طوّر باحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ أساليب لتصنيع عناصر معمارية باستخدام البكتيريا لربط حبيبات الرمل وتكوين مواد صلبة، في اتجاه بحثي قد يفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير مواد بناء بديلة أقل استهلاكًا للطاقة.
وتعتمد التقنية على عملية تُعرف باسم الترسيب الحيوي لكربونات الكالسيوم، إذ تساعد أنواع معينة من البكتيريا على تكوين بلورات معدنية دقيقة تربط حبيبات الرمل بعضها ببعض، لتشكيل بنية متماسكة. وتحدث هذه العملية في ظروف معتدلة، بخلاف صناعة الإسمنت التقليدي التي تتطلب درجات حرارة مرتفعة.
واستكشف الفريق البحثي دمج هذه العملية الحيوية بتقنيات التصنيع الرقمي، بما يشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد والرش الآلي، بهدف إنتاج عناصر معمارية بأشكال محددة. وفي إحدى الطرق، يُستخدم خليط من الرمل والبكتيريا ومواد مساعدة لتكوين حبر حيوي قابل للطباعة، ثم يُعالج لتشجيع تكوّن البلورات المعدنية التي تمنح المادة صلابتها.
أما الطريقة الأخرى، فتعتمد على رش مكونات الخليط على الأسطح باستخدام ذراع آلية، في طبقات متتابعة تسمح بتشكيل عناصر معمارية متنوعة.
وتنبع أهمية هذا الاتجاه البحثي من أن إنتاج الإسمنت التقليدي يُعد أحد مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بقطاع البناء. وقد تسهم المواد المعتمدة على العمليات الحيوية مستقبلًا في تقليل الأثر البيئي لبعض تطبيقات التشييد.
ومع ذلك، لا تزال التقنية بحاجة إلى مزيد من الاختبارات لتقييم متانة المواد الناتجة، وقدرتها على تحمل الأحمال والظروف المناخية، فضلًا عن دراسة الآثار البيئية للمواد الناتجة عن العملية قبل توسيع استخدامها صناعيًا.
ويؤكد هذا التطور إمكان الاستفادة من الكائنات الدقيقة في ابتكار مواد بناء جديدة، لكنه لا يعني أن الإسمنت الحيوي أصبح بديلًا جاهزًا للاستخدام الواسع في المباني.