدستورية فوراً وأن تتداعى القوى الوطنية وأعلم أنها ستتجه الآن إلى القاهرة عليها أن تدير بينها والآخرين حواراً يقودنا إلى توافق سياسي يحكم الفترة الانتقالية ويمكن الدولة من أداء عملها).

 

إعلان حكومة

ثمة سؤال هنا هل نحتاج فعلاً إلى الدخول في زخم وجدل تشكيل حكومة الآن.. يقول الباحث السياسي وأستاذ العلوم السياسية احمد عمر خوجلي (نعم نحن بحاجة إلى إعلان حكومة تنهي حالة الرمادية الموجودة حالياً في الجهاز التنفيذي لأن معظم من يقودون العمل التنفيذي والوزارات أشخاص تم تكليفهم بالمهمة لذا تجد أن احداً منهم لايريد إصدار قرار بأي أمر حتى لو كان القرار غير مؤثر لأنه في النهاية مجرد مكلف بالمهمة، ويعتقد أن إصدار القرارات المهمة ليس من سلطاته) وقال (البلد بحاجة فعلاً إلى حكومة تتولى أمور المواطنين بعيداً عن مزايدات السياسيين التي لاتنتهي)، وأضاف (بلد منهارة أمامهم ومواطنها يقتل على الشيوع وهم يتصارعون على كراسي السلطة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى